يبدو أن الخط التحريري لبعض المنابر الصحفية الإسبانية والفرنسية، رغم اختلافاتها الإيديولوجية، ورغم تباين خلفياتها التحريرية، أصبح موحدا ومتطابقا، وينهل من قاموس لغوي واحد، كلما تعلق الأمر بمواضيع تتقاطع مع أخبار المغرب ومؤسساته الأمنية.
بل إن جرائد مثل لوموند الفرنسية ولارثون والكونفدنسيال والإندبندنت الإسبانية أصبحت تلهج بلسان واحد، وتتبنى نفس التحليل، وتعتمد نفس العناصر اللغوية، وترفع تقريبا مطالب متشابهة، كلما تناولت موضوع المغرب ومؤسساته السيادية وأجهزته الأمنية.
فالمتتبع للمقالات المتواترة التي تدبجها هذه الجرائد في الآونة الأخيرة، خصوصا بعد نشرها لمزاعم برمجيات بيغاسوس وبعد أحداث الهجرة غير النظامية بمدينة سبتة المحتلة، يدرك بما لا يدع مجالا للشك بأن هذه الجرائد زاغت عن تحليل الأحداث بموضوعية، وانبرت تنشر الاستيهامات والفرضيات والتخمينات السمجة في قالب صحفي يصب في مجرى واحد: هو الإساءة للمغرب.
بل إن هذه الجرائد تخلت عن دورها الإخباري، وصارت ترفع شعارات كيدية وتطرح مقاصد بعيدة عن العمل الصحفي، مثل “إقالة الحموشي”، وكأنها خرجت بدورها من أكمّة الطابور الخامس الذي ينشط في صفوفه سليمان الريسوني وعلي أنوزلا وعلي لمرابط وعمر الراضي والنصاب هشام جيراندو والمحتال زكرياء مومني..الخ.
والمثير أن جريدة لوموند الناطقة بالفرنسية، التي خرجت تحتفي بتسريبات جبروت وتردفها بمطالب وشعارات الطابور الخامس، لم تكتشف حتى الأخطاء اللغوية الصارخة التي وردت في وثيقة “الأمر بمهمة” التي نشرتها المجموعة على أنها تسريب عظيم! رغم أن الوثيقة كانت مكتوبة بالفرنسية وهي اللغة التي من المفروض أن يتقنها أو على الأقل يكتب بها صحافيو لوموند!
فلو كانت هذه الجريدة الفرنسية تبحث عن الخبر الصحيح، مجردة من الدعاية المغرضة، ومتنصلة من الحقد الأعمى ضد كل ما هو مغربي، لأدركت بسهولة الأخطاء اللغوية الركيكة التي نشرتها مجموعة جبروت، ولأيقنت بأن المخابرات المغربية لا يمكنها أن ترتكب مثل هذه الأخطاء اللغوية التي لا يقترفها حتى تلامذة المستوى الابتدائي.
ولو كانت الصحف الإسبانية التي تخصصت مؤخرا في استهداف الأمن المغربي، تتوخى الدقة والموضوعية، لأدركت دونما عناء البحث أنه لا يوجد جهاز استخباراتي في العالم يخطئ في كتابة هويته البصرية وفي تدوين اسم مؤسسته في مستنداته وتقاريره الرسمية!
ومن المفارقات الغريبة أن الصحف الفرنسية والإسبانية التي ترفع اليوم شعارات الطابور الخامس، وتنهل من محبرة العداء للمغرب والتربص بأمنه، هي نفسها التي كانت تنشر باستمرار مساهمات المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في تحييد المخاطر الإرهابية والتهديدات الإجرامية التي تحدق بأوروبا.
بل إن هذه الصحف التي تراهن اليوم على تسريبات حُبلى بالأخطاء اللغوية ومفعمة بالتحريف والتضليل، وتقدمها كذريعة لإقالة المسؤولين الأمنيين المغاربة، هي ذاتها التي كانت تجد نفسها مضطرة في كل مرة للإشادة بدور عبد اللطيف حموشي في تجفيف منابع الإرهاب وتحييد مخاطره التي تحدق بضفتي البحر الأبيض المتوسط!
فما الذي تغير بين الأمس واليوم؟ لاشيء! فالأمر الوحيد الذي تغير هو انحراف الخط التحريري لهذه الجرائد الفرنسية والإسبانية، والتي تعتقد واهمة بأن إلجام المغرب وكبح مسار تطوره يكون عبر استهداف مراكز الثقل داخله، وذلك باستخدام آليات الحروب الهجينة التي تراهن على الأخبار الزائفة واجترار مزاعم الطابور الخامس المهووس بالمغرب.
