قدمت الملاحظة المدنية المستقلة للانتخابات التشريعية لسنة 2026 صورة أولية عن عدد من الممارسات التي رافقت الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، بعدما كشف النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، الذي يضم 78 جمعية، عن تسجيل عشرات الحالات المرتبطة باستعمال الممتلكات العمومية، والاشتباه في استعمال المال لاستمالة الناخبين، فضلا عن ملاحظات بشأن ولوج مكاتب التصويت وسير عملية الاقتراع.
وخلال ندوة صحافية، أوضح النسيج أن المعالجة الأولية لـ676 استمارة خاصة بملاحظة الحملة الانتخابية أفضت إلى رصد 53 حالة لاستعمال ممتلكات عمومية لفائدة مرشح أو حزب سياسي، إلى جانب 59 حالة اشتباه في استعمال المال والرشوة لاستمالة أصوات الناخبين. كما سجل تعليق إعلانات انتخابية في أماكن عمومية غير مخصصة لذلك في 12 % من الحالات المرصودة.وعلى مستوى يوم الاقتراع، تابع ملاحظو النسيج سير العملية في 4645 مكتب تصويت موزعة على 91 دائرة انتخابية محلية، وفق منهجية تجمع بين الملاحظة الثابتة والمتحركة، منذ فتح المكاتب إلى غاية تحرير المحاضر وتسليمها.
وأظهرت المعطيات تسجيل 40 حالة لمنع ملاحظين وملاحظات من الولوج إلى مكاتب التصويت، فيما شهد نحو 21 % من مكاتب التصويت، أي حوالي 975 مكتبا، اصطفاف ناخبين قبل موعد الافتتاح، علما بأن 87 % من المكاتب فتحت أبوابها عند الساعة الثامنة صباحا.كما أشار التقرير إلى أن 28 % من الحالات المرصودة، أي ما يزيد عن 1300 مكتب، شهدت عدم أخذ الناخب ورقة التصويت بنفسه، في حين رُصدت حالات لتوجيه الناخبين لصالح مرشح أو لائحة في 6 % من المكاتب، أي ما يقارب 279 مكتب تصويت.وبخصوص ما أثير حول احتمال إيداع أوراق تصويت مرتبة داخل صناديق الاقتراع، قال منسق النسيج إن الملاحظين ربما لم يصلوا إلى مثل هذه الحالات، مؤكدا أن عدم رصدها لا يعني بالضرورة عدم وجودها، بالنظر إلى حدود الملاحظة الميدانية وعدم توفر تحريات بشأنها.
ودعا النسيج إلى تمكينه من المعطيات المتعلقة بالوقائع التي فتحت بشأنها مساطر قضائية، حتى يتسنى له استكمال صورة الملاحظة.وقبل انطلاق الحملة الانتخابية، أظهرت معالجة 396 استمارة تسجيل 106 حالات، أي حوالي 27 %، مرتبطة باستعمال مشاريع أو ممتلكات أو خدمات عمومية في سياق انتخابي، فضلا عن 70 حالة، تمثل نحو 18 %، تتعلق بأنشطة جمعوية اعتبر الملاحظون أنها تصب في مصلحة انتخابية لحزب أو مرشح.ووصف النسيج ما رصده في هذا السياق بـ”الحياد السلبي” للسلطة إزاء استغلال المشاريع العمومية والمبادرات الجمعوية والممتلكات العامة، مذكرا بالمذكرات الرسمية التي تمنع التمويلات والعمليات الخيرية خلال مرحلة الإعداد للانتخابات.وفي مرحلة إيداع الترشيحات، سجل النسيج، بعد ملاحظة 75 مكتبا وتحليل أكثر من 179 استمارة، 11 حالة إسقاط لوائح حزبية دون تعويضها.أما في المجال الرقمي، فقد رصد 66 حالة لمحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي أو محتوى انتخابي معدل وكاذب ومزيف، في وقت تفرض فيه المنظومة القانونية الانتخابية عقوبات على هذه الممارسات.
وكشف النسيج أن أعلى إنفاق لحزب واحد على الإعلانات بمنصة “فيسبوك” خلال الثلاثين يوما السابقة للاقتراع بلغ 150 ألف دولار، وهو مبلغ قيل إنه يفوق إنفاق باقي الأحزاب مجتمعة، دون الكشف عن اسم الحزب المعني.وفي ما يتعلق بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، أظهرت الملاحظة أن 27 % من مكاتب التصويت لا تتيح، وفق المعطيات المقدمة، الولوج والتنقل والتصويت بشكل ملائم لهذه الفئة.وتبقى هذه الأرقام، كما قدمها النسيج الجمعوي، معطيات أولية ناتجة عن عملية ملاحظة مدنية مستقلة، في انتظار التقرير النهائي الذي سيجمع مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي ويقدم خلاصاته وتوصياته بشأن تطوير الممارسة الانتخابية وضمان احترام القواعد المنظمة لها.
