في الذكرى ال25 لعيد العرش.. الرؤية الملكية تصنع خارطة الطريق المائية للمملكة

بواسطة الإثنين 29 يوليو, 2024 - 11:00

يحظى ملف مكافحة الجفاف والتغيرات المناخية في المغرب بمتابعة ملكية دقيقة، لما لهذا الملف من تأثيرات على الأهداف التنموية والاقتصادية المرسومة في المملكة.

التتبع المستمر والعناية السامية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس، لهذه المسألة الاستراتيجية، تبرز من خلال ترؤس جلالته لجلسات عمل حول الموضوع، وإنجاز مجموعة من السدود وتحلية مياه البحر والاستغلال الأمثل لمياه السدود، والربط بين الأحواض المائية، على غرار الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، الذي تم بخبرة مغربية وفي مدة زمنية وجيزة جدا.

ولعل شح التساقطات المطرية وموجات الجفاف، أمر يتطلب التعامل بكثير من العقلنة مع هذه الموارد، الحكومة تعمل على تسريع البرامج والمشاريع التي تندرج في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، كما أن الحكومة عبأت إمكانيات مالية وأطر بشرية ولجان يقظة على الصعيد الوطني، لتتبع هذا الموضوع بكل دقة.

لقد كان ملف الماء، دائما على رأس قائمة الأولويات التي يوليها جلالة الملك، اعتبارا كبيرا بالنظر إلى المكانة الحساسة التي أصبح هذا الملف يحتلها في المرحلة الراهنة.

ومنذ تولي جلالته الحكم، أعلن عن مجموعة من الإجراءات للتخفيف من أثار الجفاف، حيث اعتبر في خطاب مهم في 2 أبريل 2000، أن “آثار هذه الحال التي مست كل أقاليم المملكة، تجلت كذلك في الانخفاض المحسوس لمخزوننا المائي، مما يثير للسكان والماشية في عدد كبير من المناطق مشاكل جسيمة للتزود بالماء الشروب”.

وأكد جلالة الملك، في هذا الخطاب أن “طبيعة هذا الجفاف تفرض علينا تعبئة جميع الطاقات، وكل الإمكانات لمواجهة الوضع ولتوجيه عمل حكومتنا نحو الأقاليم المصابة ورعايانا المتضررين من خلال حركة تطوعية للمؤازرة والمساندة ودفع قوي للتضامن الوطني”.

وأضاف جلالته “في هذا الصدد، أعطينا لوزيرنا الأول ولحكومتنا توجيهات ملحة ترمي إلى بلورة برنامج مستعجل لإعادة توزيع الخيرات العمومية ومشاريع الاستثمار وفرص الشغل للتخفيف من الآثار السلبية للجفاف.

 

تيمة الماء

لقد بات لافتا حضور “تيمة” الماء في جل الخطب الملكية، خلال الفترة الأخيرة؛ وهو الحضور الذي يعكس الاهتمام الملكي بالتدبير المائي الذي سيرهن مستقبل المغرب، خاصة أن كل التقارير الدولية نبهت إلى “أزمة العطش” بشمال إفريقيا، والخطب الملكية تحاول استباق الأزمة المائية في المستقبل، من خلال دعوة الحكومة إلى تسريع الأوراش المفنوحة منذ سنوات.

جلسات العمل التي ترأسها جلالة الملك مع الحكومات المتعاقبة لمناقشة إشكالية الماء، هي جزء من المتابعة الاستراتيجية التي يحرص عليها جلالته بانتظام للقضايا ذات الأولوية في بلادنا، وعناية خاصة واهتمام بالغ بقضية الماء.

ومع توالي سنوات الجفاف وبلوغ مرحلة الإجهاد المائي، لم يعد من الممكن طبعا التردد في اتخاذ القرارات الجوهرية اللازمة والتغييرات الجذرية الضرورية للوصول إلى تدبير ناجع لهذه الثروة الحيوية.

وكان من المهم إذا التقاط الرسائل الملكية الواضحة بهذا الخصوص، مثل دعوة جلالة الملك الحكومة إلى اعتماد تواصل شفاف ومنتظم تجاه المواطنين حول تطورات الوضعية المائية والتدابير الاستعجالية التي سيتم تفعيلها، مع تعزيز توعية العموم بأهمية الاقتصاد في استهلاك الماء ومحاربة جميع أشكال تبذير هذه المادة الحيوية واستخداماتها غير المسؤولة.

ومن المؤكد أن التقييم الملكي للوضعية المائية لبلادنا بحضور مجموعة من المسؤولين الحكوميين والترابيين، يمثل مرحلة مهمة جدا في عملية التواصل هذه، لأنها ستترك أثرا لدى غالبية المواطنين، وتعزز الشعور الوطني المطلوب في الوقت الراهن من أجل حماية الموارد المائية المتوفرة من التعرض للهدر والتبديد.

 

عناية خاصة

في أكتوبر 2022، قال الملك محمد السادس في خطاب وجهه إلى أعضاء البرلمان، بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية، إن “المغرب أصبح يعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي، ولا يمكن حل جميع المشاكل بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة رغم ضرورتها وأهميتها البالغة”.

ودعا الملك “الحكومة والمؤسسات والمواطنين” إلى أخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، “لاسيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول لهذه المادة الحيوية، وينبغي ألا يكون مشكل الماء موضوع مزايدات سياسية، أو مطية لتأجيج التوترات الاجتماعية”.

وركز الملك محمد السادس، خلال هذا الخطاب، على موضوعين مهمين، يتعلق الأول بإشكالية الماء وما تفرضه من تحديات ملحة وأخرى مستقبلية، ويهم الثاني تحقيق نقلة نوعية في مجال النهوض بالاستثمار.

وشدد الملك محمد السادس على ضرورة “إعطاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني والآبار العشوائية”، وهي توجيهات كبرى يجب على السلطات العمومية التفاعل معها إيجابيا، والتدخل لمنع تزايد عدد الآبار والثقوب المائية العشوائية ووقف الزراعات المستهلكة للمياه.

ومنذ توليه العرش، حرص الملك محمد السادس على مواصلة بناء السدود، بإنجاز أكثر من 50 سدا، منها الكبرى والمتوسطة، إضافة إلى 20 سدا في طور الإنجاز، حيث جعلت سياسة بناء السدود المملكة المغربية نموذجا يحتذى به على الصعيد الدولي، وفي مجال تثمين الموارد المائية وعقلنة استغلالها، ما مكنها من تلبية الحاجيات من الماء الشروب والماء الصناعي والفلاحي بالرغم من موجة الجفاف غير المسبوقة.

 

وضعية حرجة

بمناسبة عيد العرش يوليوز 2023، حث جلالة الملك الحكومة على التدبير الأمثل للموارد المائية، في ظل الوضعية الحرجة التي يعيشها المغرب بسبب استمرار مواسم الجفاف، وأكد الملك على ضرورة التعامل بجدية ويقظة مع هذا المورد الحيوي الثمين، مشددا على عدم التساهل مع أي شكل من أشكال سوء الحكامة والتدبير.

كما أوضح الملك أنه لن يتم التساهل أيضا مع الاستعمال الفوضوي واللامسؤول للماء، اعتبارا للإجهاد المائي الذي يعرفه المغرب منذ سنوات، ويرتقب أن يتواصل في العقد المقبل بسبب التغير المناخي.

وخلال نفس الشهر استضافت مدينة فاس المؤتمر الدولي الثالث للماء والمناخ تحت شعار “تدبير الأحواض المائية مفتاح التكيف وتحقيق أهداف التنمية المستدامة”، وخلال هذا اللقاء تم التباحث حول سبل تفعيل التدبير المندمج للموارد المائية، وكذا تسليط الضوء على مختلف التجارب الدولية في هذا المجال وتبادلها، من أجل مواجهة التحديات التي يفرضها التغير المناخي. وسيشكل هذا اللقاء أيضا فرصة سانحة لإبراز أدوار منظمات الأحواض المائية باعتبارها فاعلا رئيسيا في جميع مجالات تدبير الموارد المائية.

وفي شهر يناير 2024، ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، بالقصر الملكي بالرباط، جلسة عمل خصصت لإشكالية الماء، ويندرج هذا الاجتماع في إطار التتبع المستمر والعناية التي يوليها العاهل المغربي لهذه المسألة الاستراتيجية، لا سيما في السياق الحالي، الذي يعرف تسجيل عجز ملحوظ على مستوى التساقطات، وضغط قوي جدا على الموارد المائية في مختلف جهات المملكة.

وفي مستهل جلسة العمل، قدم وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عرضا حول الوضعية المائية، التي عرفت ما بين سبتمبر ومنتصف يناير، تسجيل عجز في التساقطات بلغت نسبته 70 في المائة مقارنة مع المعدل، في حين بلغت نسبة ملء السدود 23.2 في المائة، مقابل 31.5 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

ومكنت الإجراءات المتخذة تنفيذا للتوجيهات الملكية، لا سيما في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، من تزويد الكثير من الأقاليم والجهات بمياه الشرب بشكل كاف في السنوات الأخيرة، ويتعلق الأمر، على وجه الخصوص، بإنجاز الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، وتشغيل محطتي تحلية المياه بأكادير وآسفي – الجرف الأصفر.

 

برنامج استعجالي

يوم 16 يناير 2024، أعلن عن الخطوط العريضة لبرنامج الاستعجالي لمواجهة أزمة الماء التي تعاني منها البلاد، في ظل تسجيل عجز ملحوظ على مستوى التساقطات وضغط قوي جدا على الموارد المائية في مختلف الجهات.

وحسب بلاغ للديوان الملكي، عقب جلسة عمل ترأسها الملك محمد السادس بالرباط، عرض وزير التجهيز والماء نزار بركة تفاصيل مخطط العمل الاستعجالي الذي يشمل مجموعة من الإجراءات على المدى القصير، وأخرى متوسطة الأمد.

وخلال اللقاء، حث العاهل المغربي القطاعات والهيئات المعنية على مضاعفة اليقظة والجهود، بهدف رفع تحدي الأمن المائي، وضمان التزويد بالماء الشروب بجميع مناطق المملكة، ودعا الملك محمد السادس الحكومة إلى اعتماد تواصل شفاف ومنتظم تجاه المواطنين، حول تطورات الوضعية المائية، والتدابير الاستعجالية التي سيتم تفعيلها، مع تعزيز توعية العموم بأهمية الاقتصاد في استهلاك الماء، ومحاربة جميع أشكال تبذير هذه المادة الحيوية، واستخداماتها غير المسؤولة.

ومن بين ما يشمله هذا المخطط ويطمح لتنزيله كإجراء استعجالي على المدى القصير، تعبئة الموارد على مستوى السدود والآبار ومحطات التحلية الموجودة، وإقامة تجهيزات استعجالية لنقل الماء والتزويد به، ويشمل المخطط اتخاذ إجراءات لتقييد استعمال مياه الري، وتقليص صبيب التوزيع كلما اقتضت الوضعية ذلك، على المدى القصير.

أما على المدى المتوسط، يشمل المخطط تسريع وتيرة إنجاز الأوراش المبرمجة، وخصوصا السدود في طور التشييد ومشاريع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع، كما تشمل مخططات المغرب تسريع إنجاز البرنامج الوطني لمحطات تحلية مياه البحر، وبرنامج إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، وبرنامج اقتصاد الماء على مستوى شبكة نقل وتوزيع الماء الصالح للشرب ومياه الري.

ويخصص البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي جهدا استثماريا استثنائيا بقيمة 165 مليار درهم، في حين تهدف استراتيجية الجيل الأخضر إلى إرساء فلاحة مرنة وفعالة باستثمارات إجمالية تبلغ 50 مليار درهم، وذلك من خلال تحديث أنظمة السقي، وتطوير الري باستخدام المياه غير التقليدية، وتثمين الموارد المائية المعبأة عن طريق السدود، وتطوير الزراعة المسقية الصغيرة.

 

آخر الأخبار

بالأغلبية.. مجلس النواب يصادق على مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة
صادق مجلس النواب، يومه الإثنين 4 ماي 2026، خلال جلسة عمومية، بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة. وقد حظي مشروع القانون بتأييد 70 نائباً، بينما عارضه 25 نائباً، فيما لم يسجل أي امتناع عن التصويت. وتأتي هذه المصادقة لتؤكد التوجه نحو هيكلة وتنظيم قطاع الصحافة والنشر وفق القواعد القانونية الجديدة التي جاء بها […]
مجلس التعاون الخليجي: العدوان الإيراني على الإمارات عمل خطير وتصعيد سافر يهدد أمن المنطقة واستقرارها
أعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إدانته واستنكاره الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت مساء اليوم الاثنين دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدا أن هذا العمل العدواني يمثل انتهاكا صارخا لسيادة دولة عضو في المجلس وتصعيدا خطيرا يهدد أمن واستقرار المنطقة. وشدد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في بيان، على […]
غرفة الفار.."الهركاوي الله يداوي"