الإيمان بالحق: السلاح الأنجع ضد الخسة!

بقلم بنعبد الله المغربي
0 تعليق

AHDATH.INFO
ليست هذه أول مرة نتوقف فيها جميعا عند صور الرئيس التونسي قيس سعيد مندهشين وهي تمر في التلفزيون.
للرجل خاصية منذ اكتشفناه، إن عبر قناة "الجزيرة" أولًا، أو عبر التلفزيونات الوطنية التونسية حين أصبح رئيسا لبلاده. هي خاصية إجبارك على البقاء فاغرا فاك تتساءل "لماذا؟".
عربية فصحى مصطنعة يجبر قيس سعيد نفسه عليها بعناء شديد، وملامح لاتشي بشيء. مجردة من أي تعبير. تمر أمامك، وتفرض عليك بالإضافة إلى الارتياب طرح سؤال السبب، أي "علاش؟".
يوم الجمعة الماضي أجبرنا قيس على عيش نفس التجربة مجددا معه، لكن مع إضافة إحساس آخر هاته المرة هو إحساس الغدر، أو مانسميه نحن المغاربة "الشمتة"، ونسمي من يرتكبونها طبعا "الشمايت".
ذلك أننا حتى ونحن نرى تونس تمتنع عن التصويت ذات مرة في ملف وحدتنا الترابية، ثم ونحن نرى قيس سعيد يجلس في الجزائر قرب زعيم ميليشيا البوليساريو، لم نطلق العنان لخيالنا على آخره لكي يشطح بنا حد تخيل رئيس الجمهورية التونسية وهو يضع البساط الأحمر في مطار قرطاج الدولي لكي يستقبل بنفسه، وباسم تونس كلها، زعيم انفصاليي البوليساريو.
لم نتخيل ذاك، ليس لفرط غبائنا أو سذاجتنا أو طيبوبتنا أو أسموها ماشئتم. لا، أبدا.
لم نتخيل ذلك لأننا جبلنا على الوفاء ونعرف قيمة هاته الكلمة ومعانيها. لذلك، وبسبب هذا الوفاء والإيمان الفعلي به، ظل الناس في المغرب، منذ اغتيال فرحات حشاد وحتى ثورة الياسمين، وكل ماتلا ذلك من إرهاب وغيره يعتبرون كل مايقع في تونس أمرًا يعنيهم، يخصهم، يخاطب فيهم الانتماء المغاربي الأول في دواخل كل واحد منهم.
لذلك كنا نقول لأنفسنا، ونحن نرى علامات الغدر القادم تترى وتتوالى أمامنا، إن الرجل سيتذكر ذات استيقاظ أو استفاقة أنه يمثل تونس الخضراء العظيمة وشعبها الأعظم، وأنه لن يقترف مااقترفه يوم الجمعة الماضي.
نعترف بها: هذا كان ظننا، لأننا قوم نؤمن بقوله تعالى "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"، ولانظن المغرب إلا أحسن التصرف مع تونس دوما وأبدا ودون انتظار أي جزاء أو شكور، لأنه كان ولازال وسيظل يعتبر شعبها شعبه وأبناءها أبناءه.
الآن وقع ماوقع، ما الحل؟
رد الفعل المغربي الحازم كان متميزا وهو المطلوب حقا، وبعده لامفر من الاعتراف بأن أعداء المغرب لن يترددوا في الضرب بهاته الخسة وأكثر كل مرة.
اليوم استعملوا رئيس تونس الذي أعدوه منذ مدة للمهمة، وقبله استعملوا بعضا من حروب الجيل الخامس المبنية على التدليس والتزوير والافتراء والمساس بالثوابت، وغدا سيستعملون وسائل أخرى كثيرة.
لن تعوزهم الحيل، ولن تنقصهم الخسة، ولن يراعوا أي شيء.
وطننا يعرف هذا، وهو مستعد لمواجهته بالوسيلة المغربية التي جعلتنا الثابت الوحيد الصلب وسط كم المتحركين المهتزين هؤلاء: الحقيقة والإيمان بأننا أصحاب حق يدافعون عن قضية عادلة هي قضية الصغير هنا في المغرب قبل الكبير: قضية وحدتنا الترابية، تلك التي قال لنا جلالة الملك في خطاب 20 غشت إن ملفها هو "النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات."
هل أغضبنا ماوقع في تونس؟
نعم، أغضبنا جميعا.
هل أحسسنا بطعم الغدر المقيت؟
نعم، وشارك كل مغربي المغربي الآخر والمغربية الأخرى داخل وخارج أرض الوطن الإحساس المقيت إياه وهو يرى ماوقع في تونس.
هل أثر ذلك على إيماننا بعدالة قضيتنا الوطنية؟
بالعكس، هو زادنا اقتناعا بقوة طرحنا وجديته، وبأن سيرنا في الطريق السليم وتحقيقنا لكثير من المكتسبات الإيجابية في هذا الملف قد أزعج أعداءنا أكثر من القدر المعهود، ودفعهم للمرور إلى السرعة القصوى، وتطوير أساليب الضرب تحت الحزام، واللجوء إلى الخسة لإيصال رسائلهم إلينا.
وصلت الرسالة، بل الرسائل، وردنا عليها رد جماعي باسم المغرب كله دون أي استثناء: الصحراء في مغربها، والمغرب في صحرائه، ويلزمكم فعلا البحث عما هو أفضل وأقوى من الاستعانة بالأنذال والخونة ومحترفي الغدر والخسة، إذا كنتم تريدون أن تزعجوا هذا الوطن العظيم، أو أن تجعلوه يحس بأنكم حقا موجودون.
هل انتهى الكلام؟
أكيد لم ينته. فنقطة النهاية مثل كل نقاط البدء ونقاط الاستمرار، يكتبها في هذه المنطقة الخط المغربي أو لاتكتب أبدا.

تعليقات الزوّار (0)