تفتح باب الاجتهاد وفق مقاصد الشريعة.. الرسائل ال10 لإحالة مضامين المدونة على المجلس الأعلى العلمي

بواسطة الجمعة 28 يونيو, 2024 - 16:18

بدافع الرغبة في الاستجابة لحاجيات حماية الأسرة وتحقيق صلاحها واستقرارها، فإن المقاربة التي ينهجها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، تفتح الطريق دائما أمام الاجتهاد البناء للخروج بنص قانوني كفيل بتلبية الانتظارات والاحتياجات التي تنشدها مؤسسة الأسرة.

وعليه فأن الإحالة الملكية، تنفرد بالحث على ا لتفكير الجماعي حول مراجعة مدونة الأسرة، بطابعها الشمولي، والاعتدالي، والتوافقي بهدف مواكبة التطورات المجتمعية. وكان جلالة الملك قد أكد، في خطاب العرش لسنة 2022، أنه “وإذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية”.

وهكذا، فإن العلماء، من خلال المجلس العلمي الأعلى، المؤسسة المخول لها حصريا بموجب الدستور بإصدار الفتاوى، مدعوون إلى إصدار فتوى شرعية في مقترحات محددة مرتبطة بالنص الديني من بين المقترحات التي رفعتها الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة إلى النظر السامي لأمير المؤمنين.

ومن خلال ما سبق يمكن استقراء 10 رسائل أساسية في الإحالة الملكية على المجلس الأعلى العلمي.

أولا:  بلاغ الديوان الملكي يشير إلى أن جلالة الملك، باعتباره أميرا للمؤمنين، ورئيسا للمجلس العلمي الأعلى قرر أن يحيل على المجلس العلمي الأعلى “بعض المقترحات المرتبطة بنصوص دينية” التي رفعتها الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة إلى جلالته الكريمة ، وذلك للإفتاء بشأنها من خلال فتوى جماعية تنطلق من ثوابت الدين الإسلامي الحنيف، وتستحضر فضائل الاجتهاد والاعتدال، وتنشد المصلحة الفضلى للأسرة المغربية.

ثانيا: هذه الإحالة الملكية السامية تنطلق من جوهر اختصاصات إمارة المؤمنين وحرص جلالته على توسيع المسار التشاوري بخصوص مراجعة أحكام مدونة الأسرة، بما يستجيب لانتظارات عموم المواطنات والمواطنين، كما تكرس هذه الإحالة احترام جلالة الملك لعمل المؤسسات الدستورية الوطنية عبر إشراك مؤسسة المجلس العلمي الأعلى في النظر في بعض المقترحات التي لها ارتباط بنصوص دينية تتعلق بقضايا الأسرة.

ثالثا: تكليف المجلس العلمي الأعلى بهذه المهمة يهدف أساسا إلى إشراك العلماء، من خلال إطارهم المؤسساتي، في التفكير الجماعي التشاركي لمراجعة مدونة الأسرة، في ما يتعلق باختصاصهم. فمدونة الأسرة، وإن أدرجها الدستور ضمن مجال التشريع، فإن لها خصوصية مقارنة بالقوانين الأخرى، لكون عدد من مقتضياتها مستمدة من المرجعية الدينية. كما أن هذا التكليف يحيل على الدور المحوري للعلماء في تحصين الأمن الديني للمغاربة بما يكفل احترام التعاليم الدينية السمحة مع مواكبة التطورات المجتمعية.

رابعا: هذه الإحالة هي من صميم الصلاحيات الدينية لصاحب الجلالة، باعتباره أميرا للمؤمنين، وهي موجهة حصريا للمؤسسة التي أوكلها الدستور صلاحية إصدار الفتوى. وقد سبق للمجلس العلمي الأعلى أن اضطلع بمهام وتكليفات مماثلة، مثل فتوى خطة العدالة بالنسبة للنساء، وفتوى إغلاق المساجد مؤقتا بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19، وفتوى استعمال القنب الهندي لأغراض طبية وعلاجية وصناعية…وغيرها.

خامسا: حدد بلاغ الديوان الملكي مقاصد هذه الإحالة في البحث عن التأسيس البناء للمسائل المرتبطة ببعض المقترحات ذات المرجعية الدينية، عبر سلك باب الاجتهاد لتوفير حلول مبتكرة قادرة على كفالة استقرار مؤسسة الأسرة وضمان ديمومتها كخلية أساسية للمجتمع، كما حدد أيضا ضوابط هذه الإحالة والتي ما فتئ جلالة الملك يشدد فيها على “أنه لن يحلل حراما ولن يحرم حلالا”.

سادسا: موضوع هذه الإحالة، لا يهم سوى بعض المقترحات وفق معيار/ضابط واضح، هو تعلقها “بنصوص دينية”.

سابعا: استشارة المجلس العلمي الأعلى في المقتضيات الدينية المرتبطة بمدونة الأسرة، من شأنها أن تعزز المقترحات التي رفعتها الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة إلى جلالة الملك، وتدعم كذلك باب الاجتهاد لاستنباط مصلحة الأسرة من تعاليم الدين الإسلامي ووسطية أحكامه واعتدال منهجه.

ثامنا: أن استصدار هذه الفتوى من الجهة الرسمية المكلفة بالإفتاء المشكلة من خيرة العلماء المغاربة يضع حدا للتأويلات الدينية الفردية التي لا تراعي الواقع الاجتماعي وتطلبات العصر، ولا تستحضر التفسير المقاصدي للنصوص الدينية، وتعليل الأحكام وتغيرها بتغير المكان والأزمنة والأحوال.

تاسعا: بلاغ الديوان الملكي أطر هذه الإحالة بضوابط محددة، عبر تذكير المجلس العلمي الأعلى بالسند المعتمد في الفتوى، وهو مبادئ وأحكام الدين الإسلامي الحنيف ومقاصده السمحة، وكذلك بمنطوق الرسالة الملكية الموجهة إلى السيد رئيس الحكومة، والتي شدد فيها جلالة الملك على “اعتماد فضائل الاعتدال والاجتهاد المنفتح البناء”.

عاشرا: تبرز هذه الإحالة الملكية أهمية فتح باب الاجتهاد في القضايا المستجدة المرتبطة بأحوال الأسرة المغربية، وفق مقاصد الشريعة الغراء، وفضائل الاعتدال والاجتهاد، عن طريق الفهم المتجدد لضوابطها ومقاصدها، بشكل يقدم حلولا راهنة لإشكالات معاصرة، تراعي الواقع والتوقع، وتبحث في أسبابه ونوازله.

كما تساير هذه الإحالة القوة الاقتراحية والمطالب الاجتماعية المعبر عنها، وفق توفيقيات تجديدية، تستحضر مصلحة الأسرة، واستقرار العلاقات الزوجية، وديمومة السكينة والمحبة بين جميع مكوناتها.

آخر الأخبار

احتجاجات الأندية تستنفر مديرية التحكيم
اضطرت المديرية التقنية الوطنية للتحكيم إلى الخروج عن صمتها، من خلال عقد لقاء تواصلي مع ممثلي وسائل الإعلام سيخصص لتسليط الضوء على آخر المستجدات المرتبطة بتطوير منظومة التحكيم الوطني، وذلك في ظل تصاعد احتجاجات العديد من الأندية على الأخطاء التحكيمية.وذكر بلاغ للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أنه “في إطار تعزيز التواصل والانفتاح على مختلف وسائل […]
الرجاء يتحرك لتخفيف عقوبات العصبة
وضع فريق الرجاء الرياضي لكرة القدم ملف استئناف عقوبات اللجنة التأديبية التي أصدرتها العصبة الاحترافية، بعد أحداث شغب مباراة الكلاسيكو أمام الجيش الملكي بالمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط. وتقدم المكتب المديري للرجاء، بملف الاستئناف إلى العصبة، من أجل تقديم دفوعاته والترافع لتقليص العقوبة الصادرة في حقه، وذلك قبل مباراة الديربي المقررة يوم السبت […]
الواحدي يتوج بجائزة أفضل لاعب إفريقي بالدوري البلجيكي
حقق النجم الدولي المغربي، زكرياء الواحدي، إنجازا بارزا بحصوله على جائزة الحذاء الأسود لعام 2026، وهي الجائزة المخصصة لأفضل لاعب إفريقي يمارس في الدوري البلجيكي الممتاز. وجاء هذا التتويج بعد موسم استثنائي قدمه الواحدي بقميص نادي جينك، حيث نجح في خطف الأنظار وتجاوز أسماء قوية كانت تنافسه على اللقب، ليثبت جدارته كواحد من ألمع المحترفين […]