تعليق لا رياضي !!

بواسطة الثلاثاء 13 يناير, 2026 - 11:42

لماذا نستمتع، نحن جمهور الكرة، بالتعليق الرياضي في القنوات الفرنسية والإسبانية والإنجليزية، ونتعذب بالمقابل حين الخضوع لتعذيب الإنصات لتعليق قنوات العرب الرياضية؟ 

الجواب، دون أدنى تحامل، واضح وسهل وبديهي وبسيط: في قنوات إنجلترا وفرنسا وإسبانيا، لن تسمع إنسانا مسطولا يحدثك خلال مباراة للكرة عن أمجاد أجداده العظام، ولن تنصت لمذيع التهم كثيرا من “الكالة” لكي يحول مباراة في كرة القدم إلى معركة سياسية وهمية متخيلة في ذهنه المريض. 

في قنوات الغرب يأتون عادة خلال التعليق بصحافي رياضي متميز، يمارس التعليق على مباريات الكرة حقا، رفقة لاعب سابق مرموق في بلاده، ويتكفل الأول بالتعليق على مجريات المباراة، أو مايعرف بالوصف الكروي، ويتكفل اللاعب السابق بالإضاءات التقنية الناجمة عن معرفته باللعبة، وعن ممارسته لها، والتي يغنيها بعلاقاته داخل الأندية أو المنتخبات التي يتولى مرافقتها والتعليق على مبارياتها، مايعطي لكل تدخلاته قيمة معرفية كبرى تضيء لجمهور الكرة العريض كثيرا من مناطق العتمة التي تغيب عنه بسبب انعدام التخصص وغيره. 

عندنا نحن، وخصوصا في قناة رياضية متخصصة توجد في الخليج، أصبح معلقو المباريات الكروية عبئا على القناة، وعلى المشاهدين، وعلى الكرة، وحولوا لعبة يعشقها الناس ويحبون الفرجة عليها إلى لحظات غمز ولمز مقيتة، لاعلاقة لها بالرياضة وروحها وأخلاقها، وكل الذي تنجح فيه هو صب مزيد من زيت الجهل على نار الحقد المشتعلة في قلوب كانت دوما مريضة، وزادها الله مرضا على المرض. 

وحقيقة، يحزن المتابع المحايد للكرة، والمحب لها أن قنوات تملك حق بث كبريات البطولات والكؤوس العالمية تواصل (الاستثمار) في أصوات الحقد هاته، التي تسيء لها، وتسيء للمنتوج الذي تبثه عبر قنواتها. 

وليس سرا اليوم أن جزءا كبيرا من الجمهور الرياضي العربي يرتاح كثيرا عندما يسمع تعليق أصوات بعينها، ويهرب بالمقابل إلى قنوات أجنبية أخرى فور سماع الأصوات الحاقدة التي لاتستحق حتى الذكر، لكن الكل يعرفها بفضل، أو لنقل بسبب، حقدها وحسدها وكل الأمراض التي ابتليت بها. 

هذا الموضوع هو وجه آخر فقط من وجوه تخلفنا، إذ نستطيع بالمال شراء كثير من الأمور، لكننا عندما نقف عند مرحلة الجاهلية، والتعصب القبلي، والحديث بحقد عن كل شيء، نعود إلى نقطة الصفر، تلك التي يجد البعض كل صعوبات الكون في التخلص منها. 

ما الحل؟ 

في انتظار عودة بعض من العقل إلى من يجب أن يعود لهم، هناك قنوات غربية كثيرة تقدم تعليقا رياضيا مفيدا ومتميزا، وتعفيك من الإنصات لأصوات الجهل والضغينة، ويكفيك أن تكون ملما بلغاتها المختلفة لكي تستفيد، وتلك حسنة أخرى من حسنات العلم الكثيرة التي تقابل طبعا سيئات الجهل الأكثر. 

الكرة أصلا، اخترعها الإنجليز، أهل التحضر، لكي تكون متعة جميلة للاعبها ومتتبعها، فلماذا نصيخ السمع فيها لمن لايستطيع إلا تشويهها ومسها بعدوى قبحه المزمن والرديء؟

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]
الكشف عن ملاعب كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب
كشفت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، عن الملاعب التي ستحتضن نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، المقررة ما بين 13 ماي إلى غاية 2 يونيو القادمين. وستقام جل مباريات كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة، بمركب محمد السادس لكرة القدم. ويحتضن ملعب مولاي الحسن بالرباط المباراة الافتتاحية ومواجهتي نصف النهائي والنهائي. وكانت القرعة قد […]