ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق: "فرصة" ومناسبة...ريكلام، ريكلام!

المختار لغزيوي - الأحداث المغربية

AHDATH.INFO

كنا نسمعها في الأسواق الشعبية القديمة. تلك التي انقرضت الآن وعوضها "السوبر ماركت"، قبل أن يعوضه هو الآخر "الديليفيري" الذي يوصل لك كل شيء إلى المنزل دون أن تتحرك إلا لطبيب الغدد بعد أن تصيبك سمنة الجلوس أمام التلفزيون دون حركة بكل الأمراض.
كان الباعة القدامى يرطنون بها باللحن، وكانت هي وسيلتهم لإغواء مرتادي الأسواق للتوقف عندهم هنيهة من الوقت، وتفحص البضاعة قبل اقتنائها.
كان البائع من هؤلاء يصيح "فرصة"، فيرد عليه البائع الآخر " مناسبة"، ويصرخ الثالث "ريكلام، ريكلام"، ويختم الرابع "كورال" التسويق التقليدي العجيب هذا بالعبارة المأثورة: "مابقاشاي، مابقاشاي، مول المليح باع وراح".
و "مول المليح" في صحافتنا التقليدية باع وراح منذ زمن بعيد، لذلك يستعين "ولاد الوقت" الجدد من المسؤولين وغيرهم بوسائل جديدة تعوض الذي راح، تماما مثلما عوض السوبر ماركيت باعة الأسواق القديمة، ومثلما عوض الديليفيري السوبر ماركيت وهكذا دواليك ولا إشكال.
لذلك يجب التطبيع مع هذا الواقع، وعدم التوقف كل مرة من طرفنا في إعلامنا التقليدي عند استعانة مسؤولينا بالبدعة المسماة "المؤثرين والمؤثرات".
الحكاية أبسط من البساطة. لدى هؤلاء المسؤولين أمور يريدون تسويقها. المؤثرون يتقنون فن التسويق، ولكل واحد منهم "كود برومو" يهديك إياه عندما تفتني منه المنتوج، لذلك يتعاون هؤلاء مع أولئك والسلام
الصحافة التقليدية "بكاية". هي اليوم في وضعية "مرات المنحوس، ماهي مطلقة ماهي عروس".
فلاهي حافظت على جديتها ورصانتها التي صنعت منها ماصنعت في العهود الغابرة، ولاهي استطاعت إتقان "تحنقيز" المؤثرين الجدد وبلاهاتهم في "تيك توك" وغيرها من منصات المشاهدة والتفرج.
هذه الحالة من "البين-بين" هي سبب الكتابات الغيورة من الإقبال الملحوظ على خدمات المؤثرين والمؤثرات، مثلما يغار الممثلون من استقدام نجوم اليوتوب إلى المسلسلات والسيتكومات لكي يتقاسموا البطولة مع فنانين أمضوا أعوامًا طويلة أمام الكاميرا.
سنوات وعقود من العمل تتساوى مع دقيقة "بوز" عابرة في إنستغرام أو يوتوب. الحكاية تبدو ظاهريا ظالمة ومؤلمة. لكنها في عمق العمق عادية للغاية، ولديها إسم وتوصيف واضحان وبسيطان: تغير الزمن وتطوره.
فقط لاغير، أو مثلما نقول بلغتنا المغربية التي تقاوم كل عوادي الزمن وتواصل البقاء والخلود: "وصافي".

تعليقات الزوّار (0)