المغرب للجزائر : إنا معكم من المنتظرين !

المختار لغزيوي - الأحداث المغربية

AHDATH.INFO
تركناها في عدد "الويكاند" معلقة عند البلد الذي أصبح مدمن تعليق، أي الجزائر.
ثم استفقنا يومين بعدها على نفس البلد وهو يقول إنه لم يعلق أي شيء، وأنه مصر على مواصلة الصداقة مع إسبانيا، وأن العلاقات التجارية لم ولن تتضرر، وأن اتفاقية الغاز مع الإسبان ستواصل العمل بشكل عادي.
طيب، سيعلقون أم لن يعلقوا؟؟
الكل يطرح السؤال، لكن لا أحد يعرف الجواب، لأن تبون والأصدقاء غير متوقعين بالمرة حتى لأنفسهم. والشعب الجزائري نفسه عندما سمع ببلاغ التعليق أول مرة، ثم ببلاغ مواصلة التعاون والمد بالغاز في المرة الثانية، ابتسم وحوقل في دواخله، وواصل الصبر والمواصلة والانتظار وكفى.
المتتبعون للحكاية كلها قالوا إن الرد الإسباني الثاني كان هو سبب التراجع في الموقف الجزائري، لأن الجزائر فهمت أن إسبانيا اعتبرت بلاغ التعليق تدخلا في شؤونها السيادية الداخلية، وفي مقدمة هاته الشؤون شأن الانتصار للموقف المغربي في نزاع الصحراء الذي افتعلته الجزائر منذ سنوات.
نفس المتتبعين قالوا إن الجزائر أرادت شرب حليب السباع، وتقليد المغرب في حزمه في الدفاع عن قضاياه الكبرى، وصرامته في التعامل الديبلوماسي الحكيم (والأمثلة كثيرة سواء مع إسبانيا ذات وقت سابق أو مع ألمانيا هي الأخرى سابقا أو مع فرنسا في وقت ثالث أو في محطات أخرى عديدة) لكن الجزائر لاتمتلك أسودا أطلسية حقيقية تشرب سباعها، لذلك تراجعت بسرعة وقالت "لاشيء من كل ماقلناه سابقا سيتم".
هذا التردد الذي يطبع المواقف السياسية عند الجار الشرقي هو سبب الانتكاسة التي ضربت الديبلوماسية هناك في السنوات الأخيرة، وهو تردد سببه ارتباط أغلب المواقف الجزائرية بالنظر جهتنا، وبناء كل تصرف على معارضة مصالح المغرب، وتصيد المشاكل له.
المهم، تركناها معلقة في الويكاند عند قرار تعليق مضحك، واستفقنا يوما واحدا فقط عليها وقد حلت نفسها بنفسها، ورأت أن مصلحتها في المسارعة بإصلاح الأمر، والتوقف عن إضحاك الناس بألم من كل هذا التخبط الذي تحياه الجارة الشرقية.
من جهتنا نحن نرى في هذا التراجع السريع علامة خير وبشرى سارة تجعلنا ننتظر أن تستفيق الجارة من سباتها العميق ذات يوم، وأن تفهم أنها تعادي نفسها عندما تعادي المغرب ومصالحه، وأن الحل الوحيد هو التعاون مع الجار الأقرب إليها قبل ادعاء الرغبة في التعاون مع الأبعدين.
ربما حينها نستفيق على بلاغ تاريخي للرئاسة في الجزائر يقول للجميع "لقد فهمنا أن الصحراء مغربية، وأنها لايمكن أن تكون إلا مغربية، وقد قررنا أن نقفل هذا الموضوع نهائيا، وأن نفتح الآفاق على رحابتها أمام الإيمان الفعلي بالمستقبل".
لاتستغربوا تماما، إذ مثلما نقول نحن في المغرب بناء على كثير التجارب "ماعرفتي"، فمع تبون والأصدقاء "مش هتقدر تغمض عينيك".
لننتظر إذن وكفى.

تعليقات الزوّار (0)