طبعا، لن نجيب على كل المتكالبين والحاقدين والانتهازيين. ولن نرد أيضا على كل من له رأي آخر، لأن الاختلاف في الرأي حق نحترمه، ونحترم أصحابه حتى عندما نختلف معهم جذريا.
لكننا سنجيب نموذجا من تلك النماذج الوسخة التي تطل علينا، من دون حياء، محاولة أن تتلون بلون المفكر وصاحب الرأي، بينما الحقيقة أن وراء هذا القناع تاريخاً من الصحافة البذيئة، والتملق، ولحس أحذية الأسياد.
نتحدث هنا عن توفيق بوعشرين.
ولهذا التاريخ بداية يعرفها جيدا، منذ أن ذهب إلى كوسوفو والتقى شخصا من الأسرة الملكية، وحاول، بتملقه المعهود، أن يتسلق الدرجات. وسنعود إلى هذه القصة بالتفصيل، وفي الوقت المناسب، لأن الذاكرة لا تزال حاضرة، والوقائع لا تموت.
أما أحمد الشرعي، فهو رئيس مقاولة وناشر، ولم يقل يوما إنه صحفي-روبورتير. وهو يتشرف بأنه كان مديراً عاما ليومية ولمجلة، ومسؤولا تجاريا في التسعينيات.
وبكفاحه و مثابرته، لأكثر من ثلاثين سنة، بنى مقاولة إعلامية أصبحت اليوم من بين المقاولات المهمة في مجالها، تضم صحفيين محترمين ومحترفين، يشهد الجميع بمهنية فريق عملها، وطنياً ودولياً.
أما أنت يا بوعشرين، فعندما تقرر أن تعطي الآخرين دروسا في الأخلاق والمصداقية، فمن حق الناس أيضا أن يذكّروك بتاريخك، وبالقضايا والأحكام التي ارتبط اسمك بها، وبكل ما أصبح جزءاً من سجلك العام الوسخ.
لا يمكنك أن تطلب من المغاربة أن ينسوا كل ذلك لمجرد أنك ظهرت اليوم أمام كاميرا لتوزع شهادات النزاهة والمصداقية على الآخرين. المصداقية لا يمنحها فيديو. والمصداقية لا تُصنع بالصراخ. والمصداقية، قبل كل شيء، ذاكرة.
أما مصداقية مجموعتنا ورئيسها، فيشهد عليها مسار أكثر من ثلاثين سنة، ويشهد عليها من تعامل معنا داخل المغرب وخارجه، كما يشهد عليها صحفيون وكتاب وشخصيات اشتغلوا معنا واختلفوا معنا وبقوا مخلصين لصداقتنا معهم.
وقد تحدثتَ عن المرحوم جمال براوي. وهنا بالذات كان عليك أن تتحلى بقليل من الحياء. فقد كانت تربط جمال براوي بأحمد الشرعي علاقة أخوة قبل أن تكون علاقة مهنية. وتعلم أحمد الشرعي على يده، أولا، معنى الوفاء والإخلاص للأصدقاء قبل المهنية. كما كان ولازال وفيا لذلك، وممتنا لآخرين من صحفيين وطنيين، مثل نعيم كمال، وحكيم عارف، ونور الدين مفتاح، وعلي مبارك، والفلسطيني ضرغام مسروجة وآخرين ممن عرفوا أن الصحافة ليست فقط كلمات تُكتب، بل أخلاق ووفاء وذاكرة.
أما أنت، فيبدو أن الوفاء عندك يبدأ وينتهي عند حساباتك ومصالحك. وقد أخطأت المجموعة معك مرة.
أخطأنا عندما طلبنا من المحامي ألا ينفذ حكماً قضائياً ضدك وأنت في السجن، رأفةً بأبنائك وزوجتك.
فعلنا ذلك لأننا اعتبرنا أن للعائلة حرمة، وأن أبناءك وزوجتك لا ينبغي أن يدفعوا ثمن جرائمك العفنة.
لكن الانتهازي و الحقود لا يفهم مثل هذه المواقف، لأنه يقرأ النبل ضعفاً، والتسامح خوفاً، والصمت نسياناً.
وقد أخطأت مرة أخرى عندما اعتقدت أن صمتنا سيستمر إلى ما لا نهاية. من اليوم، لن يكون الأمر كذلك.
كلما قررت أن تطل على المغاربة لتوزع الدروس وتنتقم من هذا وذاك، سيكون من حقنا أن نفتح الذاكرة أيضا، وأن نضع أمام الرأي العام الوقائع والوثائق والأحكام، وأن نذكّر بما تحاول أن تجعل الناس ينسونه.
ليس انتقاماً.
بل لأن من يختار أن ينصّب نفسه قاضياً على الآخرين، عليه أولا أن يكون مستعدا لمواجهة مرآته. والذاكرة، يا بوعشرين، لا تموت.
