بعد 25 عاما من حكم جلالة الملك محمد السادس، لا يختلف اثنان أن المناطق الجنوبية من الصحراء المغربية العزيزة على قلوب المغاربة، قيادة وشعبا، لم تشهد هذه القضية فقط نجاحات وانتصارات دبلوماسية، بل إنه بالتوازي مع المكاسب السياسية والدبلوماسية التي حققتها الدبلوماسية بقيادة الملك محمد السادس في ملف الصحراء، قام المغرب ولايزال، بمجهود تنموي كبير خصصت له اعتمادات مالية مهمة. وهي المجهودات التي تحدث عنها جلالة الملك في خطاب المسيرة الخضراء الأخير، حيث شدد جلالته على أن المغرب يواصل مسيرات التنمية والتحديث والبناء من أجل تكريم المواطن المغربي وحسن استثمار المؤهلات التي تزخر بها البلاد، وخاصة بالصحراء المغربية.
وأضاف جلالته : “مكن استرجاع أقاليمنا الجنوبية من تعزيز البعد الأطلسي للمملكة، كما مكنت تعبئة الدبلوماسية الوطنية من تقوية موقف المغرب، وتزايد الدعم الدولي لوحدته الترابية، والتصدي لمناورات الخصوم، المكشوفين والخفيين. وإذا كانت الواجهة المتوسطية تعد صلة وصل بين المغرب وأوروبا، فإن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو إفريقيا، ونافذة انفتاحه على الفضاء الأمريكي”.
كما أكد جلالة الملك محمد السادس، ضمن الخطاب ذاته، الحرص على تأهيل المجال الساحلي وطنيا، بما فيه الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، وكذا هيكلة هذا الفضاء الجيو-سياسي على المستوى الإفريقي، وقال جلالته: “غايتنا أن نحول الواجهة الأطلسية إلى فضاء للتواصل الإنساني، والتكامل الاقتصادي، والإشعاع القاري والدولي”.
وخلال المناسبة ذاتها عبر جلالة الملك عن الحرص على استكمال المشاريع الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وتوفير الخدمات والبنيات التحتية المرتبطة بالتنمية البشرية والاقتصادية، وكذا تسهيل الربط بين مختلف مكونات الساحل الأطلسي، وتوفير وسائل النقل ومحطات اللوجستيك، بما في ذلك التفكير في تكوين أسطول بحري تجاري وطني، قوي وتنافسي.
ولمواكبة التقدم الاقتصادي والتوسع الحضري الذي تعرفه مدن الصحراء المغربية، أكد جلالة الملك محمد السادس أنه ينبغي مواصلة العمل على إقامة اقتصاد بحري يساهم في تنمية المنطقة، ويكون في خدمة الساكنة، “اقتصاد متكامل قوامه تطوير التنقيب عن الموارد الطبيعية في عرض البحر، ومواصلة الاستثمار في مجالات الصيد البحري، وتحلية مياه البحر لتشجيع الأنشطة الفلاحية، والنهوض بالاقتصاد الأزرق، ودعم الطاقات المتجددة.
ودعا الخطاب الملكي، أيضا، إلى اعتماد استراتيجية خاصة بالسياحة الأطلسية، تقوم على استثمار المؤهلات الكثيرة للمنطقة قصد تحويلها إلى وجهة حقيقية للسياحة الشاطئية والصحراوية.
