AHDATH.INFO
قال تقرير رسمي حديث إن الرأسمال البشري الحالي المتواجد في الوسط المهني بالمغرب “تشوبه مجموعة من النواقص فيما يتعلق بالتأهيل والتكوين والتخصص والقدرة على الابتكار”، مؤكدا أنه “لا يساهم على النحو الأمثل” في النمو الاقتصادي للبلاد وتعزيز تنافسيته الدولية.
واعتبر تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول “تثمين الرأسمال البشري في الوسط المهني”، أن المستوى الدراسي يشكل “أهم عائق أمام تحسين مؤشر الرأسمال البشري للمغرب”.
وأشار التقرير إلى أن المغرب حصل خلال سنة 2020 على 0.5 نقطة في مؤشر الرأسمال البشري للبنك الدولي، وهو ما يعني وفق المصدر ذاته “أن الطفل الذي وُلد خلال هذه السنة بالمغرب لن يكون منتجا عندما يصبح بالغا في المتوسط إلا في حدود 50٪ مقارنة مع إن كان قد استفاد من ظروف تعليم وصحة مثالية”.
وبحسب المصدر فإن “المعطيات المتعلقة بمكونات مؤشر الرأسمال البشري حسب الجهات تشير إلى وجود ترابط قوي بين معدل سنوات التمدرس وبين معدل مؤشر الرأسمال البشري” مضيفا أن “عدد سنوات التمدرس يبقى أحد العاملين اللذين يسجلان أهم تفاوت حسب الجهات إلى جانب التأخر في نمو الأطفال”.
وتطرق التقرير إلى ظاهرة الانقطاع عن الدراسة وضعف نسبة المثابرة في صفوف المتمدرسين، مبرزا أنه رغم إلزامية التمدرس إلى حدود سن 16، فإن الهدر المدرسي سنة 2018 سجل معدلا يقارب 7.4٪ بما يعادل 431.876 طفلا.
وأورد المصدر ذاته، أنه بحسب الهيأة الوطنية للتقييم فإن الأسباب الرئيسية للانقطاع الدراسي تكمن أساسا في “رسوب التلميذ نتيجة تدني مستوى التعليم وصعوبة ولوج المدرسة في الوسط القروي وفقر الأسر”، واعتبرت الهيأة الظاهرة “نزيفا حقيقيا لمنظومة التربية والتكوين”.
كما سجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في هذا السياق، ضعف جودة التحصيل والمكتسبات التعلمية “مما يصنف المغرب في أدنى المراتب عالميا”، مؤكدا أن المجهودات المتراكمة من أجل تعميم التمدرس “لا تتناسب” مع مستويات جودة التحصيل الدراسي.
ومن جهة أخرى، أشار المجلس إلى أن المستوى المنخفض لأداء التعليم له انعكاسات سلبية على قابلية التشغيل وولوج سوق الشغل، لافتا إلى أن التكوين المهني يعرف طلبا كبيرا يقدر بمرتين مقارنة مع الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التكوين.
واعتبر التقرير أن ذلك يؤدي إلى أن أكثر من 200 ألف طالب في المتوسط لا يتمكنون من استكمال دراستهم في معاهد التكوين المهني، مشيرا إلى أن معدل النجاح في التكوين المهني “في تنازل مستمر ما بين 2011 و2019 بحيث انتقل من 73٪ إلى 61٪”.
