في حاجة إلى دبلوماسية إعلامية لدعم الوحدة الترابية

بقلم : بوشعيب حمراوي

AHDATH.INFO

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبقى المجتمعات المدنية والحقوقية والإعلامية والسياسية والحزبية والتعليمية ومعهم المثقفين و المبدعين المغاربة .. مصطفين كمتفرجين فوق مدرجات حلبات ومنصات الترافع الدبلوماسي الذي تقوده الأجهزة الرسمية للبلاد ضد الخصوم والخونة والانفصاليين. معارك ضارية تخوضها الدبلوماسية الخارجية الرسمية للبلاد. في الوقت الذي نلمس فيه تحركات طفيفة ومخجلة للدبلوماسية الموازية. بلا تنسيق ولا تنظيم ولا تخطيط يمكن من التأثيث لقوة دبلوماسية موازية ضاربة. لا نريد دبلوماسية موازية تكتفي بالتصفيق والتهليل والتثمين لمكاسب وإنجازات الدبلوماسية الرسمية التي يقودها ملك البلاد. ولكننا نريد أن ينهض هؤلاء وأولائك من سباتهم وخمولهم، وإحداث دبلوماسيات (مدنية وحقوقية وإعلامية وحزبية وسياسية وتعليمية و..). وإحداث شبكات وتنسيقيات لتلك الدبلوماسيات ووضع برامج ومخططات لدعم قضايا المملكة المغربية الكبرى. وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية. والنزاع المفتعل بالجنوب المغربي. فبقدر حرصنا على انتزاع الحقوق المدنية لأنفسنا وأسرنا. علينا كذلك واجبات حماية أمن وسلامة بلدنا، والدفاع عن كل شبر من أراضينا . والتصدي لكل من يسعى إلى زعزعة هذا الأمن والاستقرار الذي ينعم فيه المغاربة. وبقدر من نناضل ونكافح من أجل محاربة الفساد والمفسدين من داخل الجسم المغربي. علينا كذلك أن نوفر من جهودها لصد المفسدين والمتربصين من خارج المغرب، بإجهاض مخططاتهم. وفضح أكاذيبهم.

يجب إحداث مراصد ومنصات للترافع من أجل الوحدة الترابية. وجل كل المغاربة سفراء لقضيتهم الأولى داخل وخارج أرض الوطن. ولا يمكن لأي تعبئة أن تنجح بدون ترسيخ اقتناع تام وشامل لكل تفاصيل ملف الوحدة الترابية. حتى لا نبقى مجرد ببغاوات وأبواق، نردد ما يصلنا من تصريحات وبلاغات ومتابعة الأنشطة الرسمية، دون فسح المجال للاجتهادات في البحث والتنقيب. فكل المغاربة مقتنعون بأن (الصحراء مغربية). وكلهم غير مقتنعين بخيار (الحكم الذاتي)، لكنه يبقى في نظرهم حلا سياسيا لإرضاء الرأي العام الدولي فقط. لأن الحقيقة التي يجب أن يعلمها الكل أنه لا دولة بمحيط المغرب أو في العالم، تقبل بأن يهنأ المغرب بصحرائه ويستفيد من ثرواتها، كما أنه لا دولة في العالم تقبل بإحداث دولة جديدة تفرض تغييرات جديدة.

الحقيقة التي يجب الإقرار بها أننا لم نبادر إلى الاستفادة من دور الإعلام الوطني الذي يجمع كل رواده على أحقية المغرب في صحرائه. في التوعية والتحسيس، ولا في توظيفه كسلاح للهجوم، أو كدرع للتصدي للمناورات الإعلامية الأجنبية التي تشتغل بشكل مستمر وفق أجندات مدروسة. الإعلام الوطني لا يتناول ملف الصحراء إلا من أجل الرد أو التوضيح أو التبليغ. علما أنه داخل كل منبر إعلامي هناك طاقم من الصحافيين المتخصصين ومعهم أساتذة وباحثين وكتاب رأي و.. ويمكن لأي منبر أن يؤدي دورا فعالا في القضية. وخصوصا الإعلام البديل الذي فتح آفاق التواصل على المستوى الدولي. ما يحز في النفس أن تجد صحافيين يتجنبون الخوض في ملف الصحراء ليس لعدم كفاءاتهم أو قدراتهم المعرفية، بل لأنهم متخوفون أو ممنوعون بتعليمات. وفي الوقت ذاته تجد أن هناك بعض الصحافيين أو الباحثين الغير المتمكنين، تلقوا تأشيرات الخوض في الملف. وفشلوا في التحاور والتحرير والمواجهة في عدة مناسبات.

ففي ظل القصور الواضح على مستوى التأطير الحزبي والنقابي والتواصل المباشر مع المواطن. يبقى الإعلام هو الجسر الوحيد الذي بإمكانه التواصل مع المواطن. وفي ظل إحساس الإعلامي بخطورة الخوض في الملف. وتجنب البحث والاستقصاء بحرية تامة. فإن المواطن لن يعلم بمسار الملف. ويبقى عرضة لما يشاع داخل مواقع التواصل والمواقع الالكترونية الأجنبية. لدرجة أننا قد نحصل على معلومات من منابر ومسؤولين من خارج المغرب .. وطبعا فهي معلومات ممزوجة بما أريد لها من طرف مسوقها من أجل ضرب أحقية المغرب في صحراءه.

تواطؤ الإعلام الدولي بالصمت أو بترويج المغالطات والأكاذيب

إن كان الإعلام الوطني بين مطرقة الاحتكار و سندان التخوف من مبادرات غير محسوبة، فإن معظم الإعلام الدولي يلتزم الصمت اتجاه الملف. وتبادر بين الفينة والأخرى بعض المنابر الإعلامية إلى تناول الملف بطرق لا تمت لأي جنس من الأجناس الصحافية. وهي منابر تهاجم المغرب إما بتعليمات من النظام الجزائري. أو بتعليمات من بعض الدول الأجنبية ( اسبانيا، أمريكا، جنوب افريقيا،فرنسا..)، تلك الدول التي تحب مداعبة المغرب من أجل الابتزاز والتخويف. وطبعا فتهجمات تلك المنابر الأجنبية لا تجد من يصدها من داخل المغرب. لأن معظم الإعلام المغربي غير ملم بكل تفاصيل الملف، ولأن الحقوقيون والصحافيون و.. الملمون بالملف غير مأذون لهم.

ورثنا أزمة انفتاح بشري على الصعيد الدولي. جعلتنا غير فاعلين دوليا على المستوى السياسي وعلى مستوى لعب دور (السفير المغربي) والتعريف بقضايانا العادلة. قديما منعت الكوادر والكفاءات من البحث عن العمل والإبداع والتألق خارج المغرب .. والسبب واحد لا ثاني له وهو خوف النظام المغربي السابق من هروب تلك الكفاءات ومعارضتها له .. لاحظوا مصر مثلا ... فتحت المجال منذ عقود للمصريين من أجل التألق عالميا وكانت النتيجة حصول مصريين على مراكز ومواقع مهمة عربيا وقاريا و دوليا... وسارت على دربها دول أخرى .. كسوريا، لبنان، العراق قبل انحطاط أنظمتها..ونلاحظ حاليا أنه بعد إطلاق العنان للفكر المغربي، ومنحه فرص الإبداع والتألق خارج الغرب. بدأنا نجني ثمار تلك الكفاءات. ونصنع للمغرب موقعا متميزا على الصعيد العالمي.

عدم استغلال شهادات حية للمغاربة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان

لم يتم الاستغلال بشكل جيد شهادات مجموعة من المفرج عنهم العائدين من سجون الجمهورية الوهمية بتندوف. منهم جنود ومدنيين لم يتم عقد جلسات استماع إليهم من أجل الحصول على أدق المعلومات. لم يتم دعوة كل المهتمين بملف الصحراء وطنيا ودوليا للقائهم. هؤلاء الذين عذبوا وتم التنكيل بهم لمدد تفوق ربع قرن من الزمن داخل سجون العار. عوض الاهتمام بهم وتعويضهم عن سنوات العذاب (حيث الجوع والأعمال الشاقة وشبح الإعدام الذي كان يلاحقهم في كل دقيقة). وجدوا أنفسهم يبحثون عن الإنصاف والتعويض لهم ولأسرهم. ولازال بعضهم يطالب بالإنصاف بدون جدوى. لديهم أسماء وصفات الجلادين الجزائريين، وحضروا وقائع الإعدام، ولديهم أسماء الذين اعدموا أو ماتوا تحت التعذيب. حاوروا هيئات طبية وحقوقية دولية داخل السجون..

عدم الخوض في تفاصيل أعظم مسيرة فتوحات سلمية في العالم هندسها الملك الراحل الحسن الثاني

لم تكن المسيرة الخضراء مجرد مبادرة ملكية فقط، تجند لها 420 ألف مشارك وإطار مدني وعسكري، ضمنهم 350 ألف متطوعة ومتطوع من مختلف مدن و قرى المملكة طيلة شهر كامل .. ولم تكن مجرد وسيلة عبقرية فقط لطرد المستعمر الإسباني من الصحراء المغربية، بدون إراقة دماء ولا استعمال أسلحة مدمرة . مسيرة اعتمدت سلاحا ثلاثيا فريدا (القرآن، العلم الوطني، صورة الملك الراحل الحسن الثاني).. لم تكن مجرد رسالة مفتوحة للتأكيد على أن المغاربة مستعدون للدفاع عن وحدتهم الترابية، وتحصين حدود تراب أرضهم الطيبة وهويتهم الشريفة.. ولم تكن فقط دروسا وعبر مجانية لكل شعوب العالم في النضال والتلاحم والإقدام والصبر.. تابعوا مراحلها بإعجاب وتقدير على مدى ثلاثين يوما.. أصيبوا بالذهول بعد نجاح مهمتها.. إنها مسيرة القرن العشرين وكل القرون، التي ستبقى خالدة في تاريخ المغرب والعالم المعاصر.. أكثر من هذا وذاك.. فقد كانت المسيرة الخضراء تدريبا شاملا وشافيا لمن يريد تحقيق الحق وإنصاف ذوي الحقوق بطرق سلمية. استفاد من دروسها ومناهجها المشاركون المغاربة و الأجانب المتطوعون لأجل قضيتنا المشروعة. كما استفاد 70 ألف من الأطر المدنية والعسكرية التي كلفت بالإشراف على كل حاجيات المسيرة، بدءا من الإعداد القبلي و مرورا بالتسجيل في لوائح المشاركين و انطلاق المسيرة و مراحل التنقل على متن القطارات والشاحنات والحافلات، والإيواء بمخيمات طرفاية وطانطان وباقي المخيمات المتأخرة.. ونهاية بعبور الحدود الوهمية، واسترجاع الأراضي المحتلة.. والعودة إلى الديار بفوز عظيم ..

و حتى لا نعيد تكرار الحديث ككل مرة عن مكاسب ودروس وعبر المسيرة الخضراء. وكلما حلت ذكرى السادس من نونبر . كان لابد أن نغوص إعلاميا في أعماق هذا الحدث المغربي والعالمي البارز والاستثنائي.. ونعرج للحديث عن تفاصيل وعمق ما ميز وأثث للمسيرة الخضراء، وما واكبها من مشاكل وإكراهات وصمود بشري.. الحديث عن البواسل في صفوف المدنيين المتطوعين وغيرهم من أفواج مختلفة مدنية وعسكرية جندت لحمايتهم ومواكبتهم ورعايتهم في كل حركاتهم وسكناتهم. الحديث عن الوسائل المادية والبشرية التي تمت تعبئتها من أجل أمن وسلامة المتطوعين، وتوفير كل ما يلزم من أجل الصحة والتغذية والإيواء والنقل لكل المشاركين (أطر ومتطوعين)..

تحرير ملف الصحراء هو السبيل لتحرير الصحراء

لدعم وحدة المغرب الترابية. فإنهاء تحرير الصحراء المغربية يفرض تحرير ملف الصحراء المغربية. و تحرير سبتة و مليلية و باقي الجزر المحتلة. يفرض كذلك تحرير ملفها. يعني تحرير ملف الوحدة الترابية كاملا. بجعل كل المغاربة جنود و محامين و سفراء يدافعون ليس فقط بقلوبهم وكل جوارحهم و لكن بعقولهم. ولن يتسنى لهم ذلك إلا بتمكينهم من آليات الترافع و الدفاع و الإقناع والأدلة والقرائن اللازمة.

ملف الصحراء المغربية يؤكد بالملموس الثقة الكبيرة التي يضعها الشعب المغربي في الدولة بكل مكوناتها. ويؤكد أن الدولة خاطئة في طرق معالجتها للملف، بعدم إشراكه في الدفاع الحقيقي عنه وعن الوحدة الترابية كاملة بشقيه الشمالي والجنوبي. وجب فك قيود الراغبين في المساهمة والدعم. من الواجب إشراك ومشاركة كل المواطنين كل حسب قدراته المعرفية . تخيلوا معي مواطن مقتنع تمام الاقتناع بمغربية الصحراء ومستعد للموت من أجلها. علما أنه لا يفقه شيئا عن ملف الصحراء. ولا تصله أية معلومة عن مسار الملف. مواطن بإمكانه أن يكون خير سفير وطنيا ودوليا. من أجل التعريف بقضيتنا. ولا ينقصه سوى الحقائق والمعلومات التي يمكنه نشرها بكل روح وطنية. وجب خلق مؤسسات مهامها جعل كل المغاربة محامين قادرين على الترافع والمواجهة ، لأن الترافع والمواجهة يمكن أن يكون في أي مكان وفي أي زمن وحين. جلسات المقاهي والمنازل والفضاءات العامة والخاصة، يمكنها أن تكون منابر لنشر الحقائق. وجعل كل مغربي يكتسب آليات الدفاع عن صحراءه. مغاربة الخارج حيث المجتمعات حية ورافعة في كل تغيير. بإمكانهم الدفاع عن قضيتهم الأولى من منطلق نشر حقائق ومعلومات. تجعل محاوريهم يقتنعون.

إحداث وتفعيل الدبلوماسية الإعلامية

لابد إذن من دعم الدبلوماسية الرسمية التي يقودها الملك محمد السادس، ويديرها ميدانيا وزير الخارجية،بدبلوماسية إعلامية قوية ومتينة، وجب إذن على المجلس الوطني للصحافة أن يقود تأسيس مرصد وطني لسفراء الوحدة الترابية يضم مختلفات التلوينات الإعلامية الوطنية. وعلى الجمعيات والنقابات الصحفية أن تضيف إلى نظامها الداخلي، بنودا خاصة بإحداث لجن أو مراكز أو أندية لسفراء الوحدة الترابية. وعلى الدولة المغربية أن تفتح ملف الوحدة الترابية، وأن تبقي تواصلها الدائم مع الصحفيين من أجل إبلاغهم بكل كبيرة أو صغيرة بخصوص ملف الوحدة الترابية.

فما لم يوفق في إنجازه مسؤول ما فقد يحققه مجرد مواطن عادي.. وطبعا هذا لا يحقق إلا بتحرير الإعلام ودفعه لخوض معركة الدفاع عن ملف الصحراء. بما فيها الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرفها المنطقة المغربية المحتلة من طرف الجزائر (تندوف) والممنوحة لعصابات البوليساريو...فالوطنية تقتضي أن يكون كل المغاربة سفراء لقضايا بلدهم. وفي مقدمة القضايا الوحدة الترابية للبلاد .

ضرورة إحداث مرصد وطني للصحافة يضم حقوقيين وإعلاميين وباحثين سياسيين

من أجل التعريف والتأطير والتوعية والتحسيس بملف الوحدة الترابية وطنيا ودوليا. وذلك بتنظيم ندوات ولقاءات داخل وخارج المغرب. وتشكيل ترسانة من الأطر القادرة على التواصل والإقناع من أجل محو تلك المغالطات والأكاذيب التي يروجها خصوم المغرب. وفرض عقد اجتماعات مع كل المعنيين والمشرفين على ملف الصحراء والوحدة الترابية. والدفع نحو إجراء تعديلات وتغييرات في طرق معالجتهم للملف، والانفتاح أكثر على كل المغاربة. الوحدة الترابية قضية البلد الأولى .. ويجب على كل المغاربة أن يتنفسوا بكل حيثياتها..

دور الإعلام في التعريف بكل مظاهر الثقافة والتراث والحضارة المغربية

نلاحظ أنه في الآونة الأخيرة امتد خبث الجارة الشقيقة إلى التراث المغربي. محاولة من نظامها البائد لترسيخ تاريخ وماض وهمي. معتمدا على عمليات السطو على كل من يميز المغرب ثقافيا وتراثيا. فجأة ظهر لدى الجزائر مجموعة المؤرخين المزيفين الذين تم استئجارهم من أجل السطو على التراث المادي والمعنوي للمغاربة. وطبعا ففي مقدمة هؤلاء القراصنة والعصابات إعلاميين جزائريين.

لكن للأسف لا ردود من الجانب الإعلامي المغربي. ولا أية دبلوماسية موازية. مما يبرز بجلاء قصور أداء الإعلام الوطني في الترافع والدفاع عن المغرب وتراثه ووحدته الترابية.

تعليقات الزوّار (0)