يعاني قطاع الطب الشرعي في المغرب من خصاص هيكلي حاد، حيث لا يتجاوز عدد الأطباء الشرعيين المتخصصين المقيدين بجدول الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، والذين يمارسون مهام الطب الشرعي بشكل كامل، 24 طبيباً موزعين على جهات المملكة.
100 درهم لكل جثة
ويزيد الخصاص في ظل غياب جاذبية لهذا التخصص الذي لا يتجاوز تعويض الطبيب فيه عن تشريح كل جثة 100 درهما، ما دعا العديد من المختصين لمراجعة منظومة التعويضات في ظل الحاجة الماسة لهذا التخصص المهم، خاصة ضمن العدالة الجنائية وحماية حقوق الضحايا.
ولتدارك هذا الخصاص، أدخل القانون رقم 77.17 المتعلق بمزاولة مهام الطب الشرعي حيز التنفيذ منذ مارس 2020، وهو القانون الذي فتح المجال لممارسة مهام الطب الشرعي، أمام الأطباء المتخصصين، وأطباء الصحة العاملين بالمكاتب الجماعية والمرافق الصحية، إلى جانب فتح مسلكين للتكوين، أحدهما في الطب الشرعي للأموات والآخر في الطب الشرعي للأحياء، يستفيد منهما ما مجموعه 158 طبيباً.
تعزيز العرض الوطني
إلا أن هذا الإجراء يتعثر اليوم بتأخر تسليم شهادة التكوين المتخصص في الطب الشرعي لعدد من الأطباء المستفيدين، وفي هذا السياق، ذكر النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، عبد الحق امغار، باتفاقية الشراكة المبرمة بين وزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حول تأهيل الموارد البشرية الطبية لممارسة مهام الطب الشرعي وتعزيز العرض الوطني في هذا المجال الحيوي، التي استفاد منها الأطباء العاملين بمكاتب حفظ الصحة الجماعية والمصالح الصحية التابعة لوزارة الصحة.
وقد تمكن الأطباء المستفيدين من التكوين الذي انطلق في 22 أبريل 2024، من استكمال مختلف الوحدات الأكاديمية والتطبيقية بنجاح بتاريخ 22 فبراير، إلا أنهم لم يتوصلوا بعد بشهادات التكوين الخاصة بهم، على الرغم من استيفائهم لجميع الشروط العلمية والإدارية المطلوبة.
هشاشة وإكراهات
وفي سؤاله الكتابي الموجه لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، نبه النائب البرلماني لوجود عدة إشكالات مهنية وقانونية تؤخر الاستفادة الفعلية من هذه الكفاءات المؤهلة في ظل الخصاص الحاد الذي يعاني منه القطاع، متسائلا عن طبيعة الأسباب الكامنة وراء التأخر في تسليم شهادات التكوين لفائدة الطبيبات والأطباء المستفيدين من هذا البرنامج.
كما استفسر الوزير حول الإجراءات التي سيتم اتخاذها بتنسيق مع مختلف الشركاء المعنيين، من أجل التعجيل بتمكين المعنيين بالأمر من شهاداتهم في أقرب الآجال.
وفي ذات السياق، سبق لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، أن نبه للهشاشة والإكراهات الميدانية التي يعرفها الطب الشرعي في المغرب، من بينها هزالة التعويضات، ضعف البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية الضرورية لممارسة الطب الشرعي.
ودعا الوزير إلى تأهيل المؤسسات والبنيات والتجهيزات المرتبطة بالطب الشرعي، مع تحسين ظروف تكوين وتأطير الأطباء، وتوفير تحفيزات مادية ومعنوية لتشجيع الأطباء الداخليين على الولوج إلى هذا التخصص.
