كشف وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أن نحو 72 ألف شخص عبروا من المغرب إلى مدينة سبتة المحتلة خلال أحداث 30 يوليوز الماضي، مشيرا إلى أن قرابة خمسة آلاف منهم ما يزالون داخل المدينة، بعدما عاد معظم الوافدين إلى الأراضي المغربية خلال الساعات الأربع والعشرين التي أعقبت عملية الدخول الجماعي.
وأوضح مارلاسكا، خلال مثوله أمام مجلس النواب الإسباني، أن الحكومة قررت اتخاذ حزمة من الإجراءات لتعزيز مراقبة حدود سبتة، تشمل تمديد الحاجزين البحريين بمنطقتي ترخال وبنزو، وإحداث مركز مؤقت لاستقبال الأجانب بطاقة استيعابية تصل إلى 800 شخص، إلى جانب اقتناء زوارق خفيفة وطائرات مسيرة ومعدات مخصصة لعمليات التدخل تحت الماء.
ووصف المسؤول الإسباني ما شهدته سبتة بأنه «أحد أكبر التحديات التي واجهتها إسبانيا في مجال الهجرة»، معتبرا أن الأمر يتجاوز تدفقات الهجرة المعتادة، ومستخدما وصف «هجوم على الوحدة الترابية لإسبانيا»، بالنظر، وفق قوله، إلى حجم الدخول الجماعي المسجل نحو مدينة لا يتجاوز عدد سكانها 83 ألف نسمة وتمتد على مساحة تقارب 18 كيلومترا مربعا.
ورغم حديثه عن أن الأزمة بدأت في ظل عدم ضبط المغرب لحدوده، أشاد مارلاسكا في المقابل بمستوى التعاون بين الرباط ومدريد، مؤكدا أن التنسيق بين سلطات البلدين ساهم في إعادة الغالبية الساحقة ممن دخلوا إلى سبتة، إلى جانب استمرار السلطات المغربية في إحباط آلاف محاولات الإبحار في اتجاه إسبانيا.
وبحسب الوزير الإسباني، فقد توقفت عمليات الدخول الجماعي ابتداء من فاتح غشت، بالتزامن مع تسجيل عودة واسعة إلى الأراضي المغربية، مؤكدا أن التنسيق مع السلطات المغربية ما يزال متواصلا بهدف الحيلولة دون تجدد الضغط على الحدود واستكمال إجراءات إعادة الأشخاص الذين ما يزالون داخل المدينة.
وفي السياق ذاته، أعلن مارلاسكا أن مركز الاستقبال المؤقت للأجانب يرتقب أن يدخل الخدمة خلال الأسبوع المقبل، من أجل تسريع عمليات تحديد هويات المهاجرين ودراسة أوضاعهم القانونية، مشيرا إلى إحصاء أكثر من 1500 قاصر إلى حدود الآن.
وأضاف أن السلطات الإسبانية تواصل دراسة الملفات بشكل فردي تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في حق المعنيين، بما في ذلك عمليات الإعادة والترحيل وفق مقتضيات قانون الهجرة المعمول به في إسبانيا.
ودفاعا عن طريقة تدبير الأزمة، أفاد وزير الداخلية بأن السلطات الإسبانية حشدت أكثر من 1600 عنصر من الشرطة والحرس المدني خلال ذروة الأحداث، قبل تعزيزهم بوحدات لمكافحة الشغب وعناصر متخصصة في قضايا الهجرة والأجانب.
كما كشف أن مدريد تقدمت بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على تمويل طارئ بقيمة 35.5 مليون يورو، يخصص لتمويل المشاريع الجديدة المرتبطة بتعزيز أمن الحدود، ومن بينها تقوية الحواجز البحرية ورفع القدرات التقنية والميدانية للأجهزة الأمنية العاملة في سبتة.
وفي معرض حديثه عن الاحتجاجات وأعمال العنف التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة، اتهم مارلاسكا مجموعات محسوبة على اليمين المتطرف بمحاولة استغلال أزمة الهجرة للتحريض على الكراهية، منتقدا الدعوات التي تحدثت عن «صيد المهاجرين» ووصفهم بـ«الغزاة».
ودعا وزير الداخلية الإسباني إلى وقف مختلف أشكال العنف، مشددا على أن الأشخاص الموجودين في سبتة، بصرف النظر عن وضعهم القانوني، يجب أن يعاملوا بإنسانية واحترام، معتبرا أن خطاب الكراهية والتحريض لا يشكلان حلا للأزمة التي تشهدها المدينة.
