الفن والتعايش: الدور الأساسي والجميل !

أحداث.أنفو

AHDATH.INFO
في معاني التقاء موسيقيين مغاربة بنـظراء لهم إسرائيليين في الرباط يوم الـأربعاء الماضي، ثم في البيضاء الجمعة، أمور كثيرة لا مفر من التوقف عندها.
أولا يـأتي الحفل الموسيقي الجميل في لحظة احتقان يريد أن يصنع منها المتطرفون وسيلتهم الفاشلة لوقف زحف السلام إلى المنطقة ككل.
للفن هنا دور ثابت وأساس في التقريب بين الناس لأنه أعلى من السياسة، وأسمى منها بكثير، ولـأنه أقدر على الوصول إلى الناس، كل الناس، مهما تفرقت بهم سبل السياسة وطرقها.
ثانيا في الالتقاء المغربي/ الإسرائيلي، المسلم /اليهودي في الرباط، عاصمة المملكة، سويعات قليلة فقط قبل انطلاق الشهر الفضيل، شهر الصيام، كل التأكيد على أن الدين الذي جاء رحمة للعالمين يحض على السلام وعلى التعايش وعلى الاقتراب من الآخر وعلى الجنوح إلى السلم كلما جنح إليها
ثالثا، هذه ليست أول مرة يلتقي فيها فنانون مغاربة بفنانين إسرائيليين. هاته القاعدة الفنية الجميلة هي سنة محمودة دأب عليها متنورون من الضفتين، فهموا أن للفن دورا في التقريب بين الناس، وأنه أفضل جسر، وأحسن وسيلة للالتقاء دوما وأبدا بين من تفرقهم السياسة وتجعلهم يتخيلون أنهم لن يلتقوا إطلاقا.
رابعا وهذا هو الـأهم: في المكان المبارك المسمى المغرب أؤ أرض البركة، المليء بأولياء الله الصالحين من كل الديانات شبه كبير بالأرض المقدسة، وفي طبائع الناس وعاداتهم وتقاليدهم وطريقة عيشهم وأكلهم وشربهم، وصومهم كثير التشابه وعديد النقط الملتقية حول الشكل الإنساني الأول المكون لنا جميعا.
لذلك تبدو العاصمة المغربية، وتبدو أيضا الدار البيضاء ومراكش ومكناس وفاس وبقية المدن التقليدية المغربية، الأقدر على احتضان هذا التلاقح الفني الحضاري الذي يتجاوز السهرة الموسيقية لكي يصبح إعلان إيمان بحتمية العيش المشتركة، مهما قتل المجرمون الـإرهابيون المدنيين الأبرياء، ومهما حاول المتطرفون إقناعنا أن قدرنا هو الموت والموت المضاد.
لهذا يصلح الفن الجميل بالتحديد.

تعليقات الزوّار (0)