الدكيك.. عبقرية تتنفس ‘‘تامغربيت‘‘

بواسطة الخميس 11 أبريل, 2024 - 10:29

في مطلع شتنبر 2012 كان فريق سبو القنيطري، الذي يشكل لاعبوه أغلب عناصر المنتخب المغربي للفوتسال ويدربه إطار شاب يسمى هشام الدكيك، في الطريق إلى تطوان لمنازلة فريق الطلبة حين تعرضت الحافلة الصغيرة التي تقله إلى حادثة سير خطيرة، فارق على إثرها اللاعب الشاب أمين اليازغي الحياة، وأصيب لاعبون آخرون، فيما تهشمت أضلع المدرب الدكيك. بدا المشهد جنائزيا ليس بالارتباط فقط بالحادثة، ولكن أيضا على كرة القدم للصالات برمتها. اعتقد الجميع أنها كانت نقطة النهاية في مسار رياضة كادت أو توأد في المهد.

لكن لا أحد انتظر انبعاث هذه الرياضة من رحم تلك المأساة. الشخصية القوية للمدرب الدكيك ظهرت في ما بعد تلك المحنة، لمواصلة مشوار ابتدأ ضعيفا ومرتبكا وغير معول بالمرة، وينتهي اليوم بالتحول إلى واحد من أفضل الإنجازات الرياضية الجماعية في تاريخ المغرب. يقول هشام الدكيك عن تلك الفترة ‘‘لم نكن نجد حتى المخاطب الذي يمكنه أن يساندنا في تثبيت مشروع رياضي واضح. وكانت كل الأبواب توصد في وجهنا حتى عندما ندق فيها‘‘. 

إيمان ورغبة 

بين 2010 و 2013 لم يكن المشهد بالوضوح الذي نشاهده اليوم. كان الدكيك يمتلك مشروعا متكاملا لتطوير اللعبة وكان عليه أن يقنع باقي المتدخلين في اللعبة، وعلى رأسهم الجهاز الوصي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خصوصا وأنه أصبح مكونا معتمدا لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم. لكن التحول سيطل برأسه بعد تولي فوزي لقجع رئاسة الجامعة، حينها فقط وبعد مجهودات ‘‘لم تكن أبدا سهلة‘‘ يضيف الدكيك، اقتنعت دواليب الجامعة بمشروع المدرب الوطني، وتدريجيا سخرت له كل الإمكانيات التي كان يحتاجها.

في ظرف وجيز تحول أسود الفوتسال إلى أصعب رقم في افريقيا أولا ثم عربيا فيما بعد، وشرع المنتخب في حصد الألقاب الواحد تلو الآخر. ولكن الدكيك صاحب رؤية ممتدة في الزمن، لم يعد سقف التتويج هو الهدف، بل التطور المستمر. 

ما قبل التألق

لم ينجح المنتخب الوطني لـ”الفوتصال” في إثبات نفسه قاريا نهاية تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة، إذ كان أكبر إنجاز أدركه احتلال وصافة البطولة العربية في نسختي 1998 و2002، قبل أن يكتفي بالمركز الرابع سنة 2007.

في النسخة الأولى للبطولة العربية المنظمة بمصر سنة 1998، تصدر المنتخب الوطني المجموعة الثانية بـ6 نقاط أمام منتخبات ليبيا (4ن) الأردن (2ن) ثم الجزائر، متذيل الترتيب برصيد خال من النقاط، لينتقل “الأسود” مباشرة إلى نصف النهائي حيث تغلبوا على فلسطين (4-1)، قبل الخسارة في النهائي أمام “الفراعنة” بحصة (4-8).

وفي ثاني مشاركة، فشل منتخبنا الوطني من تجاوز إنجاز النسخة الماضية، إذ تصدروا مجموعتهم، التي ضمت ليبيا، العراق والجزائر، بالعلامة الكاملة، وتغلبوا على لبنان في المربع الذهبي (4-8)، قبل أن ينهزموا مجددا أمام منتخب مصر، مستضيف الدورة، بنتيجة (5-1).

أما المشاركة الثالثة، فقد اكتفت النخبة المغربية بالمركز الرابع في النسخة التي استضافتها ليبيا على شكل دوري مصغر بنظام مجموعة واحدة، وعاد اللقب حينها لـ”فرسان المتوسط”. وغاب “الأسود” عن البطولة سنة 2008، وكانت النسخة الأخيرة قبل إيقاف الاتحاد العربي للمسابقة.

وعلى مستوى كأس إفريقيا، التي كانت تعرف مشاركة ضعيفة من منتخبات القارة، تسيد المنتخب المصري المشهد على الصعيد القاري بدون منافس بتتويجه بثلاث نسخ متتالية (1996، 2000، 2004)، فيما توج المنتخب الليبي بنسخة 2008. وكانت أول مشاركة للمغرب في كأس إفريقيا سنة 2000 وحلّ في المركز الثاني، بينما حلّ ثالثا في نسختي 2004 و2008.

‘‘بلية قديمة‘‘

تدرّج الدكيك في الفئات السنية للنادي القنيطري، فريق المدينة التي رأى فيها النور أول مرة سنة 1973. ثم انتقل إلى كرة القدم في سن متأخرة،  حيث أصبح لاعبا في صفوف المنتخب الوطني لكرة القدم داخل القاعة ما بين 2000 و2007. وبمجرد انتهاء مشواره كلاعب،  بدأ الدكيك مشواره التدريبي مع المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة سنة 2010.

 تعرض الدكيك لحادث سير مروع سنة 2012 أثناء تنقله مع فريق سبو القنيطرية في الطريق السيار بمولاي بوسلهام، حيث أصيب بكسر مزدوج على مستوى الظهر، وكانت تلك الرحلة بهدف الوقوف على مستوى بعض اللاعبين قبل تحديد اللائحة المشاركة في مونديال التايلاند. ثم قاد المنتخب الوطني للتتويج بكأس أفريقيا للفوتسال سنتي 2016 و2020. وحقق لقب بطولة العرب للفوتسال مع المنتخب الوطني سنة 2021. وعلى المستوى العالمي، وصل الإطار الوطني مع المنتخب لربع نهائي كأس العالم سنة 2021 لأول مرة في تاريخ الكرة المغربية.

تحليق نحو العالمية

يزاوج هشام الدكيك بين نجاحين. نجاح داخل رقعة الملعب من خلال قيادة الخماسي الوطني إلى التتويجات عربيا وإفريقيا، مع دخول متميز لنادي الكبار لمقارعة أعتى منتخبات هذا النوع الرياضي. ونجاح في الحضور عالميا من خلال منصبه مكون عالمي ومحاضر مبرز في الاتحاد الدولي لكرة القدم في الشق المتعلق باللعبة.

ويواصل المدرب المحنك هشام الدكيك الإطار التقني الاستثنائي وصانع ملاحم كرة القدم المغربية داخل القاعة (الفوتصال) مسيرة العطاء والتتويج رفقة المنتخب الوطني المغربي كأطار فني وخبير يقام له ويقعد. فمنذ أربع سنوات، يستمرهشام الدكيك خبير الاتحاد الدولي للفوتصال ومؤطر ومحاضر لدى الكاف، في الاشراف على الدورات التكوينية الخاصة بالمدربين الافارقة وذلك بطلب من الاتحاد الدولي للعبة. 

الشكل العالمي للمدرب الوطني انعكس على أسود الصالة. فبعد بسط سيطرة رياضية كاملة في المنافسات العربية والإفريقية، مع فرق شاسع على كل المنافسين، دخل المنتخب المغربي للفوتسال نادي كبار العالم بعد فوزين تاريخيين على الأرجنتين في مناسبتين وعلى البرازيل حامل اللقب العالمي خمس مرات. 

فهم الدكيك أن الغاية هي التطور وليس بلوغ الهدف. وعلى هذه الفكرة بنى فلسفته المبتكرة في رياضة الفوتسال، لدرجة أن البقاء للأصلح ومبدأ الجاهزية الآنية هما العملتان التي سك عليهما خط سير الفريق الوطني. أسماء عديدة كانت رسمية في التتويجات السابقة لم تعد حاضرة اليوم، وفيلق كامل من الشباب الجاهز في الاستعداد. قبل أسابيع فاز المنتخب الرديف بدوري دولي هزم فيه منتخب ايران الأول في النهائي. 

آخر الأخبار

شغب الملاعب: جدل الجاني والضحية
لا يمكن عزل ما حدث في مركب الأمير مولاي عبد الله من أحداث شغب مؤسفة عن مجمل الأحداث المشابهة في النوع، والمختلفة في الدرجة، التي وقعت في مقابلات ومدن أخرى (أكادير، الدار البيضاء، بركان…). لا يتعلق الأمر إذن بسلوك عنيف يصدر عن جمهور ناد معين أو مدينة محددة، بل بظاهرة لم نجد لها حلولا بعد، […]
عبد اللطيف حموشي يستقبل الحجاج المنتسبين للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني القاصدين الديار المقدسة
استقبل المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، منتسبي أسرة الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني القاصدين الديار المقدسة بالمملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج برسم السنة الجارية (1447 هـ – 2026 م). ويبلغ عدد المستفيدين من أداء فريضة الحج هذه السنة، 207 مستفيدا ومستفيدة من أسرة الأمن الوطني، إضافة إلى 100 حاجة […]
بالصور.. من مواجهة حسنية أكادير وأولمبيك أسفي