أعلن جلالة الملك محمد السادس عن مبادرة مغربية جديدة لإعادة صياغة التعاون مع شركاء المملكة في ملف الهجرة، من خلال تقديم وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية تؤسس لتوجه جديد يقوم على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
وجاء الإعلان عن المبادرة في سياق تأكيد جلالة الملك أن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة أصبح متجاوزا، وأن الأزمات المتكررة التي يشهدها هذا الملف تفرض الانتقال إلى مقاربة جديدة تتجاوز التدبير الظرفي لتدفقات الهجرة.
وقال جلالة الملك: «وفي هذا الإطار، سيقدم المغرب لشركائه، وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية، واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد، يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي».
وتكشف المبادرة عن توجه نحو توسيع مفهوم التعاون في مجال الهجرة، بحيث لا يبقى محصورا في مراقبة الحدود ومحاربة الهجرة غير الشرعية، وإنما يرتبط أيضا ببناء مصالح اقتصادية وتنموية مشتركة قادرة على معالجة الظاهرة ضمن رؤية أشمل.
ويضع جلالة الملك التنمية المشتركة في قلب هذا التوجه الجديد، إلى جانب التنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، بما يجعل تدبير الهجرة جزءا من شراكة استراتيجية أوسع بين المغرب وشركائه.
وتأتي المبادرة أيضا في سياق تأكيد المملكة على موقعها كشريك مسؤول وموثوق ينفذ التزاماته، مقابل مطالبتها شركاءها بالتعامل معها بالمنطق نفسه، خاصة في ظل التحولات والتحديات الجديدة التي يعرفها ملف الهجرة.
كما تحمل الرؤية المغربية الجديدة توجها نحو تجاوز منطق إدارة الأزمات بعد وقوعها، والانتقال إلى بناء إطار أكثر استدامة للتعاون، يرتكز على معالجة الأسباب الاقتصادية والتنموية المرتبطة بالهجرة، وتعزيز الاستقرار في المحيط الإقليمي.
وبذلك يفتح إعلان جلالة الملك عن الوثيقة الاستراتيجية المرتقبة الباب أمام مرحلة جديدة في سياسة المغرب تجاه ملف الهجرة، تقوم على إعادة تحديد أسس التعاون مع الشركاء وربطه بالتنمية والاقتصاد والاستقرار، ضمن رؤية مغربية واضحة لطبيعة الشراكة التي تريد المملكة بناءها خلال المرحلة المقبلة.
