ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق: "الاختيار" (3)

المختار لغزيوي - الأحداث المغربية

AHDATH.INFO

ليس هناك مسلسل في العالم العربي، خلال شهر الصيام، يثير أعصاب التيار الإخواني في كل الأقطار أكثر من مسلسل "الاختيار" الذي وصل هذه السنة موسمه الثالث.
موسم ثالث، انتقل فيه صناع العمل من تجسيد أدوار كبار قيادات المخابرات الحربية المصرية الذين جاهدوا ضد الجماعات المتطرفة التي استهدفت مصر في سنوات فارطة، إلى تجسيد كبار الفاعلين في اللحظة المفصلية التي شكلها قرار إزاحة الرئيس الإخواني محمد مرسي من الرئاسة، وتولي الجيش إعادة الأمور إلى مسارها الأقدر على الحفاظ لأرض الكنانة على وحدتها، وحمايتها مما كان مخططا لها الوقوع فيه.
لذلك أطلق اصحاب "الاختيار" على هذا الجزء الثالث إسم "القرار"، واختاروا فيه وله تحديا كبيرا أثار انتباه المشاهدين وإعجابهم، هو تحدي العثور على ممثلين قادرين على أداء شخصيات صنعت تاريخ مصر الحديث، وفي مقدمتها الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي جسده باقتدار رهيب الممثل ياسر جلال.
لنعد الآن إلى مابدأنا به الحديث: ما الذي يزعج في هذا المسلسل التيار الإخواني في كل الأقطار العربية؟ وماسبب كل هاته العصبية تجاه عمل هو في النهاية تخييل فني مستند على وقائع تاريخية لا أقل ولا أكثر ؟
السبب أن "الاختيار" ليس مسلسلا عاديا.
هذا العمل مكتوب من محبرة تصور معين، استند على أرشيف حقيقي للمخابرات الحربية المصرية في الفترة التي أعقبت حكم الإخوان في مصر، ولحظة تهييئهم للاستيلاء على كل شيء في البلد هناك، قبل أن تفهم القوى الدولية خطورة الوضع، وتسمح للجيش المصري دون كثير معارضة بأن يتولى زمام الأمور "لإنقاذ مايمكن إنقاذه".
ذلك التدخل سيظل بطعم العلقم في حلق التيار الإخواني، لأن هذا الأخير كان فعلا قاب قوسين أو أدنى من امتلاك مصر، الشقيقة الكبرى في المنطقة، والاستعداد من هناك بعدها لبسط السيطرة على المكان كله.
لذلك يلعب مسلسل "الاختيار" كلما تم بث جزء منه دور تلك السكين المؤلمة الشهيرة التي يشكل تقليبها داخل الجرح سبب كل الآلام المبرحة.
مسلسل مثل هذا العمل يستحق المتابعة أولًا، ويستحق التنويه ثانيا، ويستحق أن يخرج من طور الأعمال العادية إلى طور تلك التي تدخل التاريخ فعلا، لأنها فهمت معنى وقيمة المادة التاريخية (معاصرة كانت أم قديمة) في إنجاح الدراما الموجهة إلى الجمهور العريض.

تعليقات الزوّار (0)