تستعد لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب إلى التصويت على مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، غدا الثلاثاء.
وفي هذا الصدد، قدم الفريق الاشتراكي -المعارضة الاتحادية- العديد من التعديلات على هذا المشروع، التي عكست الاختلاف بين مقاربته ومقاربة الحكومة.
وانتقدت تعديلات الفريق الاشتراكي “تغليب الطابع الزجري على إطار تشريعي الغاية منه هي تنظيم حق اضراب وإحاطته بالضمانات القانونية الضرورية لممارسته”
واعتبر الفريق الاشتراكي أن تغليب الطابع الزجري “لا ينسجم مع فلسفة وضمانات هذا الحق والغرامات مبالغ فيها”، منبها إلى أن “معالجتها يتعين أن تكون في إطار اتفاقات جماعية وبعقوبات ذات طابع تأديبي”
وطالب الفريق الاشتراكي بعدم الخوض في تفاصيل المسائل التأديبية والجنائية والمدنية، والاحتكام في ذلك للقوانين السارية النفاذ، تجنبا للازدواجية.
وطالب الفريق بحذف الإحالة على مجموعة القانون الجنائي ما لم يتعلق الأمر بالتهديد أو العنف، وحذف المقتضيات المتعلقة بالعقوبات الجنائية الأشد خاصة المواد 39، 40 و41”.
كما طالب بضرورة إدراج ديباجة لمشروع القانون التنظيمي للإضراب، مشددا على أنه “إذا كان المشرع قد اختار عدم وضع ديباجة للقوانين التنظيمية، عكس مجموعة من القوانين، بعلة أن القوانين التنظيمية تكمل الدستور، والهدف منها يقتصر على توضيح أو تفصيل بعض أحكامه، وتوفير إطار قانوني وعملي لتطبيقها، إلا أن الأمر غير ذلك بالنسبة لحق الإضراب، لكون هذا النص يجمع بين تتميم الدستور في الشق المتعلق بالإضراب كحق دستوري مضمون، وبين القانون بتنصيصه على العديد من الأحكام والقواعد التي يكون موقعها في القانون وليس قانون تنظيمي”
ونبه الفريق أن مشروع القانون التنظيمي للإضراب يعتبر أولا وأساسا مشروعا مجتمعيا يتطلب التشاور الواسع والتوصل إلى توافقات بناءة مع إشراك جميع الأطراف المعنية لضمان أن يعكس القانون مصالح فئات المجتمع ككل”، معتبرا أن “هذا ما يجعل هذا النص يفتقر إلى ديباجة تذكر بالأسس والمبادئ التي يستند عليها”
الفريق الاشتراكي، اقترح أن تنسخ المادة الأولى من المشروع تماشيا مع توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان الرامية إلى إضافة ديباجة والاستناد على المرجعية الدستورية، لاسيما مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 29 من الدستور، التي كرست حق الإضراب وجعلته مضمونا.
كما انتقدت التعديلات حصر حق الإضراب على الأجراء دون غيرهم من العمال المستقلين وعمال المنازل والمهن الحرة ومنع الأجير الواحد أو أجيرين من ممارسة حق الإضراب
من جهة أخرى، أشار الفريق أن المشروع لم يوضح المقصود بالمصلحة الاجتماعية أو الاقتصادية، مما جعله تعريفا ضيقا ومبثورا يؤدي إلى إقصاء العديد من الفئات من ممارسة هذا الحق، داعيا إلى التدخل من أجل توسيع المفهوم ليشمل الفرد الواحد والإثنين والجمع، وتدارك جميع الفئات
وبخصوص تنصيص المشروع على منع الاضراب السياسي، ذكرت التعديلات بواقعة تاريخية تعود إلى 1952، مبرزة أنه “سبق تنظيم الإضراب العام في دجنبر 1952 ونونبر 1954 للمطالبة بالاستقلال وعودة الملك محمد الخامس من المنفى، وهو إضراب سياسي”
ورفض الفريق الاتحادي “منع المشروع للإضراب لأسباب سياسية دون تحديد أو تعريف دقيق”، مشددا أنه “لا حق لأي كان أن يضرب ضد السياسيات العمومية”، وتساءل “كيف يمكن ان نميز بين الإضراب السياسي والاقتصادي؟ وهل تخفيض الضريبة على الأجر مطلب سياسي أم اقتصادي؟”.
واعتبر الفريق النيابي أن الآجال الذي حددته المادة 7 من المشروع (30 يوم) لإخطار المشغل في القطاع الخاص قبل تنفيذ الإضراب مبالغ فيها، مبرزا أنها “لا تستند إلى مسطرة تسوية النزاعات الجماعية والتصالح المنصوص عليها في مدونة الشغل، خاصة منها المادة 127 والكتاب السادس، المتعلق بتسوية نزاعات الشغل الجماعية”.
وطالب الفريق أن تتحول هذه المدة من “ثلاثين (30) يوما إلى (03) أيام من تاريخ توصل المشغل والمصالح المركزية أواللاممركزة للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل، حسب الحالة، بالإشعار (عوض الملف المطلبي) من الجهة التي يمكن لها الدعوة إلى الإضراب”، رافضاً بذلك اقتصار الإشعار على المشغل فقط.
واعتبر الفريق الاشتراكي أن نشر البلاغ أو البيان المتضمن للدعوة إلى الإضراب للعموم، بمثابة إشعار للجهة المشغلة والمصالح المركزية أو اللاممركزة للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل
