أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أمس الثلاثاء بمكناس، أنه “لا يمكن لأي إصلاح، مهما بلغ حجم طموحه، أن يحقق غاياته دون انخراط والتزام وتعبئة مهنيي الصحة”.
وأضاف الوزير، في كلمة موجهة عبر تقنية التناظر المرئي للمشاركين في الأيام الوطنية للموارد البشرية المنظمة من 23 إلى 25 يونيو الجاري، تحت شعار “الرأسمال البشري: دعامة ومحرك للارتقاء بالمنظومة الصحية”، أن الموارد البشرية “لا تمثل مجرد مكون من مكونات الإصلاح، بل تشكل أساسه ومحركه الحقيقي والضامن لاستدامته”.
وأوضح التهراوي أن المرحلة الحالية التي يعرفها قطاع الصحة والحماية الاجتماعية بالمملكة تتطلب الانتقال نحو مقاربة استراتيجية جديدة في تدبير الرأسمال البشري، تقوم على استباق الاحتياجات، وتطوير الكفاءات، وتثمين المسارات المهنية، بما يضمن مواكبة التحولات العميقة التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية.
كما أكد الدور المحوري والانخراط الفعلي لمختلف مهنيي الصحة، على المستويين المركزي والجهوي، في إنجاح هذا التحول الاستراتيجي، باعتبارهم رافعة أساسية لتحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز القرب من المواطنات والمواطنين.
وجدد التهراوي، بهذه المناسبة، التزام الوزارة بمواصلة العمل في إطار تشاركي ومنفتح ومسؤول، من أجل التنزيل الأمثل لمختلف مكونات الإصلاح الطموح للمنظومة الصحية الوطنية، بما يجعل صحة المواطنات والمواطنين في صلب الأولويات الوطنية.
وأكد الوزير أن المغرب، بعد إرساء الأسس التشريعية والمؤسساتية للإصلاح، لاسيما من خلال القانون-الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، دخل مرحلة حاسمة تتميز بالتنزيل الميداني الفعلي لمختلف مكونات هذا الورش الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، أبرز أن المجموعات الصحية الترابية تجسد التعبير الميداني الأبرز لهذا التحول، مشيرا إلى أنها لا تقتصر على كونها مجرد إعادة هيكلة إدارية، بل تمثل تحولا عميقا في نمط الحكامة الصحية، يقوم على تعزيز الاستقلالية وتقريب العرض العلاجي من الساكنة.
وأشار التهراوي إلى أن الوزارة بذلت جهودا استثنائية خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2025 و2026، توجت بإصدار 25 نصا تنظيميا لدعم هذا الورش، مبرزا الأهمية الاستراتيجية لمشروع المرسوم التطبيقي للمادة 24 من القانون رقم 09.22 المتعلق بالحركة الانتقالية لمهنيي الصحة، باعتباره رافعة أساسية لضمان تدبير مرن للكفاءات وتحقيق توزيع عادل ومستدام للموارد البشرية الصحية عبر مختلف جهات المملكة.
وبخصوص تفعيل المجموعات الصحية الترابية، استعرض وزير الصحة والحماية الاجتماعية المؤشرات المرتبطة بالتجربة النموذجية للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة خلال سنة 2025، باعتبارها أول تجسيد ميداني للنموذج الجديد، موضحا أنها أبانت عن تحسن في نسب ولوج الساكنة إلى الخدمات الأساسية وتعزيز التنسيق بين مختلف مستويات العرض الصحي.
وأضاف أن سنة 2026 تمثل مرحلة حاسمة لتوطيد هذه الدينامية وتسريع التوسيع التدريجي لآلية المجموعات الصحية الترابية على الصعيد الوطني، بما يكرس أهداف الإصلاح ويعزز فعالية المنظومة الصحية.
وعرفت الأيام الوطنية للموارد البشرية مشاركة المديرين الجهويين للصحة والحماية الاجتماعية، ورؤساء المصالح الجهوية للموارد البشرية والمنازعات، وممثلي المجموعات الصحية الترابية، وممثلي مديريات الإدارة المركزية، ومسؤولي الموارد البشرية بالمراكز الاستشفائية الجامعية، إلى جانب مديري مؤسسات التكوين التابعة للوزارة.
ويروم هذا اللقاء، المنظم بمبادرة من مديرية الموارد البشرية بالوزارة تعزيز التعبئة الجماعية وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، ومواكبة التحولات العميقة التي يعرفها القطاع الصحي، في سياق تنزيل الإصلاح الوطني للمنظومة الصحية.
