عرفت الساعات الماضية تداول رسالة بمضامين متطرفة صادرة عن ما يمسى “منتدى الأخلاقيات والقيم”، وموجهة إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، والتي وجهت انتقادات حادة لطريقة استقبال رئيسة الحكومة لزعماء الأحزاب في إطار التشاور، أو استقبالها لعدد من الضيوف ، وذلك من خلال التعليق على طريقتها في السلام والتواصل الجسدي مع الرجال والنساء، وذلك بناء على أعراف واختيارات شخصية، يحاول البعض تحويلها إلى معيار “للتخوين الديني، أو الأخلاقي، وإلى اسقاطات شخصية مرضية جاهلة بأنماط الحياة الحياة والاجتماع و الأديان”.
وفي هذا السياق، وجهت الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب، رسالة مفتوحة إلى الوكيل العام للملك، لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، تدعو فيها إلى فتح بحث مستعجل بشأن الرسالة المتداولة ، لما تتضمنه من خطاب ديني متطرف وتحريضي يمس بالسلامة الشخصية لرئيسة الحكومة وبالأمن الشخصي للنساء والمواطنين عموما.
واعتبرت الجبهة أن ما ورد في الرسالة، يتجاوز كونه مجرد اختلاف في الرأي السياسي أو الديني، ليتحول إلى خطاب يؤجج الكراهية والوصم والتحريض ، مع توفير أرضية لتبرير الاعتداء اللفظي أو المادي على أشخاص بسبب سلوكهم الشخصي أو طريقة تواصلهم الاجتماعية و نمط عيشهم المغربي في اطار اسلامهم السمح المنصوص في الدستور و الذي تمثله إمارة المؤمنين .
وأشارت الجبهة أن من حق أي شخص أن تكون له قناعته الدينية والشخصية، لكن ليس من حق أي جهة أن تحول قناعة دينية خاصة إلى قاعدة سلوكية إلزامية للمجتمع، أو أن تجعل من النساء تحديداً موضوعاً للمراقبة الأخلاقية والتأثيم والوصاية. خاصة و أن اللقاءات الملكية يحكمها بروتوكول ملكي منظم غاية في الصرامة .
وأبرزت الجبهة أن خطورة هذا الخطاب يكمن في سهولة تعميمه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يجعله مادة جاهزة للاستثمار من طرف أفراد أو مجموعات ذات توجهات متطرفة عنيفة ، بما قد يؤدي إلى التشهير أو التهديد أو المضايقة أو الاعتداء على نساء ورجال بسبب طريقة لباسهم أو تحيتهم أو تواصلهم الاجتماعي.
كما سجل ذات المصدر قلقه من إن انتاج خطاب مفاده أن المرأة التي تسلم على رجل أو تتواصل معه بطريقة معينة تكون قد ارتكبت فعلاً يستحق الإدانة أو العقاب الاجتماعي، ما يجعل الوصاية تنتقل من رئيسة الحكومة إلى كافة النساء، ما يتطلب حسب الجبهة تعاملاً مؤسساتياً وقانونياً جاداً قبل أن تتحول الرسالة إلى مادة للتحريض أو إلى مبرر لأفعال عدائية.
كما أكدت الجبهة أن المغرب له نموذجه الديني والدستوري والمؤسساتي الخاص الذي تمثله إمارة المؤمنين، ما يحرم أي جهة من ادعاء امتلاك تفويض ديني أو سياسي لفرض نموذج سلوكي على المجتمع خارج المؤسسات الدستورية والقانونية.
وطالبت الجبهة بفتح بحث مستعجل حول مضمون الرسالة موضوع هذه الشكاية، والجهة التي أصدرتها، والظروف والسياق الذي صدرت فيه، مع تحديد الأشخاص المسؤولين عن إعدادها وتوقيعها ونشرها وتعميمها، وكل من ثبتت مشاركته في نشر مضمونها أو إعادة توزيعه بصورة من شأنها ترتيب آثار قانونية.
كما طالبت برصد الحسابات والمنصات التي قامت بتعميم الرسالة، وحفظ المعطيات الرقمية ذات الصلة، إذا اقتضى البحث ذلك، مع الاستماع إلى صاحب الرسالة وكل الأشخاص الذين قد يكشف البحث عن علاقتهم بإعدادها أو نشرها أو توظيفها.
