تفاعلا مع النقاش الدائر حول تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة للحكومة، والذي جعل التيار المحافظ يدفع نحو المشهد بالحديث النبوي “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”، كخطوة تترجم عدم استيعاب هذا التيار لحجم التغيرات التي يعيشها المغرب خلال العقود الأخيرة، اعتبر مصطفى الرميد، أن رئاسة المرأة للحكومة في النظام الدستوري المغربي لا تدخل ضمن الحالات التي يشملها الحديث النبوي.
وأوضح الوزير السابق المكلف بحقوق الإنسان، أن تولي المرأة للشأن العام يعد من القضايا الخلافية التي تباينت بشأنها الآراء قديما وحديثا، معتبرا أن الحديث النبوي المستدل به « لا يؤسس لحكم شرعي، وإنما هو إخبار خاص بحال الفرس الذين ولوا عليهم ابنة كسرى، بعد وفاته، في ظروف صعبة ومرتبكة ».
وأضاف أن بعض الفقهاء استنتجوا من الحديث حكما عاما، بينما ذهب آخرون إلى عدم تعميمه على جميع حالات تولي المرأة للشأن العام، مستدلا بما ورد في القرأن الكريم بشأن ملكة سبأ التي اتسمت باتزان شخصها ورجاحة عقلها، ولجوئها إلى مشاورة كبار قومها، ما جنب قومها الحرب بفضل حكمتها وحسن تدبيرها، مجددا القول بأن الحديث النبوي خاص بقوم فارس ومن هم في وضعها.
واستحضر الرميد بأقوال الفقهاء الذين ذهبوا إلى أن من حق المرأة تولي مختلف الولايات باستثناء « الولاية العظمى »، أي رئاسة الدولة، وفي سياق حديثه عن طبيعة الدولة الحديثة، قال الرميد إن الدول لم تعد « محكومة بأشخاص » بقدر ما أصبحت شؤونها تدبر بواسطة مؤسسات تتقاسم السلطة، ما يجعل ولاية أي شخص، رجلا كان أو امرأة، « محدودة ونسبية ».
وأضاف أن الأمر يكتسي خصوصية أكبر في النظام الملكي المغربي، حيث يختص الملك بسلطات دينية واستراتيجية، تجعل من رئاسة الحكومة بعيدة هن الربط بالحديث النبوي.
وقال الرميد أن الاختيار الدستوري بالمغرب، يتأسس على الكفاءة في تولي الشأن العام بمختلف مستوياته، بصرف النظر عن جنس المسؤول، باستثناء ما يتعلق بانتقال العرش، الذي ينظمه الفصل 43 من الدستور، معتبرا أن المغرب يقوم على قيم الوسطية التي تتيح للمرأة والرجل المساواة في تولي الشأن العام.
