الشامي يرسم صورة قاتمة عن قطاع الصحة .. هشاشة الخدمات وضعف الميزانية وهجرة الأطباء

سكينة بنزين

AHDATH.INFO

غياب المعدات، نقص الأطر والأسرة، سوء المعاملة، أخطاء طبية، طول المواعيد، غلاء الأدوية أو شحها... وغيرها كثير من المظاهر السلبية التي يتم توثيقها يوميا بالصوت والصورة من داخل مستشفيات المملكة في محاولة للفت الانتباه إلى ما يعاني منه المرضى وأسرهم خلال طرق باب العلاج مكرهين لا مخيرين، وهي النواقص التي وقف عليها بتفصيل التقرير السنوي المرفوع إلى جلالة الملك من طرف أحمد رضى الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2020، الذي أوضح فيه أن الجائحة أكدت ما سبق الوقوف عليه منذ سنوات حول هشاشة الخدمات الصحية مقابل حاجيات الساكنة.

الشامي أشار أن المشاكل التي يعاني منها القطاع الصحي تعيق الصمود أمام الأزمات، وهو ما تسبب خلال الجائحة  في إرجاء الولوج إلى العلاجات الأساسية والاستشفائية بالنسبة للعديد من بعد توجيه موارد وإمكانيات المنظومة للتصدي إلى الجائحة، وعلى الرغم من توفير الموارد المالية لتعزيز القطاع  بعد أن ساهم إنشاء الصندوق الخاص بتدبير الجائحة في تخصيص 2 مليار درهم لتعزيز المنظومة الطبية، وتعضيده بكفاءات ووسائل الطلب العسكري بتعليمات ملكية، وكذا طب القطاع الخاص، إلا أن هذه الجهود على أهميتها لا يمكنها أن تعالج واقع المنظومة الصحية التي تعاني من اختلالات بنيوية.

ولخص تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أهم الاختلالات التي يعرفها القطاع، والتي حددها في صعوبة الولوج إلى العلاجات خاصة داخل المناطق التي تفتقر الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الكافية، الى جانب مشكل آجال الانتظار الطويلة للاستفادة من الفحوصات الطبية بالمؤسسات الاستشفائية العمومية ما يدفع البعض إلى طرق باب القطاع الخاص.

وأوضح التقرير أن عددا من المواطنين يضطرون إلى شراء الأدوية دون استشارة طبية لغياب الإمكانيات المادية، أو يتخلون عن العلاج في ظل تقل كلفة النفقات الطبية.

وضعية الموارد البشرية في قطاع الصحة تبعث بدورها على القلق حسب ما جاء في تقرير الشامي، حيث   أطباء القطاع العام من ظروف عمل غير ملائمة بسبب غياب أدوات العمل، وضعف الأجور خاصة خلال السنوات الأولى من الاشتغال، ما يدفع الآلاف نحو الاتجاه إلى  القطاع الخاص أو الهجرة، حيث غادر 603 طبيب المغرب سنة 2018، بينما بلغ عدد الأطباء الممارسين في فرنسا 7000 طبيب، أي ما يعادل 30 في المائة من مجموع أطباء القطاع العام والخاص بالمغرب.

ويعاني القطاع من عجز كبير في عدد الأطباء، ويبدو أن هامش هذا العجز سيتزايد خلال السنوات القادمة ليتجاوز 32 ألف طبيبا، في الوقت الذي بلغ عدد الاطباء نهاية 2019 مايقارب 12 ألف طبيب في القطاع العام، مقابل 13500 طبيب في القطاع الخاص، وتبقى الميزانية المخصصة لوزارة الصحة ضعيفة وأقل بكثير من المعايير الدولية التي توصي بتخصيص مالا يقل عن 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي لقطاع الصحة، في حين يخصص المغرب 6 في المائة فقط من ناتجه الداخلي الإجمالي لهذا القطاع.

تعليقات الزوّار (0)