اضطر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي أمس الاثنين الى تأجيل اتخاد قرارهم النهائي بشأن المناصب الرئيسية العليا في التكتل إلى قمة من المقرر أن تعقد في نهاية يونيو الجاري وبالضبط يومي 27 و28، ويتعلق الأمر برئاسة المفوضية الأوربية ورئاسة المجلس الأوروبي ومنسق الشؤون الخارجية.
وحسب وكالة الأنباء الفرنسية, فان هناك ملامح اتفاق على الابقاء” أورسولا فون دير لايين” في رئاسة المفوضية الأوروبية خلال المحادثات التي أجريت في بروكسل, مضيفة أن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال شدد في مؤتمر صحافي على أن العشاء الذي جمع الزعماء الأوروبيين خلال القمة غير الرسمية لم يكن يهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن المناصب الثلاثة الأولى. ونقلت الوكالة عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه ” يتوقع التوصل إلى اتفاق الأسبوع المقبل، وأن الأمور بحاجة إلى بعض الهدوء “لكننا لسنا بعيدين”.
ويعد هذا الاجتماع غير الرسمي أول لقاء بعد الانتخابات التي جرت من السادس من حزيران/يونيو إلى التاسع منه، وشهدت تقدما لليمين المتطر ف في الكثير من البلدان، بما في ذلك فرنسا وألمانيا. ومن المقر ر عقد قمة أوروبية جديدة في 27 و28 يونيو، للمصادقة على تعيين القادة الأوربيين.
وحسب المصدر ذاته, تتمتع “أورسولا فون دير لايين” بحظوظ وافرة للاحتفاظ بمنصبها كمرشحة عن حزب الشعب الأوروبي (يمين) الذي حل في المركز الأول في الانتخابات بحصوله على 190 مقعدا (بزيادة 14 مقعدا في البرلمان الجديد)، وفقا للنتائج التي لا تزال موقتة. ويتوجب على القادة أيضا الاتفاق على منصب مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيس المجلس الأوروبي المكلف تنظيم قمم قادة الدول الأعضاء وإدارتها.
ويشغل هذا المنصب الأخير راهنا البلجيكي شارل ميشال الذي تربطه علاقة صعبة مع فون دير لايين. ويطالب الاشتراكيون الديموقراطيون الذين يشكلون ثاني أكبر مجموعة سياسية في البرلمان الأوروبي، برئاسة المجلس الأوروبي مع طرح أسم رئيس الوزراء البرتغالي السابق أنتونيو كوستا. ويخضع الاشتراكي البالغ من العمر 62 عاما لتحقيق بتهمة استغلال النفوذ مما أدى إلى استقالته من الحكومة البرتغالية في شهر نونبر المنصرم، لكن الكثير من الدبلوماسيين يعتقدون بأن هذه ليست عقبة لا يمكن التغلب عليها نظرا إلى أن الشكوك المتعل قة به تتبدد على ما يبدو.
وتشمل التعيينات أيضا منصب مسؤول الشؤون الخارجية الذي يشغله حاليا الاشتراكي الإسباني جوزيب بوريل الذي يتقاعد عند عمر 77 عاما . ويبدو أن رئيسة الحكومة الإستونية كايا كالاس هي الأوفر حظا لخلافته. وستكون هذه الليبرالية البالغة من العمر 46 عاما الأوروبية الشرقية الوحيدة بين أصحاب “المناصب العليا”. وعرفت كالاس بدعمها الذي لا يتزعزع لأوكرانيا في الحرب الذي تشن ها عليها روسيا المجاورة لإستونيا.
من جهة أخرى, تتولى المالطية روبرتا ميتسولا (45 عاما ) رئاسة البرلمان الأوروبي منذ يناير 2022 ويتوقع أن تحصل على ولاية مد تها عامين ونصف العام، ما لم تحدث مفاجآت على هذا المستوى. ولتعيينها تحتاج الألمانية فون دير لايين البالغة من العمر 65 عاما ، والتي تنتمي إلى حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي للحصول على “غالبية مؤهلة” من 15 دولة على الأقل تمثل 65 في المئة من سكان أوروبا.
وينتمي الى حزب الشعب الأوروبي حوالى 12 مسؤولا داخل المجلس الأوروبي. ويعد دعم إيمانويل ماكرون من المعسكر الوسطي والليبرالي، وكذلك أولاف شولتس الذي ينتمي إلى الاشتراكيين الديموقراطيين، أمرا حيويا. وقد خرج كلا الرجلين ضعيفين من الانتخابات الأوروبية وهزم حزباهما في مواجهة اليمين المتطرف، الأمر الذي قابله ماكرون بالدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في فرنسا.
وعلى العكس من ذلك، فإن رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني الآتية من صفوف أقصى اليمين والتي تعززت قوتها خلال هذه الانتخابات، قد تكون لديها مصلحة في عدم اتخاذ قرار مبكر بشأن “المناصب العليا” والانتظار حتى تتمكن من تكوين رؤية أوضح بشأن تشكيل مجموعات في البرلمان الأوروبي، من أجل التفاوض على مناصب حزبها، حسبما رأى دبلوماسيون. وحصلت مجموعتها المحافظون والإصلاحيون الأوروبيون على 76 مقعدا ، أي أقل بأربعة مقاعد من حزب “رينيو يوروب” (Renew Europe) أو “تجديد أوروبا” (الذي يضم حزب النهضة بزعامة إيمانويل ماكرون)، ولكن ها قد تشهد توسعا في صفوفها من خلال عدد معين من أعضاء البرلمان الأوروبي الذين هم حاليا من بين نحو 90 عضوا لم يعلنوا الانضمام إلى أي كتلة. وإذا تم اختيارها من قبل قادة الاتحاد، يجب أن تحصل أورسولا فون دير لايين لاحقا على الغالبية المطلقة من 361 نائبا في البرلمان الأوروبي. وفي العام 2019، تم انتخابها بفارق ضئيل متقد مة بفارق تسعة أصوات فقط.
