والآن.. ماذا بعد؟

بواسطة الثلاثاء 21 يناير, 2025 - 09:15

لا أحد ينتصر في الحرب. مهما كذبت عليكم المؤثرات الخادعة، ومهما حاولت إيهامكم بالعكس. لا أحد ينتصر في الحرب. 

ولأول مرة، منذ خمسة عشر شهرا، شاهدنا عبر قناة “الجزيرة”، (بكل ارتباطاتها التي تعرفون والأخرى التي تجهلون، لكن تخمنونها) تقريرا يطرح على حركة “حماس” سؤال المراجعة بعد كل ماوقع. 

لأول مرة، تحدثت القناة الموجودة في قطر، عن خيانات محتملة من طرف حلفاء لحماس وصفتهم بأنهم “لم يكونوا في مستوى المنتظر منهم”. 

ولأول مرة طرح التقرير الذي بث ليلة الأحد/الإثنين، سؤال الكلفة البشرية الثقيلة، والمهولة، والمرعبة والمحزنة التي خلفتها كل هاته الأشهر من القصف الإسرائيلي للقطاع، مقابل ماحققته هجمات السابع من أكتوبر. 

القناة التي لم تقل منذ بدء كل هذا الذي وقع إلا كل مايسير في الاتجاه الآخر، تسلحت أخيرا بسلاح عاقل غير أداة “حلل يادويري” العاطفية، لكي تفتح كوة صغيرة في ذهن المتلقي العربي، الذي كاد يقتنع فعلا أن “حماس” انتصرت بعد كل هذا القتل وأن إسرائيل انهزمت، وأن مسيرات الفرح يجب أن تجوب كل مكان (من طنجة إلى جاكرتا)، لأن فلسطين تحررت. 

الحقيقة المرة هي ألا أحد انتصر، والكل انهزم، وفي مقدمة المنهزمين المنتظم الدولي الذي تفرج عاجزا المرة الأولى على أحداث السابع من أكتوبر، ثم تفرج بالعجز نفسه على أشهر من القصف الدموي المرعب، نكلت بآدميين أبرياء، وآخرين أقل براءة وجدوا أنفسهم عالقين في الفخ هناك. 

كيف انتهت الحكاية؟ وهل انتهت حقا؟

هي لم تنته. 

هي توقفت مؤقتا ليلة العشرين من يناير، أي ليلة دخول الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، من جديد إلى البيت الأبيض، الذي غادره منذ أربع سنوات فقط. 

لماذا توقفت؟ 

لنقل إن (الوسطاء) فقط، مثلما تسميهم قناة “الجزيرة” نفسها يعرفون التفاصيل الحقيقية وروزنامة الاتفاق، وأجندة تطبيقه، ودور كل الفاعلين الأصليين فيه. 

البقية، أي الكرة الأرضية كلها، تعرف فقط أننا عشنا فصلا وحشيا وبربريا مرعبا، وجد له المصطفون على جانب التطرف من الجهتين كل أوجه التبرير الكاذبة، ومع ذلك لم يقتنع الضحايا الحقيقيون للحرب بتبريراتهم. 

لذلك كانت الصورة جد موغلة في التناقض بين المشهد الحزين لغزة المخربة بالكامل، التي قتل فيها مايقارب الخمسين ألف شخصا، وشرد مئات الآلاف، وبين شعار الانتصار، وضرورة الفرح بهذا الانتصار. 

ولذلك أيضا كانت الصورة متناقضة في الضفة الأخرى بين تقديم وهم الفرح بعودة بعض الرهائن، وبين الصمت المطبق على مصير البعض الآخر، أي البقية الباقية من جثامين ومن قتلى ومن ضائعين بين سطور هذا الكتاب المرعب والحزين الذي دامته الأشهر الخمس عشر الماضية. 

في كتب التاريخ التي ستتحدث عن هذا الفصل سيقال من طرف من سيكتبون، مهزومين كانوا أو منتصرين، إن “أمرا جللا قد وقع، وأن انعكاساته لم تتوقف يوم إعلان الهدنة، وأنه كان بداية لشيء كبير ما تحقق”. 

هل سيكون هذا الأمر الكبير هو السلام، أخيرا و آخرا لذلك المكان المبارك، لكن الحزين؟ 

أم سيكون هذا الأمر، المزيد من القتل والقتل المضاد، حتى انقراض من يقتلون بعضهم هناك؟ 

نميل، ونحن قوم سلام منذ البدء، وحالمون بالتعايش وحل الدولتين والجيرة المشتركة الطيبة بين الجميع، إلى الأمل أن الأمر العظيم الذي سيتحقق هو الأول، ونعتقد أن كل المؤشرات تقول ذلك، وفي مقدمتها تجرؤ قناة “الجزيرة” لأول مرة، منذ السابع من أكتوبر، على طرح السؤال القاسي والأليم، الذي نطرحه نحن منذ البدء: “كل هذا من أجل هذا؟؟؟؟”، قبل أن تضيف بنبرة تقول كل شيء: والآن؟ ماذا بعد؟”

آخر الأخبار

إرهاب الدولة في أبشع صوره.. الجيش الجزائري يعدم ميدانيا ثلاثة صحراويين
أفادت مصادر محلية داخل معسكرات الاحتجاز بتندوف، بقيام دورية عسكرية تابعة للجيش الجزائري بـ “إعدام ميداني“ استهدف ثلاثة شبان، وذلك يوم 25 أبريل بالقرب من منجم “غار جبيلات” جنوب غرب الجزائر. وتؤكد المصادر ذاتها أن الدورية العسكرية أطلقت النار بشكل مباشر وعنيف على مجموعة من المنقبين التقليديين عن الذهب، مما أسفر عن مقتل شابين في […]
بالصور.. من مواجهة الرجاء و الفتح ضمن منافسات الجولة السادسة عشرة من البطولة الاحترافية
المغرب يدين الهجوم المسلح الذي استهدف حفلا بواشنطن بحضور الرئيس ترامب
صرح مصدر من وزارة الشؤون الخارجيّة والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المملكة المغربية تدين الهجوم المسلح الذي استهدف حفلا أقيم بواشنطن، وحضره رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فخامة السيد دونالد ترامب. وأضاف ذات المصدر أن المملكة المغربية، إذ تؤكد تضامنها مع فخامة رئيس الولايات المُتحدة، وعائلته، وكذا مع حكومة وشعب هذا البلد الصديق، فإنها تجدد […]