لم تعد الحقيقة بحاجة إلى تنقيب، ولا الأقنعة بحاجة إلى جهد لخلعها. السقطة الأخيرة لهشام جيراندو والمعطي منجب تأتي لتؤكد، بالدليل الملموس والقاطع، ما ظللنا نردده ونحذر منه دائمًا: هؤلاء ليسوا أصحاب رأي ولا حاملي مظلمة، بل مجرد مرتزقة وتجار رأي عام، غرضهم الأول والأخير تصفية حسابات شخصية ضيقة مع الدولة ومؤسساتها.
حين يبلغ الفلس الأخلاقي بهؤلاء حد سرقة صورة ضحية فلسطيني أصيب في غارة جوية إسرائيلية على غزة، ونسبتها زورًا لمهاجر في الحدود المغربية، فإننا أمام جريمة تضليل مكشوفة. لقد أثبتوا أن معيارهم الوحيد هو البحث عن أي جنازة ليشبعوا فيها لطمًا، حتى لو تطلب الأمر المتاجرين بدماء شهداء فلسطين لخلق فبركة إعلامية رخيصة.
ولم يكن غريبًا أن تسارع صحيفة إل كونفيدينسيال الإسبانية إلى تلقف هذا الزيف ونشره في مقالها بتاريخ ثلاثة غشت. هذا التواطؤ يؤكد كيف تتقاطع مصالح المرتزقة في الداخل والخارج مع أجندات إعلامية أجنبية، تستغل كل فرصة للتشكيك في القوات العمومية والأجهزة الأمنية والقضائية دون ادنى تثبت.
إن التضليل المنتهج من طرف هذا الثنائي وأتباعه ليس مجرد خطأ عابر، بل هو عقيدة عمل تقوم على استغلال الأزمات وتلفيق التهم للابتزاز السياسي والإعلامي. يتغذى هؤلاء على الترويج للسوداوية والتشكيك في كل النجاحات الدبلوماسية والأمنية التي تحققها المملكة، في محاولة يائسة لضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات وطنه.
تُسقط هذه الفضيحة الرقمية آخر أوراق التوت عن شبكة طابور خامس لا تملك أي مشروع سوى الارتزاق والتكسب من وراء ترويج الأخبار المزيفة. لقد كشفت الصورة المسروقة حقيقتهم العارية أمام الجميع، وأثبتت أن حبل الكذب مهما طال، يظل قصيرًا جدًا أمام قوة الحقائق ووعي المغاربة.




