نبه التقرير السنوي الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عن وجود التباس لدى السجناء وأسرهم والرأي العام، حول تعريف التعذيب وسوء المعاملة، حيث أوضح أن تكييف وقائع الادعاءات الواردة في الشكايات وبعد التأكد من صدقيتها، يتم حين تتوفر المعايير المعتمدة لتعريف التعذيب باعتباره كل عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد جسديا أو عقليا، يتم إلحاقه عمدا بشخص ما بفعل أحد الموظفين العموميين.
وجاء في تقرير المجلس حول حالة حقوق الإنسان برسم سنة 2023، الذي حمل عنوان “إرساء دعائم نظام وطني لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية” ، أن الملجس تلقى خلال هذه السنة 3 شكايات ضمن هذا التعريف يدعي أصحابها التعرض للتعذيب. وقام المجلس مركزيا وعبر لجانه الجهوية بالتحري والاستماع إلى المعنيين والتواصل مع السلطات القضائية المختصة في هذه الادعاءات بالتعرض للتعذيب، كما لازال يتابع الأطوار القضائية لحالة واحدة منذ سنة 2022. وحرص المجلس على أن يتم اتخاذ الإجراءات الإدارية والقضائية الضرورية إعمالا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وبالمقابل توصلت اللجان الجهوية ب 149 شكاية تتعلق بادعاءات المعاملة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة، وقام المجلس ولجانه الجهوية بالتحري في هذه الادعاءات والاستماع إلى المعنيين والتواصل مع السلطات المعنية المختصة، كما قام بزيارة المؤسسات السجنية المعنية بهذه الشكايات.
ومن خلال التحريات والزيارات التي قام بها، تبين للمجلس أن الغالبية العظمى لادعاءات سوء المعاملة، التي تتضمنها الشكايات الواردة على المجلس من المؤسسات السجنية، لا تتوفر فيها عناصر تعريف سوء المعاملة، بل تعود أساسا إلى ارتفاع حالات التوتر والنزاع بين نزلاء المؤسسات السجنية نتيجة الاكتظاظ وما يترتب عنه من نقص على مستوى التمتع بالحقوق، وهو ما يدفع بعض النزلاء إلى تقديم مثل هذه الادعاءات. أما الحالات التي تتوفر فيها عناصر تعريف سوء المعاملة فقد تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لترتيب الآثار القانونية الضرورية.
وسجل التقرير انخفاضا في حالات ادعاءات التعذيب خلال سنة 2023 مقارنة بسنة 2022، إلا أن عدد الشكاوى المتعلقة بادعاءات سوء المعاملة في أماكن الحرمان من الحرية لازال حاضرا. ويتبين بعد دراسة الشكايات أن الغالبية العظمى منها تعود إلى تزايد حالات التوتر والنزاع بين نزلاء المؤسسات السجنية، وهو ما يستوجب حسب التقرير الإسراع باتخاذ إجراءات فورية للحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية لتمكين السجناء من حقوقهم الأساسية.
