مهرجانات البندقية وكان وبرلين تطالب بإطلاق سراح المخرجين الإيرانيين

متابعة

AHDATH.INFO

طالب مهرجان البندقية، أعرق المهرجانات السينمائية العالمية، الثلاثاء بـ”إطلاق سراح فوري” للمخرج الإيراني المعارض جعفر بناهي غداة توقيفه في طهران الإثنين.

وفي بيان أعرب بينالي البندقية، وهو الجهة المشرفة على المهرجان السينمائي في المدينة الإيطالية، عن “عميق الاستياء” بعد توقيف المخرج “لتظاهره مع زملاء آخرين ضد توقيف السينمائيين الآخرَين محمد رسول آف ومصطفى آل أحمد”.

وأضاف البيان “يضم بينالي البندقية صوته إلى أصوات أخرى كثيرة علت في العالم للتنديد بأعمال القمع الحاصلة، ويطالب بإطلاق سراح المخرجين الموقوفين فوراً”.

وتأتي هذه الدعوة بعد استقبال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الاثنين في روما من جانب نظيره الإيطالي لويجي دي مايو.

وفي بيان نُشر مساء الاثنين لم تتطرق وزارة الخارجية الإيطالية إلى هذه التوقيفات التي أثارت موجة استنكار في عالم السينما.

ويعدّ بناهي البالغ 62 عاما من أبرز المخرجين في الجمهورية الإسلامية، ونال العديد من الجوائز الدولية أهمها جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عام 2015 عن “تاكسي طهران”، وأفضل سيناريو في مهرجان كان 2018 عن فيلمه “ثلاثة وجوه”.

وعُرف بناهي بمواقفه المعارضة للسلطات في بلاده. وأوقف عام 2010 وتمت إدانته لاحقا بتهمة “الدعاية ضد النظام” السياسي للجمهورية الإسلامية. وحكم عليه بالسجن ستة أعوام والمنع من إخراج الأفلام أو كتابتها لمدة 20 عاما، أو السفر والتحدث إلى وسائل الإعلام، وذلك في أعقاب تأييده التحركات الاحتجاجية التي تلت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في العام 2009.

ويأتي توقيف بناهي بعد الكشف الجمعة عن توقيف المخرجَين محمد رسول آف ومصطفى آل أحمد بتهمة “الإخلال بالنظام العام” في إيران. ولا تزال الظروف الدقيقة المحيطة باحتجاز بناهي غير واضحة، ولم يصدر أي تأكيد رسمي للتقرير الذي نشرته بوابة “اعتماد” الإخبارية.

وأفادت وكالة “مهر” بـ”توقيف جعفر بناهي أثناء حضوره إلى النيابة العامة في طهران لمتابعة ملف مخرج آخر هو محمد رسول آف”. وأضافت “لا معلومات عن سبب توقيف بناهي وارتباط ذلك بملف رسول آف أو آخرين تم توقيفهم في الأسبوع الماضي”.

وكشف الإعلام الرسمي عن توقيف رسول آف وآل أحمد بتهمة “الإخلال بالنظام العام” بعد مساندتهما لتحركات احتجاجية شهدتها مناطق إيرانية على خلفية انهيار مبنى بجنوب غرب البلاد في مايو المنقضي، في حادثة أودت بحياة 43 شخصا.

وقد تسبب انهيار مبنى “متروبول”، الذي كان قيد الإنشاء في آبادان بمحافظة خوزستان، في كارثة تعد من أسوأ الكوارث في الجمهورية الإسلامية خلال الأعوام الماضية، تلتها تحركات في مدن عدة تضامنا مع عائلات الضحايا واحتجاجا على الفساد وعدم الكفاءة وللمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الحادث.

ونشرت مجموعة من السينمائيين الإيرانيين بقيادة رسول آف رسالة مفتوحة في أواخر مايو دعت فيها قوات الأمن إلى “إلقاء أسلحتها” في مواجهة الغضب من “الفساد والسرقة وعدم الكفاءة والقمع”.

كما كان رسول آف وبناهي من ضمن الموقعين في الشهر نفسه على كتاب مفتوح ينتقد توقيف السلطات الإيرانية عددا من زملائهم في تلك الفترة. ورأى الموقعون أن القمع والرقابة يشكّلان “انتهاكاً لحرية التعبير” و”يقللان إلى الحد الأدنى من سلامة المخرجين”، دون ذكر أسماء الموقوفين.

ونال رسول آف (50 عاما) جائزة الدب الذهبي في برلين عام 2020 عن فيلمه “لا وجود للشيطان”، لكنه لم يستطع التوجه إلى ألمانيا بعدما صادرت طهران جواز سفره إثر فيلمه الروائي الطويل السابق عام 2017 بعنوان “رجل نزيه” الذي عُرض في مهرجان كان وحصل على جائزة في فئة “نظرة ما”.

ودعت إدارة المهرجان الفرنسي الإثنين إلى الإفراج عن بناهي ورسول آف. وأعربت في بيان لها عن “الإدانة الصارمة لهذه التوقيفات”، مطالبة بـ”الإفراج الفوري عن محمد رسول آف وجعفر بناهي”.

وكان منظمو مهرجان برلين بدورهم قد دعوا في بيان سابق إلى إطلاق رسول آف وآل أحمد. وأبدى مديرا المهرجان مارييت ريسنبيك وكارلو شاتريان قلقهما من توقيف السينمائيين، معتبرين أن “سجن فنانين لالتزامهم السلمي ضد العنف هو أمر مأساوي”.

واكتسبت السينما الإيرانية شهرة عالمية من خلال أسماء بارزة مثل عباس كيارستمي الذي نال جائزة “السعفة الذهبية” في كان عام 1997، وأصغر فرهادي الذي نال مرتين جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، وكان عضوا في لجنة تحكيم مهرجان كان، وجيل آخر من السينمائيين الذين باتوا يمثلون علامة فارقة في تاريخ السينما العالمية، بينما يواجهون قمعا شديدا في بلادهم.

تعليقات الزوّار (0)