الشيطان الأكبر!

بواسطة الأربعاء 16 أكتوبر, 2024 - 09:01

ذلك الطلب الذي كان حييا في البدء يعبر عنه اللبنانيون واللبنانيات بهدوء، صار اليوم صرخة غاضبة وصلت إلى كل أنحاء العالم: حان الوقت لاستقلال لبنان عن إيران، وعن ميليشيا حزب الله. 

ليس هناك ما هو أقسى من مشهد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف بتصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، وهو يصرح: «هذه الحرب لم نقرر دخولها، هي فرضت علينا، ونحن نؤدي ثمنها والسلام». 

وطبعا الجميع يعرف من فرض هذه الحرب الظالمة على البلد الجميل الذي لا يستحق كل هذا الشر، والجميع يشير إلى إيران، وإلى الميليشيا العميلة لها هناك في لبنان «حزب الله». 

الأخطر في الحكاية كلها هو أن هذا الكلام، مع أنه الصدق فقط، والحقيقة فقط، والواقع فقط، ممنوع قوله في العالم العربي اليوم. لماذا؟ 

لئلا يقال عن قائله إنه ضد «المقاومة»، ومع إسرائيل!!!

تصوروا أين وصل الحمق الجماعي بالعقل، أو في الحقيقة باللاعقل في المنطقة: بلد يفرض حربا مدمرة وقاتلة على بلد آخر لا يتحمل وقعها، ويتسبب في مقتل الآلاف، وفي نزوح ما يقارب المليون شخص من مساكنهم، وفي تشريد وجرح مئات الآلاف، وفي تدمير اقتصاد مدمر أصلا للبلد الثاني الذي لم يخرج من حرب إلا لكي يدخل التي تليها، ومع ذلك لا تستطيع أصوات الحق أن تقول لإيران ولعملاء إيران في المنطقة «اللهم إن هذا منكر». 

أسوأ من هذا، هناك طائفة بعيدة جدا عن مناطق التوتر والقتال، قريبة فقط من الأنترنيت والحديث فيه وعبره، تمضي اليوم بطوله في التغني بالبطولات الإيرانية المزعومة، وفي تخوين كل من يقول إن هذه الحرب بالوكالة يجب أن تتوقف. 

هذه الطائفة المتكلمة، والمتكلمة فقط، لا تحتمل أصغر جرح قد يمس ابنا من أبنائها وهو يلعب الكرة أو «الطابة» مثلما يقول اللبنانيون المساكين، لكنها أمام هذا الدم اللبناني الذي يسيل هدرا لأجل إيران وأطماعها في المنطقة، تمثل دور شاهد الزور الذي لم ير شيئا، بل والذي يقلب الحقائق كلها، ويريد أن يقنع الناس بكذبة المقاومة هاته من أرض هي أرض محتلة في نهاية المطاف. 

نعم، لبنان محتل حتى إشعار آخر، وهو ليس محتلا من طرف إسرائيل، بل بخضع، ومنذ سنوات عديدة للاحتلال الإيراني عبر ميليشيا «حزب الله»، التي تفتخر بأنها دولة فوق الدولة، وليس داخلها هناك، بل والتي تفاخر الجيش اللبناني أن لديها منظومة أسلحة أقوى وأفضل منه، مع كل ما في هذا التفاخر من تهديد واضح وظاهر لهذا الجيش إن فكر يوما في ممارسة صلاحياته الأولى: استعادة سلطته على البلد ونزع سلاح كل الميليشيات، وفي مقدمتها «حزب الله». 

للبنان في قلب كل عربي، بل في قلب كل مؤمن بالإنسانية، مكانة خاصة جدا، فهو بلد الحياة والجمال والفن والإبداع والكتابة وكل أشكال الرقي والتحضر، وقتا طويلا قبل أن يصل الرقي إلى المنطقة كلها. 

لذلك يشعر كل محب حقيقي لبلاد الأرز بالألم الشديد أن عمائم إيران القبيحة أمسكت بخناق كل هذا الجمال، وحولته إلى ركام تراب يدفن تحته الناس يوميا بالعشرات والمئات الآلاف، فقط لكي يجد المرشد ومن معه آليات تفاوض أفضل مع أمريكا التي يلقبونها بالشيطان الأكبر، مع أن اللبنانيين يقولون إن الشيطان الأكبر الحقيقي هو إيران. 

محزن، لكنها ضريبة استعمار يجب أن يرحل ذات يوم لعله يقترب أكثر فأكثر.

 

آخر الأخبار

ذكرى المولد النبوي الشريف.. أمير المؤمنين يهنئ ملوك ورؤساء وأمراء الدول الاسلامية
بمناسبة احتفال الأمة الإسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف، بعث أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه، بطاقات تهنئة إلى أشقائه أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، ملوك ورؤساء وأمراء الدول الإسلامية، ضمنها جلالته أطيب التبريكات وأخلص متمنياته لهم بموفور الصحة والسعادة.
جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 634 شخصا بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف
بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف لهذه السنة، تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإصدار عفوه السامي على مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة، وعددهم 634 شخصا. وفي ما يلي نص بلاغ وزارة العدل بهذا الخصوص: “بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف لهذه السنة […]
أمير المؤمنين يترأس بالقصر الملكي بالرباط حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف
ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي أحمد، اليوم الإثنين 11 ربيع الأول 1448 هـ الموافق لـ 24 غشت 2026 مـ، بالقصر الملكي بالرباط، حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف. وخلال هذا […]