نظمت رئاسة النيابة العامة بشراكة مع مجلس أوروبا وبحضور كريستيل دكريم، رئيسة لجنة اتفاقية لانزاروت، ورشة عمل حول موضوع ” آليات التكفل بالأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية في ضوء العمل القضائي الوطني ومبادئ اتفاقية لانزروت”، وذلك يومه الاربعاء 25 أكتوبر 2023 بمقر رئاسة النيابة العامة بالرباط.
وحسب رئاسة النيابة العامة, يندرج تنظيم هذه الورشة في إطار دعم جهود رئاسة النيابة العامة في مجال حماية الأطفال ضحايا الاستغلال والاعتداء الجنسي وكذا التعريف بالمبادئ والممارسات الفضلى ذات الصلة، مع تسليط الضوء على مقتضيات اتفاقية لانزاروت الخاصة حماية الأطفال من الاعتداء والاستغلال الجنسي.
ويقوم خبراء دوليون بتأطير هذه الورشة التي سيشارك فيها قضاة النيابة العامة وقضاة الحكم، إضافة إلى ممثلين عن المعهد العالي للقضاء وعن رئاسة النيابة العامة وعن السفارات الأجنبية.
وفي مداخلته, أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقضة رئيس النيابة العامة أن “التكفل الناجع بهذه الفئة لا يقتصر فقط على توفير الحماية القانونية والقضائية، وإنما يعتمد أيضا على خدمات أخرى يقدمها باقي المتدخلين في مجال حماية الطفولة، وهو ما تسهر اللجن الجهوية والمحلية للتكفل بالنساء والأطفال بالمحاكم على تكريسه من خلال دورها التنسيقي بين مختلف الفاعلين، ومن خلال مخططات عملها”.
وأشار حسن الداكي أن ” دور خلايا التكفل بالنساء والأطفال بالنيابات العامة لدى المحاكم بمختلف مكوناتها التي تعمل على توفير الدعم والمساعدة والمصاحبة للأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية من خلال استقبالهم في ظروف تتلاءم وخصوصية وضعهم وتحرص على تقديم الخدمات الضرورية لهم تيسيرا وتسهيلا لولوجهم إلى عدالة صديقة”.
كما اكد رئيس النيابة العامة ان بلادنا تولي أولوية للنهوض بأوضاع الطفولة وما تبذله من مجهودات حثيثة ومستمرة لضمان مختلف أوجه الحماية التي يحتاجها الأطفال، سواء القانونية منها أو الاجتماعية تنزيلا للرؤية الملكية السامية والعناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لقضايا الطفولة، والتي أكدها جلالته في العديد من خطبه السامية، نورد منها ما جاء في الرسالة الملكية لجلالته بمناسبة اطلاق حملة مدن افريقية بدون اطفال في الشوارع بتاريخ 24 نونبر 2018 إذ قال”يحظى الدفاع عن قضية الاطفال بإجماع وطني في المغرب حيث يتكامل عمل الدولة مع الالتزام الانساني والثابت للمجتمع المدني ..فيجب الا تنحصر جهود حماية الأطفال في الحفاظ على سلامتهم الجسدية والمعنوية والنفسية، بل ينبغي ان تقترن أيضا بتوفير الشروط الكفيلة بالنهوض بأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والتفافية.” انتهى النطق الملكي السامي.
وأشار في هذا السياق الى أن ” حرص بلادنا على تكريس حقوق الأطفال وحمايتها كيفما كانت وضعيتهم، يتأكد من خلال مصادقتها على العديد من الاتفاقيات والصكوك الدولية، سواء تلك التي تعنى بشكل مباشر بحقوق الأطفال وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وكذا البروتوكولين الإضافيين المحلقين بها، أو غيرها من الاتفاقيات التي لها صلة وثيقة بهذه الحقوق، كالاتفاقية الأوروبية لبودابيست المتعلقة بمكافحة الجرائم الالكترونية وبروتوكولها الإضافي الأول، والتي دعت الدول الأطراف إلى اعتماد ما يلزم من تدابير تشريعية وغيرها لحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي في المواد الإباحية”.
وأضاف أنه “من نفس المنطلق وتكريسا للانخراط الفعال في الدينامية الدولية الرامية إلى التصدي لكل أشكال الاعتداءات على الأطفال بادرت المملكة المغربية سنة 2013 إلى التوقيع على اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي، في انتظار استكمال إجراءات المصادقة عليها باعتبارها لبنة أساسية في بناء الحماية والوقاية لحقوق الطفل”. وانه “وفاء بهذه الالتزامات الدولية عمل المشرع المغربي على ملاءمة الترسانة القانونية الوطنية لتتماشى والقيم والمبادئ الكونية المتعارف عليها، حيث تضمنت العديد من المقتضيات الزجرية التي رصدت جميع أشكال الاستغلال والاعتداءات ضد الأطفال بما فيها الاعتداءات الجنسية بمختلف صورها وخصتها بعقوبات صارمة ومشددة تعكس إرادة المشرع القوية في التصدي بكل حزم لهذا النوع الخطير من الجرائم الذي يهدد سلامة النشأ عماد الأمة ومستقبلها، كما سنت تدابير حمائية لمواكبة الأطفال الضحايا ومساعدتهم على تجاوز ما لحقهم من ضرر وإعادة إدماجهم داخل المجتمع”.
