يركز أبو وائل الريفي في «بوح الأحد» لهذا الأسبوع على محورين أساسيين، أولهما استمرار التوتر في إسبانيا على خلفية أحداث سبتة وما رافقه من اتهامات للمغرب، وثانيهما ما نشرته صحيفة «ABC» الإسبانية بشأن شخص قدمته باعتباره مسؤولا سابقا رفيعا في الاستخبارات الخارجية المغربية، بينما يرفض الريفي هذه الرواية ويصف المعني بالأمر بـ«المهدي نيميرو زيرو».
مأزق إسباني
يرى أبو وائل أن أكثر من شهر من التصعيد السياسي والإعلامي الإسباني ضد المغرب لم ينتج دليلا رسميا واحدا يثبت تورط الرباط في أحداث سبتة، بل كشف، في تقديره، عن أزمة داخلية إسبانية اتسعت معها الخلافات الحزبية وارتفعت حدة الخطاب المعادي للمغرب إلى مستويات وصلت إلى تمزيق وإحراق العلم المغربي. ويعتبر أن هذه الممارسات أظهرت رواسب خطاب استعماري يتناقض مع الصورة التي تقدمها إسبانيا عن نفسها باعتبارها دولة تدافع عن الحقوق والحريات، في وقت أظهرت فيه تصريحات مسؤولين إسبان أنفسهم غياب الأدلة التي تسمح بتحميل المغرب المسؤولية. ويستشهد في هذا السياق بتصريحات النائب الأول لرئيس الحكومة ووزير الاقتصاد كارلوس كويربو، الذي دعا إلى «حذر شديد» في الحديث عن دور محتمل للمغرب لعدم وجود «أدلة دامغة»، وبتأكيد وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا ثقته في المغرب ووصفه التعاون والتنسيق معه بالممتازين، مع إقراره بعدم وجود تقرير يحدد «العقل المدبر» للأزمة أو يثبت تورط المغرب أو أي دولة أخرى.
وثائق حاسمة
ويعتبر أبو وائل أن الوثائق والتقارير الأمنية والاستخباراتية التي نشرتها رئاسة الحكومة الإسبانية، تنفيذا لتعهد بيدرو سانشيز أمام البرلمان، نقلت النقاش إلى مستوى آخر. فالوثائق الأربعون الصادرة عن الشرطة الوطنية والحرس المدني والمركز الوطني للاستخبارات ومركز استخبارات القوات المسلحة، تظهر، بحسب المقال، أن السلطات الإسبانية كانت تتوفر مسبقا على مؤشرات بشأن احتمال وقوع محاولة دخول جماعي إلى سبتة، وأن تحذيرات وصلت يوم 29 يوليوز إلى مندوبية الحكومة والحرس المدني حول دعوات منتشرة على شبكات التواصل لتنفيذ عمليات عبور عبر السياج والبحر. ومن هنا يرى الريفي أن السؤال الحقيقي لم يعد هو ما إذا كانت هناك معلومات مسبقة، وإنما لماذا لم تكن الاستجابة الإسبانية لهذه التحذيرات كافية وفي الوقت المناسب. وفي مقابل استمرار بعض القوى السياسية في اتهام المغرب، يستحضر موقف المفوض الأوروبي المكلف بالهجرة ماغنوس برونر، الذي أشاد بفعالية التعاون المغربي، إلى جانب موقف الخارجية المغربية التي تساءلت عن أسباب استمرار توجيه الاتهامات إلى الرباط في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت تورط السلطات المغربية، محذرة من تحويل المغرب إلى ورقة في الصراعات السياسية الداخلية الإسبانية.
«نيميرو زيرو»
وفي المحور الثاني، يتوقف أبو وائل مطولا عند ما نشرته صحيفة «ABC» الإسبانية عن شخص قدمته باعتباره «الرجل الثاني» سابقا في الاستخبارات الخارجية المغربية، وربطته بعملية «بيغاسوس» واختراق هاتف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز. ويرفض الريفي بشكل قاطع هذه الصفة، ويطلق على المعني بالأمر وصف «المهدي نيميرو زيرو»، معتبرا أن الدور الذي كان يقوم به داخل المؤسسة لا ينسجم مع الصورة التي حاولت الصحيفة تقديمها عنه. ويتساءل أبو وائل عن المعايير المهنية التي سمحت ببناء رواية بهذه الخطورة على مصدر تقول الصحيفة إنه يمتلك معلومات تقنية و2.6 جيغابايت من البيانات المستخرجة من هاتف سانشيز، دون أن تقدم، بحسب المقال، عينات قابلة للتحقق منها. كما يتساءل عن عدم تحرك السلطات الإسبانية للاستماع إلى الرجل إذا كانت الصحفية تعرف مكان وجوده فوق التراب الإسباني، خصوصا أن المزاعم المنسوبة إليه تتعلق باختراق هاتف رئيس الحكومة ووقائع أخرى يعتبرها المقال شديدة الخطورة.
وثائق مفبركة
ويجعل أبو وائل من البطاقة المهنية التي نشرتها «ABC» إحدى أهم نقاط تفنيده للرواية، إذ يقول إن التدقيق فيها يكشف أخطاء لغوية وإملائية فادحة في كتابة «المملكة المغربية» واسم «المديرية العامة للدراسات والمستندات» وصفة مديرها، فضلا عن تضمينها تاريخا لانتهاء الصلاحية، كما يشير إلى أن الصحيفة نشرت بطاقتين مختلفتين مليئتين، بحسب وصفه، بأخطاء لا يمكن تصور وجودها في وثيقة رسمية صادرة عن مؤسسة سيادية. ويضيف إلى ذلك موقف محامي المعني بالأمر، اللذين نفيا بشكل قاطع، وفق المقال، أن يكون موكلهما قد نقل أو سلم أو أفشى قواعد بيانات أو وثائق مرتبطة بأجهزة الاستخبارات المغربية، كما نفيا وجود أي اتصال مباشر أو غير مباشر بينه وبين صحيفة «ABC» أو الصحفية كيتي غارات، وطالبا بتصحيح ما نشر. ويخلص أبو وائل من ذلك إلى أن محاولة صناعة صورة «الرجل الثاني» لم تصمد، في تقديره، أمام التدقيق في الوثائق والتناقضات المحيطة بالرواية، ليبقى صاحبها بالنسبة إليه «نيميرو زيرو» وليس «الرقم 2» الذي حاولت بعض المنابر الإسبانية تقديمه للرأي العام.
