ردا على خطاب التشهير بالمؤسسات السيادية المغربية ..الشيخ العثماني يدعو مغاربة العالم لمواجهة الأكاذيب

بواسطة الإثنين 29 يونيو, 2026 - 11:29

بقلم الشيخ صادق العثماني – أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية

في السنوات الأخيرة، ومع الانفجار الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي، برزت فئة من الأشخاص الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الرأي العام، واحتكروا لأنفسهم صفة “المعارضة” المغربية في الخارج، بينما اختاروا أن يجعلوا من منصاتهم فضاءً مفتوحاً للسب والقذف والتشهير والإشاعات، بدل أن تكون منابر للنقد المسؤول والحوار الرصين. لقد اختلطت عند هؤلاء للأسف ، حدود حرية التعبير بأبجديات الفوضى، حتى أصبحت الشتائم عندهم رأياً، والافتراء والكذب والتدليس تحليلاً، والإساءة لمؤسسات الدولة بطولة إعلامية.

ونحن، أبناء الجالية المغربية المقيمة في دول أمريكا اللاتينية، نتابع بقلق واستغراب هذا الانحدار غير المسبوق في مستوى الخطاب الذي يُبث يومياً عبر بعض المنصات الإلكترونية؛ المعروفة بعدائها للمملكة المغربية. فبدل أن يكون النقد موجهاً إلى السياسات والبرامج والقرارات، أصبح موجهاً إلى الأشخاص عبر حملات متكررة من التشهير والإهانة والتجريح، في مشهد لا يمت بصلة إلى الإعلام المهني ولا إلى المعارضة المسؤولة .

لقد أصبح بعض هؤلاء يعيشون على الإثارة، ويقتاتون على نشر الإشاعات والكذب، ويقيسون نجاحهم بعدد المشاهدات لا بصدق المعلومة، ويعتبرون أن كلما ارتفع منسوب الإساءة لوطنهم ارتفع رصيدهم لدى متابعيهم. إنها معادلة خطيرة تهدد قيم النقاش العمومي، وتفسد الوعي، وتدفع الشباب إلى الاعتقاد بأن الشتيمة هي أقصر طريق إلى الشهرة.

إن المعارضة ليست جريمة في حد ذاتها، بل هي ركن أساسي في أي دولة تحترم التعددية. لكن المعارضة التي تهدم ولا تبني، والتي تهاجم الأشخاص بدل الأفكار، والتي تستبدل الوثيقة بالإشاعة، والدليل بالاتهام، والحجة بالسباب، لا تخدم الديمقراطية، وإنما تسيء إليها وإلى المجتمع بأسره، والى الجالية المغربية في الخارج على وجه الخصوص .

ومن المؤسف أن بعض المنصات التي تبث هذا الخطاب تنطلق من دول ترفع راية الديمقراطية وحقوق الإنسان، ك “كندا” و “فرنسا” و “إسبانيا” و “هولاندا” …بينما تتجاهل أن الديمقراطية نفسها تقوم على احترام القانون، وصيانة كرامة الإنسان، وعدم التشهير بالناس أو اتهامهم دون بينة. فحرية التعبير ليست رخصة مفتوحة لإهانة الآخرين، وليست حصانة ضد القانون، وإنما تقترن دائماً بالمسؤولية.

إن استهداف كبار مسؤولي الدولة المغربية ومؤسساتها بصورة متكررة، عبر خطاب يقوم على التجريح والكذب والتدليس والإهانة والإشاعات، لا يسهم في الإصلاح ولا يعزز الثقة في المؤسسات، بل يكرس حالة من الاحتقان ويغذي الانقسام. فالنقد المسؤول يختلف جذرياً عن خطاب التشهير، والإصلاح الحقيقي لا يولد من الفوضى ولا من الكراهية.

وما يدعو إلى الأسف أن أغلب الأصوات لا تقدم مشروعاً ولا رؤية ولا حلولاً، وإنما تكتفي بإنتاج خطاب يومي قائم على الصراخ، وكأن الوطن لا يختزل إلا في الشتائم، وكأن السياسة لا تمارس إلا عبر التشهير. إن الشعوب لا تتقدم بهذا الأسلوب، وإنما تتقدم بالعقول التي تناقش، وتختلف باحترام، وتحتكم إلى الوقائع.

لقد علمنا الإسلام أن الكلمة أمانة، وأن أعراض الناس مصونة، وأن الكذب والبهتان من كبائر الذنوب، فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا﴾، وقال سبحانه: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾. فكيف يستقيم أن يرفع البعض شعارات الدفاع عن الحقوق، ثم ينتهك حقوق الآخرين في سمعتهم وكرامتهم؟ .

إن من واجب الجالية المغربية في الخارج ألا تبقى متفرجة أمام هذا المشهد . فالدفاع عن الوطن لا يكون بالشعارات، وإنما بالكلمة الصادقة، والرد العلمي، واحترام القانون، وكشف زيف الإشاعات بالحجة والبرهان. إن الصمت أمام خطاب هؤلاء التشهيري يمنحه مساحة أوسع للانتشار، بينما مواجهته بالوعي والقانون والحقيقة هي الطريق السليم لحماية صورة مملكتنا المغربية  ومؤسساتها العريقة .

ومن موقعي كمغربي مهاجر، وكمقيم في إحدى دول أمريكا اللاتينية، وكمسؤول في العمل الإسلامي، أوجه نداءً إلى كل مغربي غيور في الداخل والخارج: لا تتركوا الساحة لمن يحولون الفضاء الرقمي إلى مصنع للإشاعات، ولا تسمحوا بأن تصبح سمعة وطنكم هدفاً لحملات الإساءة اليومية. واجهوا الخطاب المنحرف بالحجة، واكتبوا بالحقيقة، ودافعوا عن بلدكم في حدود القانون، وأظهروا للأجيال أن الوطنية ليست ضجيجاً، وإنما مسؤولية.

إن المغرب، ككل الدول، يحتاج إلى نقد مسؤول وإلى أصوات وطنية مخلصة تراقب وتقترح وتصحح، لكنه لا يحتاج إلى ثقافة التشهير ولا إلى تحويل الخلاف السياسي إلى خصومة شخصية. فهناك فرق شاسع بين من يريد إصلاح الوطن، وبين من يجعل من الإساءة مادة يومية لاستقطاب المتابعين.

لقد آن الأوان لأن تدرك الجالية المغربية في مختلف أنحاء العالم أن الدفاع عن الوطن ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو مسؤولية كل مغربي أينما كان. واليوم لم يعد هناك مبرر للصمت. فكل فرد قادر، من موقعه، على نشر الحقيقة، والرد على الإشاعات، والدفاع عن صورة بلده بالحكمة والقلم والقانون، لأن الوطن أمانة في أعناق الجميع، والكلمة الصادقة تبقى دائماً أقوى من الضجيج، وأبقى من كل حملات التشهير. 

آخر الأخبار

لجنة العودة إلى الساعة القانونية تحل نفسها وتثمن قرار الحكومة
أعقب إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش، العودة إلى الساعة القانونية (غرينتش)، إعلان للجنة الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة، التي أطلقت في وقت سابق عريضة لجمع توقيعات المواطنين من أجل المطالبة بالتخلي عن الساعة الإضافية، أبدت فيه حرصها على إتلاف جميع لوائح التوقيعات بعد التوصل بها، وذلك تحت معاينة مفوض قضائي، وبحضور الفريق القانوني […]
النمو..الأمطار تعوض تراجع أداء الصناعة والخدمات
أظهرت المعطيات التي عممتها المندوبية السامية للتخطيط، يوم الاثنين 29 يونيو2026، عن الدور القوي الذي مازالت تطلع به الأمطار في ما يتعلق بأداء الاقتصاد بالمغرب. تقرير المندوبية، حول الوضعية الاقتصادية خلال الفصل الأول من سنة 2026، وقفت على محافظة اقتصاد المملكة على وتيرة نمو معززة بلغت 4,6 في المائة مقابل 5 في المائة خلال الفصل […]
من الصويرة.. هند توجه رسالة شكر لمهرجان كناوة وجمهوره