تستعد فرقة “روح القارورة”، تحت إدارة المخرج الألماني–المغربي محمد نبيل، للقاء جمهور العاصمة الألمانية برلين من خلال عرضين خاصين لمسرحيتها الجديدة “لكلّ قبره” (Jeder hat sein eigenes Grab)، وذلك يومي 10 و11 يوليوز 2026، على خشبة مسرح فاريا فينيتا (Theater Varia Vineta)، ابتداء من الساعة الثامنة مساء.
ويأتي هذا العمل ليضيف محطة فنية جديدة إلى تجربة محمد نبيل المسرحية، التي تمضي في مساءلة القضايا الإنسانية والوجودية بلغة ركحية تجمع بين العمق الفكري والحس الجمالي، وتضع تجربة الهجرة والعيش بين ثقافتين في قلب الاشتغال الدرامي.
تنطلق المسرحية من سؤال يبدو بسيطا، لكنه يحمل في داخله تعقيدا إنسانيا وفلسفيا عميقا: أين يكون مثوى الإنسان الأخير؟ هل في الوطن الذي شهد ولادته، أم في البلد الذي احتضن سنوات حياته الأخيرة؟ ومن يملك حق الحسم في هذا القرار حين يتداخل الجسد بالذاكرة، والانتماء بالأوراق الرسمية، والموت بما تبقى من الروح؟
تدور أحداث “لكلّ قبره” حول أحلام وفاطمة، أختين من أصول مهاجرة، تجدانهما وفاة والدهما أمام قرار صعب يتعلق بمكان دفنه. وبين رغبة إحداهما في إعادته إلى وطنه الأم، وإصرار الأخرى على أن يوارى الثرى في البلد الذي عاش فيه، يتصاعد الخلاف العائلي ليكشف عن تصدعات أعمق في معنى الوطن، وحدود الهوية، وثقل الذاكرة لدى من عاشوا بين ضفتين.
ولا يقف الصراع عند حدود الأختين، إذ يدخل موظف ألماني مختص في شؤون الدفن على خط الأحداث، حاملا نظرته الخاصة إلى الحياة والموت، ليصبح حضوره عنصرا دراميا يوسع دائرة الأسئلة، ويمنح العمل بعدا إنسانيا تتقاطع فيه التجارب الفردية مع القوانين والثقافات والتصورات المختلفة للمصير الأخير.
ويمزج محمد نبيل في هذا العرض بين السخرية السوداء والدراما الإنسانية، مع اعتماد إيقاع بصري مكثف وحوار مشحون بالتوتر، بما يجعل الجمهور شريكا في التفكير لا مجرد متلق للأحداث. فالمسرحية لا تقدم أجوبة جاهزة، بل تفتح جرحا هادئا حول معنى الانتماء، وتسائل المكان الذي يعود إليه الإنسان حين تنتهي رحلته.
وتوجه فرقة “روح القارورة” دعوتها إلى الجمهورين العربي والألماني، وإلى المهتمين بالمسرح المعاصر، لحضور تجربة ركحية تتجاوز الحدود اللغوية والثقافية، وتعيد طرح أسئلة الهجرة والهوية والموت من زاوية إنسانية شديدة القرب من واقع المهاجرين.
