ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق: ملة التطرف واحدة !

المختار لغزيوي - الأحداث المغربية

AHDATH.INFO

في نهاية المطاف لم يفز إيريك زمور في الدور الأول لرئاسيات فرنسا،
بل ولم يستطع الصحافي الذي ترك مهنته التي برع في جدالاتها، وارتدى مسوح التطرف اليميني والنيل من المهاجرين، كل المهاجرين، تخطي حاجز السبعة في المائة، مخلفا حسرة كبيرة داخل الأوساط المتطرفة، ومخلفا في الوقت ذاته ارتياحا عميقا لدى من يحتفظون عن فرنسا منذ القديم بصورة البلد الرحب الشاسع الذي لايمكنه أبدا أن يصبح موطنا للانغلاق.
ارتياح مؤقت، لأن يمينا متطرفا آخر وصل إلى معركة الدور الثاني من خلال مارين لوبين التي حسنت من أدائها الخطابي والانتخابي، والتي استفادت من هفوات الانتخابات السابقة، والتي تعرف أنها تملك اليوم حظوظا قوية حقيقية لكي تحقق حلم والدها الذي اختلفت معه وافترقت عنه، لكنها لازالت تحمل في دواخلها أمل تعويضه عما لم يستطع هو فعله طيلة حياته السياسية.
حكاية وصول اليمين المتطرف بهاته السهولة إلى صدارة الاقتراع في فرنسا، وفي غيرها من دول أوربا، حكاية تستحق التأمل لأننا أيضا في بلداننا العربية/ الإسلامية نعيشها بشكل آخر من خلال تصويت الناس بكثرة كل اقتراع على اليمين المتطرف لدينا، أي الإسلاميين.
الحكاية في عمقها تقول لنا إنه كلما ضاق الخناق على الناس ماديا ومعنويا، وكلما أقفلت في وجوههم أبواب الأمل، التفتوا للأصوات الأكثر تطرفا والأكثر انغلاقا لكي يراهنوا عليها، ولكي يجعلوا منها وسيلة مقامرة - في الغالب تخيب ولاتصيب- لأجل الإفلات من واقع لايتحملونه.
في فرنسا، لكي نعود لما بدأنا به الكلام، أحزاب سياسية كثيرة نهضت لتعلن دعم ماكرون لقطع الطريق على التطرف و لوبين في الدور الثاني.
هل سينجح مجددا هذا الأمر؟
ربما، والجواب ستحمله نتائج الدور الثاني.
بالمقابل لا أحد يعرف إن كان عالمنا العربي الإسلامي قادرا على هذا الاستيعاب اليوم: استيعاب أن جبهة مواطنة موحدة هي ضرورية لتفادي تلقي مفاجآت غير سارة كثيرا مثل هاته التي يتقن التطرف ضربنا بها، في القادم من الأعوام.
لنقل على سبيل الارتياح الكاذب لأوهامنا إننا لاتشبه الآخرين في الغرب، ولننتظر كل التطورات.

تعليقات الزوّار (0)