سيدي رحال.. رحلة قنص بشرية !!

رشيد قبول/تصوير: أحمد الوردي

مراهق يطلق النار على مواطنين من بندقية والده ويقتل اثنين

كانت الأوضاع هادئة ولا توحي بأن أمرا جللا سيقلب الأوضاع رأسا على عقب.. لم تكن أسوأ الاحتمال توحي أن مجزرة سيرتكبها مراهق ستشد الأنظار إلى سيدي رحال، حيث بمجرد انتشار خبر إطلاق النار تحولت المنطقة إلى قبلة للصحافيين، وحتى بعض الفضوليين، ممن اطلعوا على الخبر عبر صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فلم يكذبوا الخبر، وإنما شمروا على سواعد الجد قاصدين المنطقة التي بالكاد خفت أعداد زوارها بعد انقضاء العطلة المدرسية، وعودة المتمدرسين إلى مؤسساتهم التعليمية.
فكما عاد تلاميذ مختلف مدارس المغرب إلى أقسامهم، كان حال تلاميذ جماعة سيدي رحال الشاطئ، ومع هذه العودة كانت الكثير من المؤشرات توحي بأن ما يجري قرب إعداديتي المنطقة وثانوية الخوارومي لا يبشر بالخير.
فحسب ما أكد للجريدة عدد ممن الأشخاص الذين التقتهم بعين المكان، فإن "مظاهر من التسيب والفوضى، والتحرش بالتلميذات ظهرت مع انطلاق الموسم الدراسي"، "أبطالها أشخاص لا تربطهم أية علاقة بالمؤسسات التعليمية، يمتطون أحيانا دراجات من نوع (C50) أو (C90) ويبسطون سطوته، ويمارسون سلطتهم الانحرافية على التلاميذ، إناثا وذكورا، شعارهم في ذلك: "اللي دوى يرعف"...!!

الرصاص يخترق الأجساد

ضحايا أبرياء أسقطهم القناص المراهق

حالة استنفار قصوى تلك التي عاشتها جماعة سيدي رحال الشاطئ، التابعة لعمالة إقليم برشيد، عصر أول أمس الثلاثاء، وذلك إثر عملية إطلاق نار من بندقية صيد وصلت نتيجة الإهمال إلى يد من استغلها "لعبة" ليشرع في تسديد خراطيشها نحو أجساد بريئة، كل ذنب أصحابها أن الأقدار وضعتهم في طريق مراهق اختار أن يتعلم في أجسامهم عملية القنص العشوائي.
وتبعا لذلك كانت النتيجة سقوط ضحيتين، أحدهم عامل في صناعة وتركيب الألمينوم، كان بصدد أخذ قياسات مشروع بصدد إنجازه رفقة زميل له، وحدها الأقدار، جعلته يفلت من الرصاصات الطائشة ل "القناص المراهق"، بعد أن تمكن من الاختباء خلف سيارة كانت مركونة بالمنطقة، في الوقت الذي أصابت فيه الرصاصة رفيقه في مقتل، ولم تترك له من فرصة في بقية حياة.
أما ثاني ضحايا "القناص" الذي سرق بندقية صيد في ملكية والده، ذكرت مصادر مسؤولة لجريدة (الأحداث المغربية) أنها مرخصة، لكن ظروف جعلها في متناول يد المراهق تبقى غير معلومة، (الضحية الثاني) هو أحد الأشخاص الذي يشتغل بستانيا يقوم بحراسة فيلات ومساكن قريبة من التجزئة المعروفة باسم (بنسعدون)، ليكون هذا الضحية، هو ثاني من سقط صريعا جراء الطلقة التي تلقاها بدون ذنب اقترفه، حيث صرحت زوجته المكلومة أنه كان في عمله عندما مر القناص بجانبه واختاره "طريدة" لطلقة عشوائية استقرت في صدره.
والضحية، كما جاء على لسان زوجته، أب لخمسة أبناء، كان ينوي مساء يوم مقتله أن يؤدي واجب النقل المدرسي لأبنائه الذين يتابعون دراستهم بمؤسسات بعيدة عن مقر سكناهم الواقع بأحد الدواوير، لكن رصاصة من اختار "تعلم" التسديد في أجساد الأبرياء، جعلته يسافر في رحلة أخيرة، تاركا خلفه أفواها كان معيلها الوحيد.

لم يكن القتلى الاثنان هما الضحايا الوحيدان ل "القناص المراهق"، بل إن طلقات بندقية صيد والده وصلت إلى أجساد شخصين آخرين، أصابتهما - حسب مصدر مسؤول - بجروح نقلوا على اثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما تضاربت المعطيات، واختلفت التصريحات التي زعمت أن قتيلا ثالثا انضاف إلى ضحايا قناص الصدفة، وهو الأمر الذي نفته مصادر الجريدة.

ثلاثة موقوفين..

محتجون أمام مقر الدرك الملكي

وحسب ما توصلت به الجريدة من معطيات فإن عناصر عناصر المركز القضائي التابع لسرية الدرك الملكي ببرشيد، التي حلت بسيدي رحال بعد هذه الفاجعة، وضعت ثلاثة أشخاص رهن تدابير الحراسة النظرية، بتعليمات من النيابة العامة، على خلفية حادث اطلاق النار العشوائي من بندقية صيد بجماعة سيدي رحال الشاطئ بإقليم برشيد.

ويتعلق الأمر بالمتهم الرئيسي، الذي أطلق النار، والذي كان إيقافه قد جرى بعين المكان بعد أن طوقه مواطنون، إثر استنفاده للذخيرة التي كانت بحوزته، إضافة إلى والد المتهم الرئيسي، ذلك أن السلاح الذي استعمل في تنفيذ هذه الجريمة في ملكيته، حيث تجهل الطريقة التي وصلت بها هذه البندقية إلى يد القاصر الذي استغلها في قتل أبرياء.
وتتركز التحقيقات حول ما إذا كان هناك إهمال في الاحتفاظ بالبندقية في ظروف آمنة داخل منزل صاحبها.
أما الشخص الثالث الموقوف على ذمة هذه القضية، فهو مروج للأقراص المهلوسة، حيث يشتبه أن منفذ المجزرة كان تحت تأثير "القرقوبي".

آباء وأمهات يحتجون.. ولادنا في خطر

تلاميذ سيدي رحال أرعبهم الحادث

لم تتأخر ردة فعل آباء وأمهات تلاميذ إحدى الإعداديات القريبة من مسرح الجريمة كثيرا، فتحت هول الصدمة ورعب الحادث قصدوا مركز الدرك الملكي القريب من الشاطئ.. كان شعارهم الوحيد هو "تحقيق الأمن"، و"مطالبة قائد المركز وجميع عناصره بالعمل وعدم التراخي أو التساهل مع الاختلالات الأمنية" التي أكدوا أنها باتت تغزو النفوذ الترابي لجماعة سيدي رحال، شعارهم في ذلك، الذي توحدت أصوات الصغار والكبار في ترديده: "هذا عار.. هذا عار.. وليداتنا في خطر..."!!!
كان الإحساس بالخطر والرهبة التي عمت النفوس بعد هذه المجزرة، التي غادر التلاميذ على اثرها فصولهم الدراسية، الدافع الأساسي الذي جعلهم جميعا يحتجون أمام مركز الدرك الملكي، محملين قائده المسؤولية فيما عرفته وتعرفه المنطقة من "تسيب"، جعل تلاميذ المؤسسات التعليمية هدفا لكثير من المنحرفين الذين يقصدون مؤسسات لا تربطهم بها أية علاقة، عدا ممارسة سطوتهم ومحاولة "اقتناص" تلميذات والتحرش بهن، بعد إدخال الرعب في نفوسهن.
ولعل هذا ما جعل أبواب إعداديات سيدي رحال وثانويتها مسرحا لحوادث متكررة لم تكن عمليات التبليغ عنها - كما صرح بذلك إداريون وأولياء تلاميذ - تجد صداها لدى قائد مركز الدرك الملكي بالمنطقة.

من هنا كانت المقارنة الأليمة التي ما فتئ الكثير من سكان سيدي رحال يرددونها، والتي مفادها أن "أمن الرحاليين مشى مع بابا احمد"... والإشارة هنا واضحة إلى قائد مركز الدرك الملكي الأسبق المسمى ب "عبد العالي السرار"، والملقب ب "بابا أحمد" الذي كان قد تمكن عبر العمل الميداني، والتجوال ليلا ونهارا، من القضاء على الكثير من الظواهر الانحرافية بسيدي رحال، حيث كان مجرد ذكر لقبه أو اسمه، كما صرح بذلك عدد من الأشخاص، "يبعث الرعب في نفوس المنحرفين واللصوص".
ولأن سكان سيدي رحال الشاطئ لم يجدوا في من حل بعده بديلا حقيقا واستمرارا للعمل الجدي، سواء من طرف لاجودان (مصطفى) الذي لم يعمر طويلا ليتم تنقيله إلى إفران، أو الحالي الذي يظهر أنه تخلى عن حماسة عمل البدايات، لذلك كلما "جَدَّ جِدٌ" بالمدينة يتذكرون لاجودان الذي كانت من ألقابه كذلك (الراطو) لأنه "شطب اللصوص" من سيدي رحال.

تعليقات الزوّار (0)