مسمار أخير في نعش نقاش عقيم

هشام بن الشاوي

AHDATH.INFO

لو عاش محمود درويش حتى يومنا هذا، وقرأ مثل هذا الغثيان لتبرأ من كل ما كتبه ولعن عروبته، يا أمة ضحكت من جهلها الأمم...
مسيحية تدافع عن مقدسات المسلمين، وتخاطر بروحها، بينما المسلمون يختبئون خلف شاشات الهواتف البليدة، ويتاجرون في صكوك الغفران. يبدو أننا نعيش مع كائنات من كوكب آخر لا نعرفها ولا تعرفنا.
اكتشفت أن أحدهم يصول ويجول في سردابي الأزرق، فقمت بحظره، بعد أن كتب تعليقا طويلا، استهله بهذه الكلمات: "أكبر جهل أن يجهل الإنسان أبسط مسائل دينه، فيخالف عشرات الآيات والأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين، ويأتي بدين جديد يجعل فيه الشهادة متاحة للجميع.. للمسلم وغير المسلم...".
وللإشارة فقط، لقد اعترفت بجهلي بديانتها، وهذا شأن خاص بها، لايحق لأي أحد التدخل فيه، لكن هذا السيد تمادى في تقمص دور المخلص الأخير، وهو لا يعلم أننا مجموعة من الكتاب والشعراء مرهفة أحاسيسهم. نحن تعاطفنا مع الإنسان أولا وأخيرا، والمسلم من سلم الناس من يده ولسانه!
نحن لم نحرف كتابا سماويا، لم ندع امتلاك حقيقة مطلقة، ولا نملك مفاتيح الجنة والنار.. المغفرة والثواب والشهادة في علم الغيب، ولا أحد يملك الحقيقة المطلقة، ونحن ضد من يدعون امتلاكها. من يدري؛ ربما، تكون منزلتها عند الله عز وجل أفضل من ذلك الذي طردها من رحمته، والله أعلم؟
أحد المسلمين كتب - وبكل وقاحة- أنها قتيلة وليست شهيدة، وكتبت أخرى، من باب الغيرة على الدين الحنيف طبعاً، أن القتيلة كانت تؤدي عملا تتقاضى عنه أجرا، بوجودها في ذلك المكان، (ربما خجلت أن تكتب إنه حادث عمل)، والشهيد - حسب تعريف تلك السيدة أو الآنسة، التي تعلق باسم مستعار- هو من يستشهد في سبيل الله وليس موظفا ولا مسيحيا..
هكذا، بكل بساطة، وبأقل عدد ممكن من الكلمات حرمتها هذه المسلمة، ومن دون تفويض من أي أحد، من رحمة الله الواسعة، وسلبتها حتى هويتها، كصحافية فلسطينية، متناسية أن الرحمان الرحيم من أسماء الله الحسنى، بغض النظر عن ديانة السيدة شيرين.. فما الفرق بين أولئك الذين احترفوا القسوة، واستنكروا هذا التعاطف الكاسح مع الفقيدة شيىرين أبوعاقلة ، وبين داعش والقاعدة وأخواتهما؟!
وبعيدا عن جدل الشهادة والجنة، وهو جدل عقيم، ولن يفيد أحدا، بل حتى إسلامنا السمح ليس في حاجة إلى من يعتقدون أنهم وكلاء لله تعالى، أو يتقمصون دور شعب الله المختار.
لماذا ننسى أن رسولنا الكريم كان قدوة في التسامح مع أهل الكتاب؟! لماذا لا نقتدي بسيرته العطرة في التعامل مع أتباع إخوته من الأنبياء السابقين، الذين نؤمن بهم جميعا، مثلما نؤمن باليوم الآخر؟!
هل هذا هو الوجه الحقيقي للإسلام.. دين الرحمة والتسامح!؟

قال الله تعالى: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ". [القصص:56]

تعليقات الزوّار (0)