رونالد. س لودر يكتب: الخير والشر أمام أعيننا

رأي

AHDATH.INFO

رجل أعمال شهير عالميا، وجامع للأعمال الفنية، واحد من كبار نشطاء الأعمال الخيرية، رونالد لودر هو رئيس المؤتمر اليهودي العالمي منذ 2007. عمل نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي للشؤون الأوروبية وحلف شمال الأطلسي، وسفير أمريكي سابق في النمسا. معروف بصراحة مواقفه مع رؤساء الدول والحكومات، وكذلك كبار المسؤولين من جميع أنحاء العالم الذين يدعونه دوما للمؤتمرات التي يشارك فيها بانتظام، حيث يشجع على تغيير المسارات وإعادة توجيهها كما يفعل في هذا المقال.

إنها حقيقة محزنة أن يكون الترويج للسلام والتسامح في هذا العالم أصعب من الترويج للإرهاب والموت والدمار ، خاصة في الصحافة العالمية.

خلال الأسابيع الماضية، تصدرت الحرب في أوكرانيا عناوين الأخبار. واليوم، تحولت الأنظار نحو الشرق الأوسط، حيث موجة الإرهاب الجديدة الرهيبة التي أودت بحياة الضحايا الأبرياء في الخضيرة وبئر السبع وبني براك. في بلدي للأسف، غطت أحداث حفل توزيع جوائز الأوسكار في هوليوود على أخبار القتل القادمة من إسرائيل.

وفي هذا السياق، في أمريكا، يتطلب الأمر الكثير من البحث في الإعلام الأمريكي، لمتابعة أصداء الاجتماعات التي عُقدت في صحراء النقب. إنه لأمر مؤسف، لأنها اجتماعات مهمة وتاريخية.

في الأسبوع الماضي، بالنسبة لمن فاتتهم هذه الأخبار، اجتمع وزراء خارجية البحرين ومصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل في قمة استثنائية في سديه بوكر ، في صحراء النقب في إسرائيل. وهكذا نشأ تناقض صارخ، أمام أعيننا، بين بناة جسور السلام في عالمنا وأولئك الذين يريدون تدميره.

إن مجرد اجتماع هؤلاء المسؤولين الكبار في إسرائيل يعتبر أمرا مذهلا. كما أن حقيقة أن الجميع، أدانوا الهجمات القاتلة، هو أمر يثلج الصدر. في المقابل، وفي عالم منقسم بين الخير والشر ، أشادت حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله بالمهاجمين، وهنؤوهم.

إنها المحنة التي يواجهها عالمنا: الصدام بين بناة الجسور وأولئك الذين يستعملون الخوف والترهيب لتقسيمنا بهدف تحقيق مصالحهم الضيقة.

وهناك أمر مهم آخر لا يجب إغفاله، فقد بات من الواضح الآن أن كل هذه الدول التي أقامت علاقة مع إسرائيل لديها نفس الأعداء في المنطقة، أي الجماعات الإرهابية، بعضها باسم الأيديولوجيات السنية، وأخرى باسم الأيديولوجيات الشيعية. لذلك فإن قمة النقب وقبلها قمة شرم الشيخ الثلاثية التي حضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد الشيخ محمد بن زايد ورئيس الوزراء نفتالي بينيت لا تقل أهمية.

وفي الواقع، تقوي هذه الأحداث اتفاقية أبراهام وتضع الأساس لتحالف أوسع بين معظم الدول العربية، ودولة إسرائيل، وربما حتى تركيا. يبدو أن الحلم، بعيد المنال لشرق أوسط جديد، لم يعد الآن مجرد حلم، رغم أن الأمر يتطلب الكثير من البحث للعثور عليه في معظم الصحف.

وقد تم تحقيق هذه التطورات لسببين. أولهما أن الخوف من نفوذ إيران المتزايد في المنطقة - وإمكانية حصولها على الأسلحة النووية، إذا تحققت الاتفاقية الجديدة التي تسعى إليها الولايات المتحدة وأوروبا - دفع اليهود والسنة لتوحيد قواهم للتعامل مع التهديد الشيعي المتطرف. إضافة إلى ذلك، فإن خيبة الأمل العميقة من سياسات أمريكا شبه الانعزالية جعلت القادة العرب المعتدلين يعترفون بأن حليفهم الوحيد الجدير بالثقة هو جارهم الصغير ولكن القوي: إسرائيل.

ونتيجه لذلك تمت استعادة العلاقات الدبلوماسية بالكامل، وتم توقيع اتفاقيات التجارة الحرة، وإطلاق الرحلات الجوية المباشرة، مع ازدهار السياحة والمبادرات الاقتصادية الطموحة بين إسرائيل وجيرانها الخليجيين، مما خلق بنية إقليمية جديدة هائلة، نراها أمام أعيننا. بالإضافة إلى ذلك، تشكل إجراءات التعاون الاستخباراتي والأمني ​​المتسارعة أساس هذه الشبكة الجديدة المذهلة.

غير أن كل هذا التقدم الحاصل في المنطقة، ونجاحات قمم شرم الشيخ وصحراء النقب، ستظل ناقصة إذا لم تنجح في استقطاب لاعبين محوريين : السعودية والسلطة الفلسطينية. فبغياب المملكة العربية السعودية، الحليف الممكن والغني بالبترول، والسلطة الفلسطينية الممثلة للشعب الفلسطيني، كل اتفاق سلام عربي إسرائيلي سيظل غير مكتمل. وسيكون على إسرائيل والبحرين ومصر والمغرب والإمارات والأردن والولايات المتحدة الأمريكية العمل لتوسيع المبادرة التي أطلقوها في السابق.

على أمريكا وإسرائيل أن تنشطان أكثر في بنية دفاع إقليمية ستسمح للدول العربية المعتدلة بالتوفر على درع حديدي. السعودية والإمارات والبحرين والمغرب وباقي الدول العربية عليها أن تعمل على تخفيف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عبر تفادي حل الدولة الواحدة الكارثي، كما أن على التحالف العربي الإسرائيلي الأمريكي أن يسعى لتفادي حصول إيران على السلاح النووي أولا، ثم ضمان الأمن الطاقي الغربي في ضوء احتمال انهيار تدفق الطاقة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

ربما يبدو الأمر كرؤية طوباوية، لكنها ليست كذلك. كان لأنور السادات ومناحيم بيغن وإسحاق رابين وشمعون بيريز والملك حسين رؤى مستقبلية حقيقية، لقد تجرأوا على الحلم بالسلام عندما كان الشرق الأوسط مطبوعا بسفك الدماء يوميًا. لقد اعتقدوا أنهم سيتركون العالم آمنا وسالما، وليس فقيرا وخطيرا.. ودفعوا حياتهم ثمنا لذلك.

اليوم.. ونحن نرى وزراء خارجية مصر والإمارات والبحرين والمغرب يقفون إلى جنب وزير خارجية إسرائيل وكاتب الدولة الأمريكي في الخارجية، يعاودنا الأمل في إمكانية السلام في المنطقة برمتها. وهي إمكانية لا يجب أن تضيع بأي شكل.

تعليقات الزوّار (0)