التقرير الأمني بشأن سبتة: عندما لا تكفي الفرضيات لاتهام دولة

بواسطة السبت 5 سبتمبر, 2026 - 14:20

يشكّل الدخول الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليو 2026 حدثًا بالغ الخطورة، يستوجب إجراء تحقيق شامل ومستقل ودقيق. ونظرًا إلى أهمية ما حدث وما قد يترتب عليه من تداعيات على العلاقات بين إسبانيا والمغرب، ينبغي أن تستند الاستنتاجات إلى أدلة موضوعية موثَّقة وقابلة للتحقق من الناحية القانونية.

يتضمن التقرير الذي أعدّه المركز الوطني للهجرة والحدود (CENIF) معلومات مفيدة بشأن حجم الأحداث، وانتشار الرسائل عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتحركات أشخاص مختلفين في محيط الحدود. غير أن القراءة النقدية للمنهجية المعتمدة فيه تكشف عن وجود فجوة كبيرة بين القرائن التي جُمعت وبعض الاستنتاجات التي يطرحها.

فالتقرير لا يثبت وجود قرار صادر عن الحكومة المغربية، أو أوامر وُجّهت إلى قوات الأمن المغربية، أو تسلسل قيادي مسؤول عن تنظيم عملية الدخول الجماعي. بل يبني فرضية عامة بوجود تخطيط انطلاقًا من قرائن غير مباشرة، ثم يستخدم الفرضية نفسها لتفسير مجمل الوقائع.

وقد يصلح هذا الاستدلال نقطة انطلاق للتحقيق، لكنه لا يمكن أن يشكّل دليلًا حاسمًا يسمح باتهام دولة بالتخطيط لعملية ضد دولة أخرى أو تنفيذها.

معطيات غير مؤكدة واستنتاجات مفرطة في الدقة

تتمثل إحدى أبرز نقاط ضعف التقرير في التناقض القائم بين عدم اليقين المحيط بالمعطيات المتاحة والدقة التي تتسم بها بعض استنتاجاته.

فالتقرير نفسه يقر بعدم وجود رقم رسمي موثوق به بشأن العدد الإجمالي للأشخاص الذين دخلوا سبتة، أو الذين عادوا إلى المغرب، أو الذين ظلوا في المدينة، أو الذين ربما سلكوا مسارات أخرى. وتتراوح التقديرات بين 49,200 و85,000 حالة دخول، بينما يُقدّر عدد الأشخاص الذين بقوا في سبتة بما بين 5,000 و10,000 شخص.

وعلى الرغم من هذا النقص الكبير في الدقة، يحدّد التقرير نسبًا تفصيلية تتعلق بأعمار المشاركين وجنسياتهم وتركيبتهم الأسرية ونواياهم. كما ينسب إلى كل فئة وظيفة تكتيكية محددة ضمن عملية مفترضة ومخطط لها مسبقًا.

وتظل هذه المنهجية محل نقاش؛ فإذا تعذر تحديد حجم الظاهرة محل التحليل بصورة موثوقة، فمن الصعب استنتاج وجود تسلسل مبرمج بدقة لفئات بشرية أُسند إلى كل واحدة منها مسبقًا هدف عملياتي محدد.

التعبئة الجماعية لا تعني بالضرورة وجود توجيه من الدولة

ينطلق التقرير من فكرة مفادها أن تعبئة بهذا الحجم لا يمكن أن تكون قد حدثت تلقائيًا، وأنه لا بد بالتالي من وجود تخطيط مركزي.

غير أن شبكات التواصل الاجتماعي أثبتت بما يكفي قدرتها على إطلاق تحركات جماعية هائلة من دون الحاجة إلى وجود مركز قيادة موحد. وقد شهد العالم العربي مثالًا بالغ الدلالة خلال احتجاجات الربيع العربي سنة 2011، حين نجحت الرسائل ومقاطع الفيديو والدعوات المنشورة عبر المنصات الرقمية في حشد أعداد كبيرة من الناس بسرعة وبطريقة لامركزية. ولذلك، فإن ضخامة التعبئة وتزامنها لا يشكلان، في حد ذاتهما، دليلًا على أن دولة خططت لها أو أشرفت عليها.

فتكرار الرسائل، وتأثير المحاكاة، والشائعات التي تتحدث عن فتح الحدود، وانتشار مقاطع الفيديو التي تُظهر عمليات العبور الأولى، كلها عوامل قد تخلق دينامية تتجاوز بكثير نوايا الأشخاص الذين نشروا الدعوات في البداية.

ويقر التقرير نفسه بأن التعبئة انتشرت عبر فيسبوك وتيك توك وإنستغرام وواتساب، وأن الرسائل صدرت عن حسابات وأرقام هاتفية متعددة، وأن بعض الأشخاص شاركوا بدافع الفضول أو التقليد أو لشعورهم بأنهم يشهدون حدثًا استثنائيًا.

وجميع هذه العناصر تتوافق مع ظاهرة عدوى اجتماعية ورقمية، ولا تثبت وجود أمر حكومي أو بنية هرمية موحدة.

وقد يفيد تطبيق النموذج المعروف باسم «SPREAD» أداةً نظرية لتحليل الانتشار الفيروسي للرسائل، لكنه لا يسمح بتحديد الجهة المفترضة التي تقف وراء الحملة. ويتطلب ذلك إثبات وجود شبكة منسقة من الحسابات، وآليات مؤتمتة، وتمويل، وبنية تقنية، وروابط يمكن التحقق منها مع جهة مؤسساتية آمرة.

ولا يقدم التقرير إثباتًا من هذا القبيل.

مفاتيح الاتصال الهاتفية لا تثبت مسؤولية مؤسساتية

يشير التقرير إلى أن 90.8% من الأرقام التي جرى فحصها كانت تحمل مفتاح الاتصال المغربي. وقد تبدو هذه النسبة ذات دلالة إذا عُرضت بمعزل عن سياقها. غير أنه من الطبيعي أن تكون معظم الخطوط مغربية، لأن الأشخاص الذين جرت تعبئتهم كانوا موجودين أساسًا في المغرب، وكان أغلبهم مواطنين مغاربة.

وقد يدل مفتاح الاتصال الهاتفي على البلد الذي سُجّل فيه الخط، لكنه لا يسمح بتحديد هوية مستخدمه الفعلي، أو موقعه الدقيق، أو انتمائه إلى مؤسسة معينة، أو طبيعة اتصالاته.

ويقر التقرير، فضلًا عن ذلك، بأنه لم يتمكن من تحديد أصحاب معظم تلك الخطوط. وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن تحويل استخدام مفاتيح الاتصال المغربية إلى عنصر يسمح بإسناد المسؤولية إلى الدولة.

بل إن وجود أرقام جزائرية وأوروبية ومن إفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط يشير، بالأحرى، إلى تداول عابر للحدود ولامركزي للرسائل.

الصور تحتاج إلى سياق

تشكل الصور التي يُفترض أنها تُظهر عناصر أمن مغاربة يوجهون تحركات بعض الأشخاص أحد العناصر المحورية في التقرير.

ومن الأمثلة الدالة بوجه خاص على مخاطر تفسير الصور المعزولة مقطع الفيديو الذي يظهر فيه عنصر من الدرك وهو يُنزل عددًا من الشبان من شاحنة. فقد قُدّم هذا المشهد بوصفه دليلًا على أن عنصر الدرك كان يوجّههم لتسهيل دخولهم إلى سبتة. غير أن السياق الكامل يكشف حقيقة مختلفة تمامًا؛ إذ يتعلق الأمر بشاحنة كانت تقل مجموعة من الشبان المتوجهين نحو سبتة، واعترضتها عناصر الدرك على الطريق الرابطة بين طنجة وتطوان، على بعد أكثر من 50 كيلومترًا من حدود سبتة.

وقد أمرهم عنصر الدرك بالنزول من الشاحنة تحديدًا لمنعهم من مواصلة طريقهم والوصول إلى تطوان، التي ما تزال بدورها تقع على بعد نحو 40 كيلومترًا من سبتة. وبذلك، فإن تدخلًا كان هدفه إيقاف تحرك مرشحين محتملين للهجرة غير النظامية قُدّم، من خلال قراءة مجتزأة ومقلوبة للصور، باعتباره دليلًا على التعاون معهم.

وبدلًا من إثبات أن السلطات المغربية كانت توجه الشبان نحو سبتة، يُظهر المشهد اعتراض وسيلة نقل قبل أن تتمكن من الاقتراب من المنطقة الحدودية. وتوضح هذه الحالة سبب عدم جواز تحليل أي صورة بمعزل عن مكانها وتوقيتها والتسلسل الكامل للوقائع.

ولا تسمح إشارة يصدرها عنصر أمني وسط حشد من الناس، أو أمر بالنزول من مركبة، بتحديد الغاية من تصرفه في حد ذاتها. كما أن إضفاء معنى على هذا التصرف يناقض ما يكشف عنه سياقه قد يقود إلى استنتاجات شديدة الخطأ.

وخلال الأحداث، احتشد عشرات الآلاف من الأشخاص في منطقة حدودية محدودة المساحة، وسط مخاطر مرتفعة للغرق، وطرق مكتظة، وتحركات متزامنة في اتجاهي الذهاب والعودة، وحضور كبير للأسر والقاصرين.

وفي مثل هذه الأوضاع، قد تضطر قوات الأمن إلى إخلاء الطرق، وتأمين ممرات الطوارئ، وتوجيه الحشود أو إرشاد الأشخاص إلى الأماكن الأقل خطرًا بشكل فوري. ولا يثبت أي من هذه التصرفات تلقائيًا وجود نية لتسهيل الدخول غير النظامي إلى التراب الإسباني.

وللوصول إلى استنتاج بهذه الخطورة، ينبغي تحديد المكان والتوقيت الدقيقين لكل تسجيل، وفحص المقاطع كاملة، بما في ذلك ما وقع قبل كل جزء منشور وبعده، وتحديد طبيعة التعليمات الصادرة، والتحقق مما إذا كان العناصر قد تلقوا أوامر من رؤسائهم لتسهيل عمليات العبور.

كما ينبغي إجراء خبرة مستقلة تشمل الجوانب السمعية البصرية واللغوية والجغرافية والسياقية. فالصور المستخرجة من شبكات التواصل الاجتماعي، سواء كانت مجتزأة أو مصورة من زوايا محدودة، لا تسمح بالتمييز على نحو مؤكد بين عملية متعمدة لتسهيل العبور، وبين تدخل يهدف إلى اعتراض التحركات أو السيطرة على الحشود أو الحد من المخاطر الناجمة عن وضع تجاوز قدرات الجهاز الأمني المنتشر.

تحديد هوية من يُفترض أنهم عناصر أمن بلباس مدني

قد يكون الجزء الأكثر هشاشة في التقرير هو ذلك المتعلق بمن يصفهم بـ«العناصر المحرّكة» غير المرتدين للزي الرسمي.

فقد جرى تحديد هؤلاء الأشخاص استنادًا إلى خصائص من قبيل تراوح أعمارهم بين 30 و50 سنة، وتمتعهم ببنية جسدية قوية، وقصر شعرهم، وارتدائهم قمصان «بولو» أو ملابس ذات ألوان محايدة وأحذية رياضية، وحملهم حقائب ظهر أو حقائب كتف، واستخدامهم الهاتف المحمول بصورة متكررة.

وتتطابق هذه الصفات مع المظهر المعتاد لعدد لا يُحصى من الأشخاص، ولا تشكل منهجًا موثوقًا لتحديد المنتمين إلى الأجهزة الأمنية.

كما أن السير في الاتجاه المعاكس للحشود، أو تصوير الأحداث، أو استخدام الهاتف، أو مساعدة شخص آخر على تجاوز حاجز، أو تشجيع مجموعة على التقدم، لا يثبت الانتماء إلى مؤسسة من مؤسسات الدولة.

وإذا كان أي من هؤلاء الأشخاص قد أصدر فعلًا تعليمات إلى عناصر يرتدون الزي الرسمي، فينبغي التحقق من ذلك من خلال فحص التسجيلات الأصلية والكاملة. وإلى حين القيام بذلك، يظل وصفهم بأنهم عناصر أمن مغاربة فرضية يتعين التحقيق فيها، وليس حقيقة ثابتة.

تعاقب فئات المشاركين يحتمل تفسيرات أخرى

يفسر التقرير الوصول الأولي لشبان مستعدين للسباحة، ثم انضمام الأسر والنساء والقاصرين لاحقًا، باعتباره مرحلتين من استراتيجية واحدة: إغراق الجهاز الإسباني بالوافدين أولًا، ثم شل قدرته على الاستجابة.

غير أن هناك تفسيرًا بديلًا أكثر بساطة.

فمن المنطقي أن يكون أول الواصلين شبانًا كانوا موجودين أصلًا بالقرب من الحدود، ويتمتعون بالقدرة البدنية اللازمة للالتفاف حول الحاجز البحري سباحةً، ويتوفرون على معدات للطفو، ومستعدين لتحمل مخاطر كبيرة.

وبعد انتشار صور عمليات العبور الأولى وشيوع الاعتقاد بأن الحدود أصبحت مفتوحة، ربما انضم إليهم أشخاص أقل استعدادًا وأسر وسكان من المنطقة. فقد ولّدت عمليات العبور الأولى انطباعًا بأن الوصول إلى سبتة أصبح ممكنًا وأنه لن تترتب عليه عواقب فورية.

وهذه دينامية معتادة من ديناميات المحاكاة الجماعية. ولإثبات وجود تخطيط تكتيكي، ينبغي البرهنة على أن كل فئة تلقت تعليمات مختلفة، وأنها استُدعيت في توقيت محدد، وأن بنية قيادية نظمت هذا التعاقب عمدًا. ولا تظهر مثل هذه الأدلة المباشرة في التقرير.

عودة الغالبية لا تثبت بدورها وجود عملية عدائية

يُفسَّر الرجوع السريع لأكثر من 90% من الأشخاص إلى المغرب باعتباره دليلًا على أن الغاية الحقيقية لم تكن الهجرة، بل كانت سياسية.

غير أن هذا الاستنتاج ليس حتميًا أيضًا.

فقد تُفسر العودة بانعدام السكن والغذاء ووسائل العيش في سبتة، أو باستحالة الوصول إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، أو بالخوف من الطرد، أو باكتشاف أن المعلومات المتداولة بشأن الدخول التلقائي المفترض إلى الأراضي الأوروبية لم تكن صحيحة.

وربما شاركت أسر عديدة في هذا التحرك بصورة انتهازية، مدفوعة بالشائعات، ومن دون أن يكون لديها مشروع حقيقي للهجرة. فقد تكون نية الهجرة مؤقتة أو مرتجلة أو مبنية على معلومات خاطئة. ولا يؤدي التخلي السريع عنها تلقائيًا إلى تحويل التحرك إلى عملية سياسية ضد إسبانيا.

ويبرز، فضلًا عن ذلك، تناقض يصعب حله: فإذا كان الهدف هو إغراق سبتة بالوافدين لفترة طويلة، فإن العودة السريعة للغالبية الساحقة من المشاركين كانت ستتناقض مع هذا الهدف.

المقارنة مع 15 أغسطس

يقارن التقرير بين الدخول الذي وقع في أواخر يوليو والمحاولة التي أُحبطت يوم 15 أغسطس، ويستنتج أنه إذا كان المغرب قد تمكن من منع المحاولة الثانية، فإنه كان يستطيع أيضًا تفادي الأولى.

لكن هذه المقارنة تغفل اختلافات جوهرية. فقبل 15 أغسطس، كانت السلطات تعرف مسبقًا التاريخ المعلن والمسارات المحتملة. كما كانت تتوفر على خبرة الأحداث السابقة، وحددت مواطن الضعف، وكان بإمكانها حشد قوات إضافية وإقامة حواجز مراقبة على الطرق واعتراض المجموعات بعيدًا عن الحدود.

ولا تثبت القدرة على منع محاولة ثانية بعد تعزيز الجهاز الأمني وجود القدرة نفسها على الاستجابة للتحرك الأول، الذي اتسم بحجم استثنائي.

ويمكن أيضًا تفسير تدخل السلطات يوم 15 أغسطس، والاعتقالات التي نُفذت، والإبقاء على جهاز أمني معزَّز، باعتبارها أدلة على إرادة المغرب منع محاولات دخول جديدة.

لا يمكن استبعاد التعاون المغربي من التحليل

ينبغي لأي تقييم متوازن أن يأخذ في الاعتبار مجمل الإجراءات التي اتخذها المغرب بعد الأحداث، ومنها نشر قوات إضافية، وإقامة نقاط مراقبة على الطرق، واعتراض المرشحين للهجرة غير النظامية، وتنفيذ عمليات ضد شبكات الاتجار بالبشر، والتعاون مع إسبانيا.

ويكتسي قبول عودة عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة خلال فترة زمنية وجيزة أهمية خاصة.

إذ يصعب التوفيق بين هذا التعاون وبين استراتيجية تهدف إلى ممارسة ضغط هجري مستمر على إسبانيا. فلو كان المغرب يسعى إلى إطالة أمد زعزعة الاستقرار، لأمكنه رفض عمليات إعادة القبول أو عرقلتها أو تأخيرها. لكن ما حدث كان العكس؛ فقد أتاح التعاون الثنائي تقليص حجم الأزمة بسرعة.

ولا يحول ذلك دون التحقيق في التصرفات المحددة لبعض العناصر، كما لا ينفي احتمال وقوع اختلالات أو حالات تقاعس أو أخطاء عملياتية. لكنه يعني أن سلوك الدولة المغربية ينبغي تقييمه في مجمله، وليس انطلاقًا فقط من مجموعة منتقاة من الصور أو الشهادات. وفي هذا السياق، فتح المغرب تحقيقًا لكشف حقيقة الوقائع وتحديد الظروف التي حدثت فيها وترتيب المسؤوليات المناسبة عند الاقتضاء.

استبعاد فرضية لا يثبت فرضية أخرى

يرى التقرير أن التنظيمات الإجرامية المعروفة لم تكن تملك القدرة على إحداث تعبئة بهذا الحجم.

وحتى مع قبول هذا الاستنتاج، لا يمكن أن يُستخلص منه تلقائيًا أن دولة هي التي نظمت العملية. فبين الشبكة الإجرامية التقليدية والبنية الحكومية توجد احتمالات عديدة، من بينها شبكات غير رسمية للمهربين، والمؤثرون، والجماعات الناشطة، والجهات الأجنبية، وحملات التضليل الإعلامي، والمجتمعات الرقمية اللامركزية، أو المبادرات الفردية التي تضخّمها الخوارزميات.

ومن الممكن أيضًا أن يكون قد حدث تلاقٍ بين جهات فاعلة ذات دوافع مختلفة، من دون أن تتمكن أي جهة منها من التحكم الكامل في النتيجة.

ففي مجال التحقيق، لا يؤدي استبعاد فرضية إلى إثبات صحة فرضية أخرى.

مستوى القيادة ما يزال مجهولًا

يقترح التقرير بنية تتكون من خمسة مستويات، لكنه يقر بأنه لم يتمكن من تحديد هوية الأشخاص الذين يُفترض أنهم شغلوا مستويات التخطيط والتوجيه.

فلا يحدد التقرير أي جهة آمرة، أو مسؤول عن التخطيط، أو منسق مؤسساتي، أو عضو في تسلسل قيادي مغربي. كما لا يقدم أي مراسلة تتضمن تعليمات تهدف إلى المساس بالوحدة الترابية الإسبانية.

وهكذا، يجري التأكيد على وجود قيادة قبل إثبات هويتها أو بنيتها أو اتصالاتها أو قراراتها.

ولإسناد المسؤولية إلى دولة، ينبغي إثبات أن الأشخاص المعنيين تصرفوا بناءً على تعليمات سلطاتها، أو تحت توجيهها أو سيطرتها الفعلية. ولا يرد مثل هذا الإثبات في الوثيقة المتاحة.

النزاع الترابي ليس دليلًا

يتبنى المغرب موقفًا تاريخيًا وسياسيًا معروفًا بشأن سبتة ومليلية، في حين تتمسك إسبانيا بالموقف المقابل. غير أن وجود هذا النزاع لا يسمح بإسناد كل حادث هجري يقع في المنطقة إلى المغرب بصورة تلقائية.

فالمطالبة الدبلوماسية، حتى عندما يُعبَّر عنها علنًا، لا تثبت تنظيم عملية ميدانية أو وجود أوامر موجهة إلى قوات الأمن.

واستخدام النزاع الترابي قرينةً على المسؤولية يعني إحلال استدلال ذي طابع سياسي محل إثبات الوقائع.

التحقيق من دون تحويل الفرضيات إلى اتهامات

ينبغي التعامل بجدية مع تقرير المركز الوطني للهجرة والحدود. فقد تساعد صوره وشهاداته وتحليلاته على كشف حقيقة ما جرى وتوجيه إجراءات التحقيق اللاحقة. غير أن أخطر استنتاجاته تستند إلى تقديرات غير مؤكدة، ومصادر مفتوحة، وتفسيرات لسلوكيات معينة، وعمليات تحديد هوية قائمة على التخمين، وبنية قيادية لم تُحدَّد هوية المسؤولين فيها.

ولذلك، لا يمكن تقديمه باعتباره دليلًا حاسمًا على أن المملكة المغربية أو حكومتها أو مؤسساتها الأمنية خططت لعملية الدخول الجماعي وأشرفت عليها.

إن كشف الحقيقة يقتضي التحقيق في مصدر الدعوات الرقمية، والتحقق من صحة التسجيلات، وتحديد هوية الأشخاص الظاهرين فيها، وتحليل الاتصالات، وتحديد الاختلالات الحدودية والقرارات المتخذة على جانبي الحدود. كما يفرض فحص الإنذارات التي تلقتها السلطات الإسبانية وكيفية استجابتها لها.

ويظل التعاون بين المغرب وإسبانيا الأداة الأكثر فاعلية لمواجهة التحديات المشتركة المرتبطة بالهجرة. ولا يمكن الحفاظ على هذا التعاون إلا من خلال الشفافية والاحترام المتبادل والتحقق الدقيق من الوقائع.

إن التحقيق ضروري، كما سيكون من الضروري ترتيب المسؤوليات المثبتة. غير أن تحويل الفرضيات الأمنية إلى اتهامات سياسية ضد دولة، قبل توفر أدلة حاسمة، لا يسهم في معرفة الحقيقة ولا في حماية الأمن المشترك.

آخر الأخبار

مخالفة مرورية تقود إلى توقيف صاحب فيديو مهين للشرطة بفاس
تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة فاس بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، زوال اليوم السبت 5 شتنبر الجاري، من توقيف شخص يشتبه في تورطه في القذف وإهانة موظفين عموميين والتشهير بهم باستخدام الأنظمة المعلوماتية. وكانت عناصر فرقة السير الطرقي بفاس قد ضبطت المعني بالأمر وهو يقود سيارة ويقل طفلا صغيرا بالمقعد […]
جمعية "أنايس" للأشخاص في وضعية إعاقة تنعي مؤسستها زينب عراقي حسيني
نعت جمعية” أنايس” مؤسساتها زينب عراقي حسيني،التي وافتها المنية بعد رحلة عطاء والتزام بالدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية وكرامتهم وإدماجهم، وقد كرّست جزءًا كبيرًا من حياتها لبناء صرح يحمل الأمل للعديد من الأشخاص وأسرهم وحرصت الراحلة من خلال جمعية أنايس، على الدفاع عن رؤية إنسانية عميقة، تقوم على التربية والاستقلالية والمواكبة والمشاركة […]
الخنوس: شتوتغارت المكان الأنسب لتطوير مستواي ولا يمكن مقارنة أي لاعب بـميسي
عبر الدولي المغربي بلال الخنوس عن سعادته البالغة بالمستوى الذي قدمه خلال قيادة فريقه شتوتغارت الألماني للفوز على كولن بنتيجة (4-1)، بعد تسجيله هدفا حاسما ساهم في اقتناص نقاط المباراة. ​ورفض الخنوس في تصريحات عقب المواجهة المقارنات التي عقدها البعض بينه وبين النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إثر طريقة تسجيله للهدف، مؤكدا أنه لا يمكن مقارنة […]