احتفاء بعطاءاته الثقافية والأدبية النوعية.. مؤسسة الفقيه التطواني تعلن عن جائزة عبد الله كنون

بواسطة الأحد 27 يوليو, 2025 - 13:29

تُنظّم مؤسسة الفقيه التطواني، مطلع شهر شتنبر المقبل، “جائزة عبد الله كنون” ، في مبادرة تروم الوفاء لرجلٍ جعل من الفكر رسالة، ومن العلم سلوكًا، ومن الهوية مشروعًا نهضويًا متجددًا.

بلاغ للمؤسسة سجل أنه في زمنٍ تتزاحم فيه التحوّلات وتتراجع فيه سلطة المعنى، يبقى استحضار القامات العلمية والفكرية الكبرى ضرورة مُلِحّة لا ترفًا ثقافيًا. فلقد كان عبد الله كنون واحدًا من أولئك الذين أدركوا مبكرًا أن الصراع الحقيقي في زمن الاستعمار لم يكن عسكريًا فحسب، بل كان صراعًا على المعنى والانتماء، على اللغة والهوية، على الذاكرة والمستقبل. لذلك انبرى بقلمه ووعيه لتأصيل الذات المغربية في بعدها العربي الإسلامي، وتصحيح الصورة النمطية التي ظلت تُقصي المغرب من سجل الإسهام الحضاري، فكان أن قدّم للعالم العربي كتابه الأشهر “النبوغ المغربي في الأدب العربي”، الذي تجاوز فيه مجرد التأريخ للأدب، ليؤسس لرؤية حضارية تُنصف المغرب، وتُعيد ربطه بالعمق الثقافي للأمة.

وما يميز تجربة كنون الفكرية يضيف البلاغ ، أنه لم يكن خطيبًا في سوق الكلمات، بل مفكرًا يُعيد بناء الوعي من داخل التراث، دون أن يسقط في اجتراره، ودون أن يُسلم نفسه لغواية القطيعة. لقد كتب بنَفَس العالم، ووعي المصلح، وأدب الأديب، فامتدت كتاباته لتشمل الأدب والفكر والتاريخ واللغة والدعوة. ولم تكن كتبه سوى تجليات لمشروع شامل، يُؤمن بأن النهضة لا تقوم على التغريب، بل على الاستيعاب الواعي للتراث والانفتاح المسؤول على العصر. وفي زمن الاستقلال، انخرط عبد الله كنون في بناء المؤسسات العلمية والفكرية، فكان أحد الوجوه البارزة في رابطة علماء المغرب، وممثلاً للمغرب في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، كما حافظ على حضوره في الصحافة والندوات والحوارات الفكرية، منفتحًا على المشرق دون انبهار، ومعتزًا بمغربيته دون انغلاق.

واليوم، حين تحتفي باسمه المؤسسة من خلال هذه الجائزة، فإنها لا تستحضر فقط مؤلفًا ومفكرًا كبيرًا، بل تعيد طرح أسئلة المشروع الثقافي المغربي في صيغته المتوازنة: الأصيلة في مرجعياتها، المنفتحة في أدواتها، الواعية بسياقها. ولعل ما يُضفي على هذه المبادرة قيمة مضافة، هو ما جمع بين عبد الله كنون والفقيه التطواني من وشائج علمية وروحية نبيلة. لقد ربطت بينهما علاقة تقدير صادق، تُوّجت بكتابة كنون لمقدمة رفيعة في كتاب الفقيه التطواني حول لسان الدين ابن الخطيب، عبّر فيها عن إعجابه العميق بمنهجه في قراءة النصوص، وقدرته الفائقة على استخراج سيرة ابن الخطيب من بين سطور مؤلفاته، واصفًا هذا العمل بما لا يصدر إلا عن فطاحل العلماء المحققين. لقد كان كنون يرى في الفقيه التطواني امتدادًا لجيل العلماء الذين يُشبهون ما يكتبون، ويكتبون كما يُفكرون.

إن هذه الجائزة، في عمقها الرمزي، ليست مجرد لحظة احتفائية، بل إعلان عن استمرار مشروع ثقافي وطني كبير، يربط الذاكرة بالفعل، والرمز بالرسالة، ويجعل من الوفاء منطلقًا لتجديد الوعي، وتحصين المستقبل

آخر الأخبار

الرباط.. توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين جامعة كرة السلة والاتحاد الإماراتي
في خطوة تعكس متانة العلاقات الرياضية العربية وتعزز آفاق التعاون المشترك، جرى توقيع اتفاقية شراكة بين الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة والاتحاد الإماراتي لكرة السلة، وذلك بهدف تطوير كرة السلة بالبلدين وتبادل الخبرات في عدد من المجالات الحيوية. وتروم هذه الاتفاقية تنظيم دورات تكوينية لفائدة المدربين والحكام، إلى جانب برمجة مباريات ودية بين المنتخبات والأندية، […]
لقب الكان..الطاس تطلب دفوعات الجامعة
دخل النزاع بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد السينغالي مراحله الحاسمة، بعد لجوء الأخير إلى الطاس للطعن في قرار لجنة الاستئناف بالكاف. وطلبت محكمة التحكيم الرياضي “الطاس” التوصل بدفوعات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قبل سابع ماي القادم، بشأن النزاع ضد السينغال بخصوص لقب كأس إفريقيا للأمم الأخيرة التي أقيمت بالمغرب في 18 يناير […]
أبواق الجزائر تقدم أدلة إدانة النظام في زعزعة استقرار مالي
يواجه المتابع للمشهد الإعلامي الجزائري في تعاطيه مع الأزمات الأمنية المتلاحقة في دولة مالي، حالة من الذهول حيال تحول المنصات الصحفية من أدوات للإخبار إلى أبواق تبشر بالخراب وتعتمد لغة الابتزاز السياسي والتهديد المبطن لباماكو. العناوين التي تصدرت واجهات الصحف والمواقع الممولة من قبل النظام عملت على تكريس صورة ذهنية مفادها، أن استقرار دول الساحل […]