من أجل أنسة ظروف التقديم.. رئاسة النيابة العامة تطالب النيابات العامة بالالتزام بالتوجيهات التي تضمنتها دورية البلاوي

بواسطة الإثنين 9 فبراير, 2026 - 16:33

جهّز هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، دورية موجهة إلى المحامي العام الأول لمحكمة النقض، والوكلاء العامون للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تحدد ضوابط استنطاق الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة.

ودعا البلاوي، من أجل ضمان التدبير الجيد والحكيم لوضعية المشتبه بهم المقدمين أمام النيابات العامة، وتكريسًا للممارسات الفضلى التي راكمتها مجموعة من النيابات في هذا الإطار، إلى التقيد بتوجيهات هذه الدورية، مع الحرص على التطبيق السليم للقانون، والرجوع إلى الرئاسة في حال وجود أي صعوبة.

وفي هذا الإطار، طالب رئيس النيابة العامة وكلاء الملك بمراعاة الضوابط القانونية المؤطرة لاستنطاق المشتبه بهم. يتعين على قاضي النيابة العامة، بمناسبة إعمال المقتضيات القانونية المنظمة للاستنطاق – لا سيما تلك الواردة في المواد 47 و47-1 و73 و73-1 و74 و74-1 من قانون المسطرة الجنائية – التأكد بادئ ذي بدء من استفادة المشتبه به من جميع الحقوق المكفولة له عند الإيقاف، كالحق في الصمت، والإشعار بالتهمة المنسوبة إليه، وإشعار عائلته، والحق في الاتصال بمحامٍ، وغيرها. كما يجب التأكد من سلامة المحضر المنجز، وظروف الإيقاف والوضع رهن الحراسة النظرية أو الاحتفاظ (بالنسبة للأحداث)، بحسب الأحوال، مع احترام تام للمقتضيات القانونية الجديدة (المادة 66-1 من قانون المسطرة الجنائية)، وأن تكون هذه الإجراءات مؤسسة على أسباب يُتحقق تحققها.

ووجب استنطاق المشتبه به حول الأفعال المنسوبة إليه بعد التأكد من هويته، وإشعاره بحقه في تنصيب محامٍ، والاستعانة بترجمان أو شخص يحسن التخاطب معه. يجب أن يتسم سلوك قاضي النيابة العامة بالمهنية والإنسانية في التعامل مع أطراف القضية، لا سيما الأطفال في نزاع مع القانون، وضحايا الجرائم عمومًا، والضحايا من الفئات الهشة على وجه الخصوص.

وأكدت دورية رئاسة النيابة العامة على تحرير محاضر الاستنطاق بجميع الشكليات القانونية، مع تضمين فقرات خاصة بتعليل القرار المتخذ، لا سيما عند إقرار المتابعة في حالة الاعتقال. كما شددت على وجوب إعمال الفحص الطبي في الحالات المقتضية، وفق الضوابط الواردة في المادتين 73 و74-1 من قانون المسطرة الجنائية، مستحضرة التوجيهات في الدورية رقم 30/ر.ن.ع/س/ق5/2025 الصادرة بتاريخ 15 شتنبر 2025. ويجب اتخاذ القرار المناسب أمام المشتبه به تبعًا لظروف القضية، وشخصية المتهم، ومدى خطورته، ووقع الجريمة على المجتمع وأضرارها، مع الالتزام بالمحددات التالية.

وطالب البلاوي وكلاء النيابة العامة بالحرص على إعمال بدائل الدعوى العمومية، لا سيما الصلح الجزائي الذي يمكن تفعيله تلقائيًا أو عبر وسيط لاقتراحه وإبرامه بين الأطراف. واستحضار قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي يجعلان من مرحلة الاستنطاق آلية أساسية لتفعيل هذه البدائل، المعززة بتعديلات قانون المسطرة الجنائية، بما في ذلك إخضاع المتهم لتدبير واحد أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية الواردة في المادة 161 وما يليها، وهي مكنة متاحة لقضاة النيابة العامة لدى المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف على حد سواء.

وفي سياق متصل، شدد البلاوي على ضرورة تبني قواعد التدبير الجيد لعملية تقديم المشتبه بهم أمام النيابة العامة، لضمان نجاعتها ومطابقتها للقانون. يقتضي ذلك الالتزام بقواعد التدبير المعقلن وتفعيل مبادئ الحكامة خلال مرحلة التقديم، التي تتداخل فيها عوامل بشرية وتنظيمية. ومن ذلك:

ترشيد التقديم في حالة السراح، فلا يصدر قضاة النيابة تعليمات بتقديم المشتبه بهم إلا في الحالات الضرورية المرتبطة بخطورة الجريمة أو تفعيل العدالة التصالحية.

ترشيد الإذن بالوضع رهن الحراسة النظرية في الحالات التي يستوجب القانون الحصول على إذن النيابة، مع التأكد من توفر الموجبات القانونية (المادة 66-1 المحال إليها بمقتضى المادة 80 من قانون المسطرة الجنائية).

إعمال الآليات القانونية لتخفيف الضغط على مكاتب التقديم، عبر تفعيل المادة 384-1 التي تتيح للوكلاء والنواب الانتقال إلى مقر الشرطة القضائية، اتخاذ الإجراء المناسب، وتسليم الاستدعاءات للمتهم والضحية والشهود.

تنظيم الاستنطاق وفق أولويات: البدء بمحاضر الفئات الخاصة (نساء، أطفال، ذوو إعاقة، مسنون)، والقضايا المؤدية إلى الاعتقال الاحتياطي؛ تنظيم فضاءات التقديم؛ التأكد من الشروط القانونية في أماكن الاحتفاظ، مع تخصيص فضاء خاص بالمقدمين في حالة سراح وفصل الأحداث عن الرشداء؛ حث ضباط الشرطة على التقديم في الساعات الأولى، والشروع الفوري في دراسة المحاضر والاستنطاق؛ ترشيد الزمن لاتخاذ القرار، مع دراسة مسبقة للنسخ في القضايا المهمة.

تفادي إرجاع المحاضر لإتمام البحث إلا إذا اقتضت الضرورة، لتجنب التراكم؛ توزيع المحاضر بين قضاة النيابة لإنهاء العملية سريعًا، وضمان إحالة القضايا في وقت مناسب يراعي جلسات الهيئات المختصة.

واعتبرالبلاوي أن أنسنة ظروف الاستنطاق تولد صورة لدى أطراف الخصومة عن تعامل قضاة النيابة مع المقدمين، مما يقتضي توفير الضمانات القانونية، وكفالة حق الدفاع، وتمكين الأطراف من تقديم ما يثبت الوقائع، ليصبح الاستنطاق حلقة أساسية لحماية الحقوق والحريات الدستورية.

آخر الأخبار

ادارة سجن العرجات تعري أكاذيب المهرطقين: زيان استفاد من 113 استشارة و50 فحصا طبيا
اصدرت إدارة السجن المحلي العرجات 1 التابعة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بيانا توضيحيا ردا على ما تم تداوله ببعض الجرائد والمواقع الالكترونية بخصوص الوضعية الصحية للسجين محمد زيان، المعتقل بالمؤسسة ذاتها، وذلك لتنوير الرأي العام بالحقائق والمعطيات الدقيقة.واوضحت إدارة المؤسسة السجنية أن المعني بالأمر يستفيد منذ إيداعه من تتبع طبي منتظم ومستمر وفقا […]
تشمل 13 مدينة.. عبد اللطيف حموشي يؤشر على 20 تعيينا جديدا في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني
أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني، زوال يومه السبت 8 غشت الجاري، عن مجموعة من التعيينات الجديدة في مناصب المسؤولية بمصالح لا ممركزة للأمن الوطني بمدن الناظور ومراكش وأكادير وتيكيوين والعروي وأسفي ووجدة والعيون والدار البيضاء وبني ملال وابن جرير وطنجة وأصيلة، وذلك في إطار دينامية داخلية تهدف لضخ دماء جديدة والاستعانة بكفاءات أمنية شابة ومتمرسة، […]
فرانسيسكو كاريون.. يَختطِف المنابر العمومية الإسبانية لتصريف أجندات معادية للمغرب
في خطوة تثير الكثير من الاستغراب، وتَطرَح تساؤلات عميقة حول مسار الإعلام العمومي الإسباني، نشر الصحفي المثير للجدل فرانسيسكو كاريون مقالاً مطولاً ومتحيزاً على بوابة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية العمومية (RTVE). المقال الذي حَمَل عنواناً مليئاً بالإيحاءات السلبية: “المغرب، بين غياب محمد السادس، شائعات الانتقال والاضطرابات الاجتماعية”، يُمثِّل خروجاً غير مألوف عن الخط التحريري المعتاد […]