أم آدم في الدراما: هل سيرضى "النقاد" الجدد؟؟؟

المختار لغزيوي - الأحداث المغربية

AHDATH.INFO

ليست هذه المرة الأولى التي تحتل أم آدم الصدارة في الدراما العربية. فبعد الإشارة إليها في "غرابيب سود" جاء الدور على مسلسل "بطلوع الروح" لكي تظهر فيه فتيحة الحسني المغربية، أرملة المجاطي التي اشتهرت في "داعش" بلقب "أم آدم"، وعرفت بين الدواعش في الرقة وغيرها من مناطق القتال بالشدة والبأس الشديدين وانعدام الرحمة تماما من قلبها.
ليس هنا أوان ولا مكان تناول كيفية ظهور الإرهابية المغربية سواء في المسلسل الأول أو الثاني، لكن المجال هنا مفتوح لطرح السؤال على درامانا المغربية (وعلى خلايا الكتابة التي تشتغل في ولصالح تلفزيوننا المحلي) إن لم نكن نحن أحق بتناول سيرة هاته الإرهابية المحلية التي عاشت بين ظهرانينا، والتي حضرنا عدة وقفات كانت تخطب فيها باسم حقوق الإنسان، وهي أول كافرة بهاته الحقوق، والتي حاورها بعض صحافيينا وصحافياتنا، والتي تبنى "قضيتها" أكثر من حقوقي خدعته بكلامها قبل أن يكتشف التحاقها بمناطق القتال ومبايعتها المفضوحة للخلافة الكاذبة لداعش.
مؤخرا وبمناسبة الضجيج، وليس النقاش الذي أثير حول تشخيص دور الشيخة في مسلسل مغربي تساءل أحد المتحدثين عبر الأنترنيت إن كانت الشيخة واقعا مغربيا يستحق أن نقدمه في مسلسل.
حالة أم آدم تقدم جوابا ولو بشكل غير مباشر عن سؤال هذا الشخص، إذ هي واقع متحقق أولًا، وهي شخصية عاشت بيننا ورأيناها رؤى العين، وهي متسببة في دمار كبير مس من صدقوها وصدقوا أكاذيبها، وهي متورطة في أعمال القتل والتعذيب التي شهدتها الرقة، وكل الشهادات القادمة من هناك تؤكد هذا الكلام، أي أنها شخصية اجتمع فيها بالمعنى الدرامي الغني الذي يبحث عنه أي كاتب سيناريو ماتفرق في غيرها.
هل يمكن إذن أن نحلم بيوم يقدم فيه تلفزيوننا المحلي على تقديم شخصية مثل هاته لتحذير الشباب منها، ولتقديم حياتها الكارثية درسا يستفيد منه الصغار والكبار، ويتفادون من خلاله الوقوع بين براثن التطرف والمتطرفين اعتمادا على القراءة المغالية للدين؟
عندما نطرح سؤالا مثل هذا ونتخيل شكل لجان قبول الأعمال في تلفزيوننا، وكيف سيتقبلون طرح فكرة جريئة وشجاعة مثل هاته، وكيف سيهربون منها خوفا وهلعا ورعبا، نبتسم، ونقول لأنفسنا إننا سنرى مزيدا من قصصنا المغربية في الشاشات الأجنبية، لأن شاشتنا المحلية تنقصها مع الإبداع شجاعة الإقدام على التفكير في شيء مغاير يفاجئ الناس حقا.
يفاجئهم بالمعنى الإيجابي المفيد، لابمعنى المفاجآت المليئة بالحموضة التي لايتوقف تلفزيوننا عن ضربنا بها المرة بعد الأخرى دون تعب أو عياء.
ترى، لو قدم تلفزيوننا هذا النموذج بكل فظاعاته، هل سيرضى شيوخ التطرف وأتباعهم من "المحبين" لهم الكارهين لنا على هذا الواقع وهاته الواقعية؟؟؟

تعليقات الزوّار (0)