” لا يمكن تخيل مستوى القهر المرتبط بظاهرة تزويج الطفلات، الأمر لا يتعلق بإجبار فتيات على الارتباط بمن هم أكبر منهم فقط، بل هناك من يجبرن على الزواج من بلهاء ومرضى نفسيين وأشخاص بإعاقات ذهنية لن تقبل امرأة بالغة على الارتباط بهم”، تقول حادة خيراوي، عضوة ائتلاف دنيا لمنع تزويج الطفلات، خلال حديثها عن جملة من المآسي التي تعيشها “الزوجات الطفلات”.
خيراوي أشارت خلال تقديم الائتلاف لفيديو تحسيسي، يروم التعريف بالمخاطر والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية لظاهرة زواج الطفلات، أن هناك آلاف الطفلات والمراهقات يعشن ظروفا صعبة بسبب الارتباط بأشخاص بالغين يفوقونهم سنا، أو آخرين يعانون إعاقات نفسية وأمراض نفسية،حيث يكن عرضة للممارسات العنيفة والاعتداءات، والسب والشتم، والضرب، ما يعرضهن لصدمات نفسية يزيد من تعقيد وضعيتهن.
واعتبرت خيراوي إلى جانب عدد من الجمعويين المشتغلين بمراكز الاستماع، خلال المداخلات المتعددة التي عرفتها الندوة الصحفية للائتلاف يوم الاثنين 10 يونيو، أن الوقت قد حان لتجريم تزويج القاصرات، وجعله داخل دائرة الاتجار بالبشر بالنظر لما يحمله من مؤشرات خلل، حيث تمت الإشارة أن خطوة الزواج من طفلة يحيل على سلوك بيدوفيلي يتقبله المجتمع تحت غطاء الزواج، كما أشارت بعض الشهادات لجمعويات أن الاستماع للضحايا كشف أن معاناة الطفلات اللواتي تمكن من مشاركة جزء من مأساتهن، يكشف عن ممارسات سادية وعنف وخلل نفسي لدى الشريك الذي يرى في الطفلة ضحية يمكن التحكم فيها، والتنكيل بها، وتحويلها لأداء لتفريغ كل المكبوتات الجنسية غير السوية، مع ضمان صمتها لكونها طفلة قد لا تستوعب طبيعة ما تتعرض له.
وأكد الحاضرون أن مكان الطفلة هو مقعد الدراسة، وليس الزج بها في علاقة زواج غير سوية، لهضم حقوقها وجعلها تحت تصرف أشخاص غير أسوياء، وأكد الائتلاف المكون من 26 جمعية، أن هذا الزواج يعد انتهاكا صارخا لحقوق الأطفال لما يحمله من مخاطر متعدد على حياة الطفلة وصحتها النفسية والجنسية، ما يجعل الجهود موجهة نحو الترافع من أجل إلغاء المواد 20 و 21 و 22 من مدونة الأسرة التي تفتح الباب أمام إمكانية الاجتهاد لتزويج القاصر، مع الدعوة لتغيير العقليات والممارسات الثقافية التي تكرس ظاهرة تزويج الطفلات عبر التوعية والتحسيس، وتوفير سبل وضمانات ولوج الطفلات لمقاعد الدراسة.
