الفنانة التشكيلية منجية شقرون.. الذاكرة الجمالية المشتركة

بواسطة الخميس 25 سبتمبر, 2025 - 15:53

بعد معرضها الفردي الأخير الناجح برواق ” منظار ” بمدينة الدار البيضاء ، ” تنويعات على ايقاع

الحلم ” ، تواصل الفنانة التشكيلية منجية شقرون تألقها و تستعد لتعاود التميز والتفرد من خلال معرض فردي اختارت له من مشتل فني مزهر وناضج عنوانا دالا ومعبرا ” الغد كان هنا ” والذي يحتضنه رواق الفن المعاصر محمد الدريسي بمدينة طنجة من 3 اكتوبر الى غاية 31 منه . ويعتبر هذا المعرض تحد للفنانة مع ذاتها ونفسها ، لأنها تحمل بدواخلها رؤية ومشروع حداثيين، كما تؤمن بأن المعرض الفردي هو سفر مع الذات في عوالم الفن التشكيلي . وتعتبر منجية شقرون الفنانة العصامية من الفنانات الباحثات في التراث الحضاري المغربي والقريبات من نبض الطفولة والمدينة والمرأة والبساطة في المعمار والزليج والطرز و القريبات ايضا من ذاكرتنا الجمالية المشتركة ، بحيث يطبع أعمالها عمق الرؤية واشتغال بالغ على التنويع والتطوير لمشروعها الجمالي، والبحث والتنقيب، وهذا ما يجعل أعمالها الفنية محط إطراء نقدي غير مشوش عليه، وترحيب من طرف عموم جمهور الفن التشكيلي المغربي والعالمي .

الفنانة منجية شقرون تنتمي لمدينتها الحالمة سلا، مدينة الحضارة والثقافة والفن والموسيقى …، حيث في عز طفولتها، اكتشفت الإحساس العفوي في الفعل التشكيلي، لامست عن قرب بشغب طفولي نظيف عددا من الأساليب والطرائق الفنية بتقنيات بدأت عفوية تلقائية، لتتطور مع مرور الزمن إلى تقنيات ومهارات في مجال ترويض اللون، وتوظيفه في قالب سلس ومرن لينتج تعابير مرئية ترتكز على اليومي المعيش بكل تلويناته وأحلامه وانكساراته، وأيضا تقدم إبداعات تشكيلية مستوحاة من أجواء الفرح العائلي المغربي وتقاليده وعاداته، ومن حرف الزليج والطرز والزربية ” المنجج/ المرمة بلغة المعلمات “، معتمدة في ذلك على توظيف ألوان مختارة من مرجعيتها المتجذرة في الأزمنة والأمكنة .

منجية شقرون في أعمالها التشكيلية تحاول أن تنجز متواليات فنية ذات حمولات تعبيرية متعددة، حيث تعيد صياغة المرئيات الواقعية والمتخيلة بحس إبداعي جمالي متناغم وببصمات جمالية دقيقة، كل ما تنتجه هذه الفنانة العصامية هو عبارة عن سفر داخلي، وجداني يطبعه الخيال الطفولي الذي يضفي على عوالمها الفنية بعدا وجوديا، شكلا ومضمونا وأبعادا .

راهنت الفنانة منذ البداية على بلاغة التجديد والتغيير على اعتبار ثقتها في ذاتها ونفسها وقدرتها على الإبداع وفق مشروع ورؤية حداثيين من أجل الارتقاء والتنوع والتعدد في صوره الجمالية، إنها تعزف سيمفونيتها اللونية بإيقاعات طبيعية حالمة وبنغمات ومقامات قريبة من يومها/ يومنا المعيش بدون مساحيق ولا رتوشات، إنها موجودة بإحساس المبدعة / الفنانة المرهفة. فكل لوحة هي أغنية مؤثرة ناجحة على اعتبار إيمانها أن اللوحة/ المعزوفة إذا نبعت من الصدق والحب ستصل إلى المتلقي بصدق كذلك .

لوحات الفنانة منجية شقرون توحي بطبيعة المحيط الذي تعيش فيه بكل ما يحمله من مؤثثات لها علاقة بالتراث وبرؤيتها للعالم ولواقع ووقع الأشياء على نفسيتها ووجدانها، ومن شأن لوحاتها بهاته الشاكلة أن تمنح المشاهد/ المتلقي الشعور ببهجة اللون واناقة الموضوع ، و منسجما مع الشكل باتزان مبني على خبرة التعامل مع الشكل واللون، والفنانة منجية بشكل ما، تعيد قولبة أشياء الحياة لتكتسب روحا اتزانية جديدة .

تجربة الفنانة منجية شقرون التشكيلية تجربة واعدة، ولوحاتها تستحق التتبع والدراسة على اعتبار ما تحتويه هذه التجربة من مياه فنية عذبة ولذيذة .

آخر الأخبار

شهادة ISO/IEC 17025 تتوج مختبر الشرطة العلمية والتقنية للأمن الوطني في مختلف الخبرات الجنائية
حصل المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، نهاية الأسبوع المنصرم، على شهادة الاعتماد والمطابقة والجودة بالمعيار الدولي “ISO/CEI 17025″، وذلك في مختلف التخصصات والخبرات الشرعية، بما فيها فروع البيولوجيا والكيمياء، وتدقيق وفحص الوثائق، والحرائق والمتفجرات، وكذا الآثار الرقمية والمخدرات والمواد السمومية.وكانت المنظمة الأمريكية للاعتماد والتقييس ″The ANSI National Accreditation Board″، المختصة […]
بعد انتشار فيديو.. أمن مراكش يطيح بمشتبه فيه في ابتزاز سائحين
تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن مراكش، صباح اليوم الأربعاء 5 غشت الجاري، من توقيف شخص يشتبه في تورطه في قضية تتعلق بالابتزاز وممارسة الإرشاد السياحي بدون رخصة. وكان المشتبه فيه قد عرّض سائحين أجنبيين للابتزاز بالمدينة العتيقة بمراكش، وطالبهما بمبلغ مالي غير مستحق بدعوى ممارسة نشاط مرتبط بالإرشاد السياحي بدون رخصة، وهي الأفعال الإجرامية التي […]
بين معركة وادي المخازن وأحداث سبتة المحتلة: المتغير طبيعة الحرب والثابت جدار الصد الوطني
تحل ذكرى معركة وادي المخازن في الرابع من غشت من كل سنة، لتجد الذاكرة المغربية ما تزال شاهدة على واحدة من أعظم المحطات التاريخية للمملكة، بما كرسته منذ قرون مضت من دروس استراتيجية لا تزال حاضرة حتى اليوم، وعلى رأسها أن الطامعين في تدمير المغرب لا يتحركون إلا عندما يجدون انقساما داخليا يمكن استغلاله. في […]