لغزيوي يكتب: الجزائر…متعودة…دايما !

المختار لغزيوي - الأحداث المغربية

AHDATH.INFO

أكثر الناس حزنا لما وقع لوفدنا الإعلامي المغربي في مطار وهران، هم الحالمون الذين ظلوا يلوموننا كل مرة هاجمنا فيها نظام العسكر في الجزائر، وظلوا يقولون لنا ذلك الكلام الإنشائي الغريب عن ضرورة الصمت أمام الإساءات اليومية الصادرة عن الحقد الحاكم هناك.
هؤلاء هم من تأثروا، وهم من صدموا بالرعونة الجزائرية في مطار بن بلة، حين قررت "جهات عليا جزائرية" (علما أنه من المشكوك فيه حقا وجود جهات بهذا الوصف، أي عليا، في ذلك البلد) أن الوفد الصحافي المغربي الذي ذهب لتغطية ألعاب البحر الأبيض المتوسط، هو وفد من الجواسيس والمندسين الذين لزم طردهم حالا وفورا ودون أي إبطاء.
من جهتنا، لم نندهش، ولم نستغرب، بل وكنا متأكدين أن الحقد الجزائري سيجد طريقة ما لتصريف عقده الكثيرة ضد بلادنا.
ويشهد زميلنا محمد العدلاني الذي كان ضمن الوفد الذي تعرض لهاته الإساءة، أنني تحدثت معه ليلة الإقلاع نحو الجزائر عن ضرورة توخي الحيطة والحذر (مثلما يقول معلق الكرة) وعن العمل على تجنب السقوط في أي استفزاز كيفما كان نوعه، لأن العسكر في الأصل هناك يكرهون الصحافة (لاعتبارات تتعلق بالأمية)، ويكرهون المغرب (لاعتبارات تتعلق بالمرض النفسي)، أي أنهم لن يرحموا أي خطأ يقع من الإثنين عندما يلتقيان، أي الصحافة المغربية.
ماعلينا، الآن وقع ماوقع مما لم نعد نستغربه من المرضى هناك، وعلى الحالمين من بيننا الذين يضربوننا كل مرة بالكلام الإنشائي، وأناشيد "خاوة خاوة" المضحكة، أن يتوقفوا عن لومنا إذا ماواصلنا دفاعنا المستميت عن وطننا.
ذلك أن هذا الجار لديه عقدة حقيقية إسمها المغرب: من سياحتنا إلى قفطاننا، مرورا بكسكسنا وجلبابنا وكل أوجه ثقافتنا، وطبعا عبورا على سياستنا التي تشكل للعسكر هناك عسر هضم دائم، ووصولا إلى كل نجاحاتنا التي نحققها، والتي يعتبرها الحكام هناك فشلا لهم وإن لم يكن لهم بها أي علاقة.
واليوم هذا الجار في قمة عماه الحاقد وصل حد تجريد صحافيين مهنيين معروفين في البلد من وصفهم المهني، واتهمهم بقلة أدب وصفاقة واضحين أنهم جواسيس، ولم يكتف بالاتهام، بل أصر على احتجازهم تعسفيا لثلاثين ساعة كاملة، محاولا جر المغرب لرد فعل يشبه رعونة المواقف الجزائرية. وعندما فشل هذا المسعى الأحمق، لأن المغرب الحكيم من الصعب أن ينجر بسهولة لردود الأفعال الخرقاء، قام بطرد الصحافيين التسعة المغاربة، واعتبر العم شنقريحة وتابعه تبون أنهما فعلا قاما بإنجاز كبير يستحق الإشادة والتنويه، مع أنهما زادا فقط طين الجزائر بلة وكفى.
هذا درس جديد للحالمين: أنصتوا لمن يتحدثون بصراحة ولايريدون فقط ترديد الشعارات رجاء...

تعليقات الزوّار (0)