مناورات الأسد الإفريقي.. تعاون مشترك يحمل رسائل قوية

رباب الداه

AHDATH.INFO

تقوم القوات المسلحة الملكية المغربية والقيادة العسكرية الأميركية لأفريقيا بتنظيم مناورات الاسد الإفريقي 22، و ذلك بدءًا من اليوم الإثنين 20 يونيو، وهي الأكبر من نوعها في القارة السمراء، مع تدريبات في مناطق متفرقة من البلاد ومنطقة المحبس في الصحراء، أقرب نقطة لمخيمات تندوف في الأراضي الجزائرية، معقل جبهة البوليساريو.
و تُقدّر ميزانية العملية بحوالي 36 مليون دولار أميركي، تجمع الدورة الثامنة عشرة من مناورات الأسد الأفريقي 7500 جندي يمثلون 18 دولة، من أبرزها البرازيل وتشاد وفرنسا وإيطاليا وهولندا والمملكة المتحدة وتونس وغانا ودول أخرى، في حين ينتظر مشاركة مراقبين عسكريين من نحو ثلاثين دولة من أفريقيا والعالم.
و ستعرف المناورات 22 تمرينا لقيادة قوة عملياتية مشتركة، وتمرينا مشتركا بالذخيرة الحية للأسلحة، وتمرينا بحريا، وتمرينا جويا يشمل قاذفات القنابل، وتمرينا ميدانيا مشتركا مع المظليين، بالإضافة إلى برامج للرد والتدخل في حالة اندلاع هجمات كيميائية وبيولوجية وإشعاعية ونووية، كما ستتم تعبئة حوالي 80 طائرة من ضمنها طائرات ومروحيات وسفينتين في إطار هذا التمرين المشترك، و فضلا عن التمارين العسكرية الحربية والعمليات الأمنية التي تهدف إلى تقوية قدرات الجيوش المشاركة والتنسيق البيني، من أجل مواجهة كافة التحديات الأمنية، وتعزيز قدرات تدخل القوات الأميركية في القارة الأفريقية، ستشهد المناورات أيضا مهام إنسانية وطبية.
و ستكون المناورات العسكرية هذه السنة في مناطق التدريب بمدينة القنيطرة وجنوب البلاد في أكادير وطانطان وتارودانت وفي منطقة المحبس بالصحراء على الحدود مع الجزائر.
و أورد الموقع الرسمي للجيش الأميركي، في وقت سابق، إن مناورات سنة 2022، والتي بدأ التنسيق لها ابتداء من أكتوبر الماضي، "ستكون واحدة من أفضل المناورات العسكرية منذ انطلاق تدريبات الأسد الأفريقي".
ونقل الموقع عن الرائد العسكري الأميركي جيمس غوغليلمي قوله، إن تدريبات الأسد الأفريقي لسنة 2022 ستكون أوسع وأكبر من التدريبات التي أجريت العام الماضي، مضيفا أنها "ستكون أفضل تدريب عسكري حتى الآن".
وبحسب فرقة العمل في جنوب أوروبا- أفريقيا التابعة للجيش الأميركي، فإن " الأسد الأفريقي هو دليل على الالتزام الاستراتيجي للشركاء بالاستقرار الإقليمي في شمال أفريقيا، وفرصة ممتازة لإجراء استعداد واقعي وديناميكي وتعاوني في بيئة قاسية".
هذا، و يجد الباحث في العلاقات الدولية بوبكر أونغير، أن تنظيم المغرب بشكل دوري ومستمر طيلة سنوات لمناورات الأسد الأفريقي يحمل دلالات عديدة، من أهمها أن الرباط تحظى بثقة الشركاء الدوليين، وأنها تلعب أدوارا مهمة في حفظ الأمن والاستقرار الدوليين، كما أشار إلى أن ازدياد عدد الدول المشاركة في المناورات كل سنة يعبر عن تعاظم الشراكة الاستراتيجية التي تربط المغرب بعدد من الدول القوية والفاعلة على الساحة الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، كما أن ضمّ منطقة المحبس بالصحراء إلى المناورات العسكرية للمرة الثانية على التوالي، يكرّس الاعتراف الدولي، بما فيه الاعتراف الأميركي، بمغربية الصحراء، لافتا إلى أن "المغرب يسعى كذلك إلى استثمار التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية بالقدر الذي يجعل نفوذه أكثر تأثيرا على المستويين القاري والدولي".

تعليقات الزوّار (0)