تعزز الموقع الاستراتيجي للمملكة ،كمنصة لوجستية رائدة في حوض البحر الأبيض المتوسط، بإطلاق استثمار ضخم غير مسبوق بقيمة 14 مليار درهم.
يتعلق الأمر بخط بحري جديد يربط مباشرة بين المركب المينائي طنجة المتوسط وميناء “جنوة” الإيطالي مرورا بالموانئ الإسبانية، وقامت بإطلاقه شركة النقل البحري الإيطالية “GNV”، المملوكة لمجموعة “MSC” الرائدة في قطاع الشحن والخدمات اللوجستية.
المشروع حمل اسم “الممر الأخضر” لأبعاده البيئية والتقنية الثورية، حسبما أكد مسؤولو الشركة، أمس الاثنين 1 يونيو 2026 في حفل شهدته مدينة طنحة بحضور رسميين مغاربة وفاعلين اقتصاديين وممثلي القطاعات الإنتاجية، فضلا عن وفد رفيع المستوى من المجموعة الإيطالية المستثمرة. .
هذا الخط الجديد يندرج في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز الربط اللوجستي للمملكة مع محيطها الأورو-متوسطي، وتطوير آليات النقل المستدام بما يتوافق مع المعايير الدولية الحديثة
الغلاف الاستثماري البالغ ل14 مليار درهم تم توجيهه بالكامل لتجهيز وبناء باخرتين عملاقتين من الجيل الجديد، جرى تصميمهما وفق أحدث التقنيات الهندسية البحرية لتلبية الطلب المتزايد على حركة نقل المسافرين وشحن البضائع.
بالنسبة لكاتاني، فإن قرار المجموعة الإيطالية بضخ هذا الاستثمار الضخم في المغرب لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج دراسة معمقة وتأكيد صريح على الثقة العالية التي يحظى بها الاقتصاد المغربي ومناخ الأعمال بالمملكة لدى كبريات الشركات العالمية، مبرزا في كلمة خلال مراسيم إطلاق هذا الخط الجديد الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تنعم به المملكة إلى جانب بنية تحتية مينائية من الطراز العالمي مثل “طنجة المتوسط”.
البعد البيئي حاضر بقوة، إذ أن أن السفينتين الجديدتين اللتين تم إطلاق العمل بهما تعملان بالكامل وبشكل كلي بواسطة تقنية الغاز الطبيعي المسال، مما سيساهم في خفض انبعاثات الكربون والغازات الدفيئة بنسب قياسية، و القضاء شبه الكامل على انبعاثات الكبريت والجزيئات الملوثة، يؤكد المدير العام لشركة.
بخصوص البواخر، فإنها تتمتع حسب مسؤولي الشركة بمواصفات عالمية، كما أن قدرتها الاستيعابية تصل إلى 1700 راكبة للباخرة الواحدة، وذلك فضلا عن 430 مقصورة مجهزة بكافة وسائل الراحة والرفاهية، علما أن الخط الجديد سيؤمن رحلات متنوعة تلبي مختلف الاحتياجات اللوجستية في المنطقة، من بينها ثلاث رحلات أسبوعية منتظمة بين إيطاليا وفرنسا، فضلا عن رحلة يومية مباشرة ومستمرة تربط بين ميناء الناظور والموانئ الإسبانية.
الخط الجديد يقدم كذلك، حلولا لوجيستيكية ذكية وسريعة للمصدرين والمستوردين المغاربة، لا سيما في قطاعات صناعة السيارات، النسيج، والمنتجات الفلاحية، من خلال تقليص الآجال الزمنية للنقل مقارنة بالخطوط البرية والبحرية التقليدية، مما يعزز التنافسية الدولية لعلامة”صنع في المغرب” في الأسواق الإيطالية والأوروبية.
