الأسمدة تتصدر الواجهة بسبب حرب الشرق الأوسط.. المغرب جاهز لتلبية الطلب العالمي بفضل استراتيجية التصنيع والتنويع

بواسطة الجمعة 24 أبريل, 2026 - 11:16

عادت الأسمدة المغربية، مرة أخرى، إلى الواجهة العالمية بسبب حرب الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز الذي يؤمن مرور نحو 30 في المائة من الأسمدة.

ينضاف ذلك إلى ارتفاع الطلب أصلا على هذه المادة الضرورية لرفع المردودية الفلاحية لتأمين الغذاء بسبب التغير المناخي مما يجعل من المغرب عبر مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط ملاذا لعدد من دول العالم،ومن بينها دول عظمى من قبيل الولايات المتحدة الأمريكية والهند.

ورغم أن المجموعة المغربية قد تعاني من جانبها من مشكل التزود بمادة الكبريت الضرورية لإنتاج الأسمدة، الذي تستورده من بعض دول الخليج العربي، إلا أن المرونة التي اكتسبتها “OCP” عبر السنين كلاعب أساسي في سوق الأسمدة الفوسفاطية، ستمكنه من الحصول على هذه المادة عبر مسارات أخرى بعيدا عن الشرق الأوسط.

هذه التطورات رفعت الطلب على الأسمدة المغربية من طرف دول كبرى من قبيل الولايات المتحدة الأمريكية والهند، اللتين دخلتا في مفاوضات مع الجانب المغرب من أجل رفع الإمدادات لمواجهة إغلاق مضيق هرمز.

يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفعت أسعار الأسمدة إلى نحو 816 دولارا للطن هذا العام، وهو ما يمثل فرصة للمجمع المغربي لرفع صادراته، وكذلك بالنسبة للمغرب على مستوى تعزيز احتياطياته من العملة الصعبة.

لكن أهمية الأسمدة المغربية على الصعيد العالمي، غير مرتبطة بحرب الشرق الأوسط، التي قد تنتهي بين اليوم والآخر، بقدر ما ترتبط بتحديات يفرضها التغير المناخي، لا سيما على مستوى إيجاد الأسمدة المناسبة لرفع المردودية في ظل هذه التحديات.

في هذا الإطار، انخرطت المجموعة، منذ سنوات، في برنامج التصنيع، مرتكزة في ذلك على التوجيهات الملكية، وهو ما تجني الآن ثماره، حيث تضاعف إنتاج الأسمدة عدة مرات، حتى غدت هذه المادة الضرورية لرفع المردودية الفلاحية أهم نشاط المجموعة، لا سيما في ظل ارتباط ذلك بارتفاع الطلب العالمي على الغذاء.

هذه الاستراتيجية توجتها المجموعة بإحداث قطبين منجميين وصناعيين جديدين هما مزيندة ومسقالة بإقليم الصويرة، سيمكنان من الرفع من قدرتها الإنتاجية للأسمدة بتسعة ملايين طن في أفق سنة 2028، مما سيمكن من تلبية الطلب العالمي المتزايد على الأسمدة المستدامة وخدمة الفلاحين بشكل جيد من خلال تقديم حلول ملائمة لاحتياجاتهم.

يتعلق الأمر ببرنامج جديد استراتيجي جديد جاء تحت اسم “SP2M”، تنفذه شركة “OCP Nutricrops”، التابعة للمجموعة المغربية الرائدة، عالميا، في إنتاج الأسمدة الفوسفاطية.

بالنسبة للمنجمين الجديدين، فسينتجان أسمدة، خاصة “TSP” و”TSP +”، وهي حلول مبتكرة بهدف رفع المردود الزراعي في سياق الإقبال المتزايد على الغذاء، مما يمثل ركيزة للنمو والابتكار لدعم الجهود الرامية إلى رفع التحديات الفلاحية العالمية بفضل حلول فعالة ومستدامة.

وفي ظل تنافسية عالمية، فإن هذا الاستثمار الجديد، سيمكن مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من الحفاظ على ريادتها وتعزيز مرونتها، لا سيما أن هذه المشاريع تستند إلى مبادئ أحدث المعايير والابتكارات الصناعية، مما سيعمل على زيادة القدرات الإنتاجية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في مجال الفوسفاط والأسمدة، وتعزيز تنافسيتها والتزامها بالحياد الكربوني بحلول عام 2040.

يأتي ذلك في الوقت الذي تطمح المجموعة المغربية إلى جعل منجمي مزيندة ومسقالة، الممتدين على نطاق جغرافي واسع، مرجعين عالميين في مجال التقدم الصناعي المندمج، الذي يقوم على أربعة ركائز أساسية وهي “الرقمية”، و”الاستدامة والابتكار”، و”تطوير النظام الصناعي”، و”المواهب والثقافة والقدرات”.

في التفاصيل، سينجز المجمع الكيميائي مزيندة على مرحلتين، بقدرة 3 ملايين طن. كما أن الحمض الفوسفوري الذي سيتم إنتاجه على مستوى هذه المنصة سيتم نقله إلى موقع آسفي من أجل تحويله إلى حبيبات فوسفاط، وسيمكن من إنتاج 4,5 ملايين طن ابتداء من 2026.

بالنسبة للإنجاز، انطلقت أشغال الهندسة المدنية لهذا المشروع في يونيو 2024، فيما يتراوح معدل تقدم الأشغال ما بين 15 و24 في المائة على مستوى مختلف المكونات والورشات.

يتعلق الأمر بقفزة نوعية لتحقيق الأمن الغذائي عبر رفع المردودية الزراعية في ظل تحديات التغير المناخي، إذ إلى حدود سنة 2005 كانت صادرات المجمع تقتصر أساسا على تصدير الفوسفاط الخام، فيما لم تكن المواد المصنعة، تمثل إلا نسبة ضئيلة، حيث كانت الصخور الفوسفاطية تمثل عمود صادرات المجمع بنسبة 43 في المائة، فيما لم تكن تتجاوز صادرات الأسمدة نسبة 9 في المائة.

لكن حاليا تغيرت الأمور كثيرا. خلال السنة الماضية، مثلت الأسمدة 69 في المائة من إجمالي عائدات المجموعة سنة 2024، مقابل 66 في المائة خلال السنة الماضية، وهو ما يعكس الطلب القوي من المناطق الرئيسية المستوردة، خاصة البرازيل والهند، وكذلك الدول الإفريقية التي تخصها المملكة بمعاملات تفضيلية.

آخر الأخبار

منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]
حلم العدالة المجالية حين يتحول إلى ورش للنهضة والكرامة
التحولات الكبرى التي تشهدها الأمم، تبرز قرارات لا تقاس بمجرد أثرها الإداري المباشر، وبحجم إعادة رسم خارطة المستقبل.والمغرب اليوم، يمضي بثبات نحو تفعيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية، لا يقوم بمجرد إجراء تقني أو مراجعة عابرة لهياكل بيروقراطية؛ بل هو في جوهره انتقال نوعي وشامل في فلسفة الدولة، وعهد جديد يقطع مع زمن المركزية […]
الثورة الـ 210 مليار درهم.. خارطة طريق مغربية لإنهاء البيروقراطية وبناء أقطاب جهوية منتجة
بين رهانات التمويل وضوابط الحكامة، يفتح المغرب ورشا استراتيجيا لتحديث التنمية الترابية بغلاف مالي يصل إلى 210 مليار درهم. في هذا الحوار، يحلل الدكتور محسن الجعفري، الباحث في الاقتصاد السياسي، أبعاد الانتقال نحو ‘منطق المقاولة’ في تدبير الجهات، وكيفية موازنة شركات المساهمة الجديدة بين النجاعة الاستثمارية والخدمة العمومية، في ظل سياق ماكرو-اقتصادي يطمح لفك الارتباط […]