مدارس هدمت وتلاميذ تحت الأنقاض .. زلزال الحوز يترك أساتذة بدون تلاميذ

بواسطة الخميس 14 سبتمبر, 2023 - 12:16

بالكاد كانوا يستأنسون مع تلاميذهم يتعرفون عليهم، ليخلقوا معهم أجواء من الألفة بين الملقن والمتلقي، ليأتي الضيف الثقيل الذي أبى إلا أن يوقف المسيرة التعليمية لجميع تلاميذ بعض الفصول الدراسية، وينهي حياة أطفال في عمر الزهور كانوا يمنون أنفسهم بمستقبل أفضل ممن عاشه آباؤهم..
أتى زلزال الحوز على جميع تلاميذ بعض الأقسام وترك الأساتذة فرادى يتألمون لرحيل تلاميذهم، وفي حالات أخرى قتل الزلزال أغلب تلاميذ مناطق أخرى ودمر أقسامهم الدراسية، ذلك أن الناجون من الأطفال استيقظوا على صور لمدراس هدمت وزملاء ماتوا، وأساتذة مصابين أو مفقودين، في مشاهد توالت طلية الأيام التي تلت الهزة الأرضية المدمرة.
فبكثير من الحسرة والأسى يتذكر أحد الأساتذة بجماعة أغبار دوار “تاوريرت” باقليم الحوز اللحظات العصيبة التي مرت عليه رفقة زملائه، عندما كانوا يصارعون للنجاة بأنفسهم بعد الدمار الشامل الذي ألحقه الزلزال بالمسكن الذين كانوا يقيمون به.

ففي منطقة كان ضحايا الزلزال بها لايزالون تحت الأنقاض إلى غاية يوم الأحد 10 شتنبر الجاري، وحتى من عمل المتطوعون من الناجين من السكان على إخراجهم ظلوا يصارعون ويقاومون الإصابات الخطيرة التي أصيبوا بها إلى أن لفظوا أنفاسهم الأخيرة.
يقول أحد الأساتذة الناجين إن “الدقائق الأولي تلت الهزة الأرضية لزلزال الحوز جعلتهم تائهين لا يعرفون سبيلا للخلاص مما أصابهم، أو الخروج من الحصار الذي أحاط بهم وسط الدوار، نتيجة التساقط الكثيف للأحجار التي أغلقت الأزقة، ولعدم درايتهم الجيدة بالمسالك التي من شأنها أن تبعده عن المباني المتداعية”، فقد ظل هذا الأستاذ رفقة زملائه محاصرين، إلى أن جاء أحد الساكنة ممن يعرفون مسالك المنطقة جيدا ليخرجهم من الحصار الذي وجدوا أنفسهم فيه.

لم تنته محنة أساتذة دواوير “جماعة أغبار” بمجرد ابتعادهم عن المباني السكنية المدمرة، ولكنها تواصلت عندما لم يجدوا مكانا آمنا يلجؤون إليه، فوقفوا في تلك الليلة في مكان ظلت التساقطات الصخرية تهطل عليه، فيما كان سعي الناجين في كل هو محاولة هو الإفلات والابتعاد لتجنب الصخور المنهارة.
وإذا كانت هذه المجموعة من الأساتذة التي تشتغل بـ “دوار تاويرت” قد تمكنت من النجاة بعد المشي على الأرجل مسافة كلمترات، والتمكن من الابتعاد بعد أن وصلت المروحيات التي أقلتهم صوب المستشفيات جراء النداء الذي أطلقتهم المديرية الاقليمية بالحوز وتلقته الأكاديمية الجهوية للتربية والتعليم لتبثه إلى المسؤولين، حيث استجابت له مصالح الانقاذ التابعة للدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية، فإن أساتذة آخرين من المصابين ظلوا في المنطقة لا يستطيعون الخروج منها، ينتظرون عناصر الإنقاذ للوصول إليهم ونقلهم صوب المستشفى الجامعي بمراكش، أو صوب بعض المصحات الخاصة، التي فتحت أبوابها للمشاركة في علاج المصابين خلال الزلزال في مبادرة تضامنية نبيلة.

وقد صرح أستاذ ثان بجماعة “أغبار” بمجموعة مدارس “المكايات” وبالضبط “فرعية ايمستيوي” أن جميع الدواوير تعرضت للتخريب، مشيرا إلى أنه “ليلة حدوث الهزة الأرضية كان في مقر سكناه رفقة زملائه في مهنة التدريس”، مضيفا أنهم ” لم يستوعبوا ما حصل خلال الثواني المعدودة التي استغرقتها الهزة”، بعد أن تخيلوا للوهلة الأولى أن “الأمر يتعلق بالرعد الذي قد يأتي بالأمطار القوية”، ذلك أن هذه المناطق اعتاد سكانها على حدوث تقلبات جوية طارئة. بل إن المتحدث ذاته صرح أنه “خيل له رفقة زملائهم من الأساتذة، في لحظة، أن شخصا غريبا اعتلى سطح منزلهم وسار فوقه بخطى قوية”.

وقد أكد هذا الأستاذ الذي كان يتلقى العلاج بمستشفى مراكش أن الدوار الذي كان يشتغل به لم يعرف سقوط أرواح كثيرة، ذلك أن عدد الضحايا لم يتجاوز خمسة أشخاص، بعكس دواوير أخرى مجاورة أكد أنه منذ اللحظات الأولى للزلزال تم الإعلان عن سقوط أزيد من 20 قتيلا بدوار “ايميستيوي” بجماعة أغبار.
وكم كانت صدمة بعض الأساتذة الناجين كبيرة عندما انخرطوا في عملية الانقاذ رفقة السكان ليعثروا على تلاميذهم جثثا هامدة تحت الأنقاض، حيث صرح أحد الأساتذة أنهم عثروا على “أزيد من 40 جثة لتلاميذ ماتوا تحت الركام بمنطقة (آكادير اجانتن)، بعد أن انهارت أسقف المنازل عليهم”. وجراء هذه المشاهد المرعبة لم يستطع أغلب الأستاذة تحمل هذه اللقطات المروعة، ليضطروا إلى مغادرة الدواوير التي كانوا يشتغلون بها، قاصدين مركز جماعة أغبار بعد أن قطعوا حوالي 15 كلمترا مشيا على الأقدام.

وبـ “دوار تنمرت” ضمن النفوذ الترابي لجماعة أغبار، كذلك، صرح أستاذ ثال أن “الهزة الأرضية أتت على جميع منازال السكان، ولم يسلم من الانهيار مسجد المنطقة التي انهار بدوره”، حيث “اضطر السكان إلى النزوح صوب مجرى الوادي بحثا عن الحماية، وهربا من الانهيارات الصخرية التي ظلت تتساقط حتى بعد مرور الهزة”.
ويقول هذا الأستاذ الناجي الذي تم نقله إلى أحد المصحات الخاصة بمراكش من أجل تلقي العلاج، إن “الصدمة ظهرت على الجميع عندما انقشع الظلام، ليفتح الناجون أعينهم على مشاهد متناثرة للدمار”، ذلك أن المساعدات التي وصلت إلى المنطقة كانت تقتصر على مركز جماعة أغبار، فيما تبعد بعض الدواوير المنكوبة عن المركز بحوالي 18 كلمترا”، ذلك أن يوم السبت الذي تلقى ليلة النكبة كان هو الموعد الأسبوعي للتسوق، ونتيجة للدمار الذي أحدثه الزلزال أخلق التجار موعدهم الأسبوعي ليظل السكان بدون مؤونة.

آخر الأخبار

الفلاحة أمام محك تحقيق الاكتفاء واستقرار الأسعار
إذا كان موسم  2025-2026 بعدا 7 مواسم جافة،يعد  بمحاصيل جيدة تصل إلى 90 مليون قنطار من الحبوب، فإن ذلك لا يجب أن يحجب حقيقة التغير المناخي الذي  أصبح واقعا، يفرض عدم الاستكانة إلى هذا الاستثناء، والعمل بدل ذلك على مواصلة اتخاذ الإجراءات المتعددة للتكيف مع هذا الواقع الجديد. تنضاف إلى ذلك تداعيات حرب الشرق الأوسط، […]
بودكاست خارج الصمت.. لماذا نصمت عن حقوقنا؟ مع حكيم بلمداحي
توقيف ثلاثة أشخاص بتهمة الاعتداء الجسدي بالسلاح الأبيض على شاب بطنجة
تمكنت عناصر الدائرة الأمنية العاشرة بمدينة طنجة، أمس الأحد، من توقيف ثلاثة أشخاص من ذوي السوابق العدلية، للاشتباه في تورطهم في قضية تتعلق بالاعتداء الجسدي العنيف باستخدام السلاح الأبيض، استهدف شاباً بحي “بنكيران”. ووفقاً للمعطيات الأمنية، فإن التدخل السريع مكن من تحديد هوية الفاعل الرئيسي وشريكيه وتوقيفهم في ظرف زمني وجيز عقب وقوع الحادث. وأسفرت […]