لغزيوي يكتب: أكبر من "حساب وهمي"، أصغر من "صوت الشعب" كله !

المختار لغزيوي - الأحداث المغربية

AUDATH.INFO
لا أعتقد أن ترديد عبارة "حسابات وهمية" عن حملة الهاشتاغات التي تروج في الأنترنيت المغربي هاته الأيام سيحل الإشكال.
شخصيا أعرف في محيطي القريب والآخر البعيد عددا كبيرا من الحقيقيين الذين انخرطوا في هاته الحملة، وتفاعلوا معها إيجابًا، واعتبروا ولازالوا يعتبرون أنها وسيلة ناجعة لإيصال غضبهم من ارتفاع الأسعار.
هذا الأمر عادي، وبالنسبة لبلد يحتضن كل أسبوع عشرات الوقفات الاحتجاجية السلمية في غير مامكان، لإيصال مطالب الناس، من العيب الخوف أو التخوف من حملة على الأنترنيت، ومن غير العاقل ولا المعقول اختزالها في ترديد عبارة "حسابات وهمية" واعتبار أننا قضينا الحاجة بتركها مجددا، والسلام.
ومنذ أن ابتدأت موجة الغلاء وارتفاع أسعار الكثير من المواد الاستهلاكية، وفي مقدمتها المحروقات، ونحن نقول في هذا الموقع بأن دور كل وزيرة وكل وزير في الحكومة، وطبعا في مقدمتهم رئيس الحكومة، هو التواصل الدائم الصحيح والعاقل والمبني على أساس علمي وبالمعطيات الواضحة وبأبسط الطرق الممكنة مع الناس لشرح موجة الغلاء هاته، وتبيان سبل مواجهتها، خصوصا بالنسبة للطبقات الهشة التي لم تعد حمل هشاشة إضافية، ولم تعد قادرة على تحمل المزيد من الضربات لجيوبها "المضروبة من عند الله" أصلا.
ومنذ ابتدأت موجة الغلاء هاته ونحن نقول في هاته الجريدة للحكومة إن خصومها لن يترددوا في استعمال هاته الموجة ضدها، وأنه من باب السذاجة انتظار أن يتعامل خصوم أخنوش - وهم كثر - معه بنبل أو فروسية، لأن الخاصيتين أصلا لاتوجدان في عالم السياسة مثلما تقترف اليوم، ولأن هؤلاء الخصوم يعرفون أن الغلاء الذي ضرب جيوب المغاربة في مقتل سيجعل من السهل تصديق أي شيء يقال في هذا الصدد عن أسباب ارتفاع الأسعار هذا.
لذلك لانظن أن عبارة "حساب وهمي" كافية لحل الإشكال.
الشيء الوهمي الوحيد الذي نلمسه مجسدا على أرض الواقع هو التعامل العاقل مع الأشياء من الطرفين: الحكومة عليها أن تبذل جهدا أكبر، لأنها وسط ظرفية جد صعبة، ويجب أن تفسر للناس، يوميا، وكل ساعة، وبطرق واضحة وبسيطة سبب الغلاء ومافعلته لمواجهته. ثم الطرف الثاني، خصوم أخنوش الذين هزمهم بصناديق الاقتراع، ولم يتقبلوا الهزيمة، وحملوها بين الأضلع أشهرًا قليلة، ولجؤوا إلى الضرب تحت الحزام، مستغلين معاناة الناس الحقيقية (وليس الوهمية) لكي يعلنوا ماكنا نقول إنهم يؤمنون به سرا: الكفر التام بالديمقراطية والانتخابات التي لايتقبلون نتائجها إلا إذا كانت في صالحهم.
ماعدا ذلك هم مستعدون لكل الفجور في الخصومة، وتلك كانت عادتهم منذ القديم. لذلك لااستغراب إطلاقا، بل انتظار المزيد والسلام.

تعليقات الزوّار (0)