لن نتسلم أخاكم...!!!



المختار لغزيوي - الأحداث?? المغربية

AHDATH.INFO
يشرعون مجددا، هذا الثلاثاء، في محاكمة عبد العالي حامي الدين بتهمة قتل الطالب بنعيسى آيت الجيد منذ حوالي الثلاثين سنة.

يشرعون، أو يحاولون الشروع في استئناف المحاكمة.
ودعوني أصارحكم في إطار عهد #هنيونا الذي يجمعنا بقراء هاته الملحوظة منذ القديم، والذي يقوم على المكاشفة الكاملة: أنا لم أعد متحمسا كثيرا لمحاكمة المستشار البرلماني السابق عن البيجيدي في هاته القضية.

الرجل مشغول بإعادة بناء حزبه، رفقة عبد الإله بن كيران والبقية، في أفق الاستفاقة من صدمة الانتخابات الماضية. والرجل قالها لنا وإخوانه «ديك المرة» «لن نسلمكم أخانا».
وبنعيسى المسكين بنفسه لو استفاق من الموت، مع أن الأمر مستحيل سيقول لنا جميعا «دعوا عنكم المحترم في شأنه، أنا قدمت ضريبتي حياتي ومضيت ولا كلام بعد ما وقع». 

حقيقة لن تنسى عائلة بنعيسى الجرح لأنه من النوع الذي لا يندمل وإن مرت عليه مئات القرون:

وحقيقة لن ينسى رفاق بنعيسى الألم، سواء كانوا قريبين منه أم بعيدين لمحوه مرة أو اثنتين مثل كاتب هاته الأسطر لأن جراحا بهذا العنف لا تندمل. 

وحقيقة لن ينسى التاريخ - وهو ابن كلب وفي حقيقي وصاحب ذاكرة لا تموت، ويتذكر كل شيء مهما بلغ من العمر عتيا - ما وقع، وسيتذكره مثلما سيتذكر من جعل عمر بن جلون يسقط مضرجا في دمائه في المسيرة في قلب الدار البيضاء، ومثلما لم ينس من قتل فرج فودة، ومن حاول اغتيال نجيب محفوظ ومن قتل شكري بلعيد، ومن قتل كل شهداء التنوير المغدورين على يد قوى الظلام.

لكن دعونا من هذا الكلام الشاعري الآن، ولنركز على الأهم: ما الذي سيستفيده بنعيسى إذا ما أثبت القضاء ثلاثين سنة ويزيد بعد المحاكمة المتسرعة الأولى أن مستشارا برلمانيا سابقا وزعيما حزبيا عهدت له مع إخوانه مهمة بناء الحزب من جديد، وقياديا من قياديي الممانعة في البلد (رجاء لا تضحكوا فالمقام ليس مقام ضحك) سبق له ونزل بطوار أو بحجرة على رأس طالب زميل له أيام الدراسة وأنهى حياته؟

ما الذي سنستفيده إذا ما تأكدنا من أمر جلل ومرعب مثل هذا؟

لا شيء سوء أن لدينا سياسيين كانوا مجرمين في صغرهم، وعوض أن ينهوا العمر في عكاشة أو في بوركايز أو في عين قادوس الشهير، ما دمنا نتحدث عن فاس والكل في فاس، أنهوا العمر في المراتب السياسية المتقدمة يجنون ثمار ما جنته اليد الآثمة في الزمن الأول من الحياة.

أنا لا أرى داعيا لكل هذا.

بنعيسى أصلا عندما اعتنق فكر الفقراء وأحلامهم كان يعرف أنه ذاهب وإياهم إلى زوال.

الآخرون الذين يعتنقون في البدء فكر القتل والإقصاء وذبح كل مخالف، يعرفون أن في نهاية ما اعتنقوه مالا كثيرا، وجاها أكثر، وشعارات فارغة يرددها المرء ليل نهار لكي ينسى فقط ما اقترفه أول مرة
مع أن ما اقترفه أول مرة لا ينسى وغير قابل أبدا للذوبان.

مهلا، هل نتهم هنا أحدا بالقتل؟
معاذ الله. نحن نتهم بنعيسى، رحمه الله، أنه قتل نفسه بنفسه والسلام. فلم وعلام وفيم كل هذا العنت وكل هذا العناء يا قوم؟؟؟؟

تعليقات الزوّار (0)